ذات صلة

جمع

حرب الشائعات الإخوانية في تونس.. أكاذيب سجون القيادات لمحاولة إثارة البلبلة

لم تكن سياسات التنظيمات المتطرفة يومًا بعيدة عن أساليب...

أجندات الحوثيين التخريبية.. استهداف البنى التحتية للطاقة وتكرار سيناريو مضيق هرمز

لم تكن الاعتداءات المتكررة التي تشنها الميليشيات الحوثية على...

اختراق العواصم الأوروبية.. كيف استغلت قيادات الإخوان المناخ الأوروبي لتأسيس شبكاتها؟

لم تكن شبكات التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية بمعزل...

فاتورة الدم والدمار.. كيف دفع الجنوب اللبناني ثمن خيارات حزب الله الأحادية؟

لم تكن الكارثة التي عصفت بالقرى والبلدات الجنوبية في...

أجندات الحوثيين التخريبية.. استهداف البنى التحتية للطاقة وتكرار سيناريو مضيق هرمز

لم تكن الاعتداءات المتكررة التي تشنها الميليشيات الحوثية على الممرات المائية الدولية والبنى التحتية للطاقة مجرد مناوشات عسكرية عابرة، بل تشكل حلقة خطيرة في مخطط إقليمي ممنهج يهدف إلى تركيع الاقتصاد العالمي وخنق شرايين التجارة الدولية خدمة للأجندات الإيرانية التخريبية.

وحين تتحول الجماعات المسلحة إلى أدوات طيعة لتنفيذ سيناريوهات استنساخ الفوضى والقرصنة البحرية التي مارستها طهران سابقًا في مضيق هرمز لتشمل مضيق باب المندب الحيوي، تجد الحكومة اليمنية الشرعية والمجتمع الدولي نفسيهما أمام تحدٍ وجودي يهدد أمن الاستقرار العالمي.

وتأتي التصريحات الرسمية الموثقة والتقارير الصادرة عن المنظمات الأممية والحقوقية لتكشف بالأرقام الفلكية والوقائع الميدانية حجم الكارثة التي تخلفها هذه الهجمات الإرهابية على قطاع الطاقة والملاحة، وسط تحذيرات عاجلة من أن التهاون الدولي في ردع هذه الممارسات سيقود العالم إلى أزمات اقتصادية غير مسبوقة.

تصريحات رسمية وتحذيرات أممية من مساعي السيطرة الحوثية على باب المندب

في خطوة تكشف خطورة الأوضاع الميدانية على السواحل اليمنية، أكدت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة في تصريحات رسمية موثقة أدلت بها يوم الإثنين، أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في أتم الاستعداد لأي تصعيد عسكري محتمل مع ميليشيا الحوثي التي تسعى باستماتة لاستنساخ التجربة الإيرانية العدائية في مضيق باب المندب.

وأوضحت الزوبة، أن الحكومة تشعر بقلق بالغ ومتصاعد جراء تحركات الجماعة الرامية إلى السيطرة على هذا الممر المائي الاستراتيجي الحیوي الذي يؤدي إلى البحر الأحمر قبالة السواحل اليمنية، مشددة على أن الحوثيين يتحركون بتوافق تام وتنسيق كامل مع التصعيد الإيراني المستمر في المنطقة لفرض هيمنة مسلحة على خطوط الملاحة الدولية.

وأشارت المسؤولة اليمنية إلى أن الميليشيات استمدت جرأتها في تصعيد هجماتها من ردود الفعل الدولية التي وصفتها بالافتقار إلى الجدية الكافية إزاء الانتهاكات المستمرة لسلامة التجارة العالمية.

وتتطابق هذه التحذيرات السياسية مع التقارير الصادرة عن وكالات الأمم المتحدة المعنية بشؤون الأمن البحري والنقل التجاري، والتي وثقت خلال النصف الأول من عام 2026 تزايداً ملحوظًا في الهجمات الصاروخية وبواسطة الطائرات المسيرة المفخخة التي أطلقها الحوثيون مستهدفين ناقلات النفط والبنى التحتية الحيوية للطاقة في المنطقة.

وبحسب التقارير الأممية، فإن هذه الهجمات الممنهجة أسفرت عن شلل شبه تام في حركة الملاحة الطبيعية في بعض القطاعات، وشكلت تهديدًا مباشرًا لتدفق الإمدادات البترولية العالمية التي تعتمد بشكل أساسي على أمن وسلامة مضيق باب المندب، لا سيما بعد تعطل جزء كبير من حركة الملاحة في مضيق هرمز جراء النزاعات الإقليمية المستمرة.

وتؤكد الهيئات الدولية، أن فرض الحوثيين لما يُسمى بالحظر البحري واستهدافهم المتكرر للسفن والمنشآت يمثل خرقًا فاضحًا لقرارات مجلس الأمن الدولي والقانون الدولي الإنساني.

استهداف البنى التحتية للطاقة: تكرار سيناريو التخريب الإيراني

تشكل الهجمات الحوثية الأخيرة التي استهدفت البنى التحتية النفطية وناقلات الخام داخل الأراضي السعودية والمياه الإقليمية امتدادًا واضحًا لسياسة الأرض المحروقة التي تنتهجها طهران وأدواتها في المنطقة.

وقد أعلنت الميليشيات الحوثية مؤخرًا تبنيها لعمليات عدائية جديدة باستخدام طائرات مسيرة استهدفت منشآت حيوية لإنتاج وتصدير النفط، وهو ما شكّل ضربة مباشرة لأسواق الطاقة العالمية التي تعاني أصلاً من هزات استباقية واضطرابات جديّة.

ووفقًا لتقارير حقوقية واقتصادية دولية موثقة، فإن هذه الاعتداءات الإرهابية لم تقتصر أضرارها على الخسائر المادية المباشرة فحسب، بل أدت إلى ارتفاع حاد ومفاجئ في أسعار النفط العالمية، مما يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الحوثيين يعملون كأذرع تخريبية تنفذ أجندات اقتصادية وسياسية لإيران تهدف إلى ابتزاز المجتمع الدولي والضغط عليه عبر بوابة أمن الطاقة.

وفي ردود الفعل الميدانية، أكدت تقارير عسكرية حكومية أن القوات السعودية والتحالف العربي ردًا على هذه الانتهاكات بشن ضربات جوية مركزة استهدفت مواقع ومنشآت عسكرية ومخازن للمسيّرات والصواريخ تابعة للحوثيين، معلنة التزامها التام بحماية الملاحة التجارية وتأمين إمدادات الطاقة العالمية من عبث الميليشيات الإرهابية.

وقد أشارت وزيرة الخارجية اليمنية في سياق تصريحاتها إلى أن الحوثيين يعتقدون واهمين قدرتهم على السيطرة المنفردة على البحر الأحمر، مؤكدة أن الوضع الميداني في اليمن يمر بمنعطف شديد التوتر في ظل استمرار المناوشات اليومية والاشتباكات المسلحة العنيفة بين قوات الجيش الوطني والميليشيات في جبهات متعددة.

وأضافت الزوبة بحزم قائلة: “إننا نعتقد جازمين أن هذا الصراع العبثي يجب أن ينتهي الآن، إما بالوسائل السلمية المرتكزة على مرجعيات الحل الشامل أو بالطريقة الأخرى”، في إشارة واضحة إلى جاهزية الدولة لحسم المعركة عسكريًا.

انتهاكات حقوق الإنسان وتداعيات الحرب الإنسانية في اليمن

إلى جانب التهديدات الإقليمية والدولية لأمن الملاحة والطاقة، خلفت الممارسات الإجرامية لميليشيا الحوثي كارثة إنسانية غير مسبوقة داخل الأراضي اليمني نفسها، وثقتها مئات التقارير الصادرة عن منظمات حقوقية محلية ودولية.

وبحسب تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) الصادرة مؤخرًا، فإن استمرار التصعيد الحوثي ورفض كافة مبادرات التهدئة أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من أبسط مقومات الحياة الأساسية، وتشريد العائلات من قراها ومدنها نتيجة القصف العشوائي وزعزعة الاستقرار الأمني.

وأكدت منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوقية أخرى، أن الميليشيات ارتكبت انتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم حرب، شملت تجنيد الأطفال القسري، وزراعة آلاف الألغام الفردية المحرمة دوليًا في الطرقات والأراضي الزراعية، وفرض حصار خانق على المدن والبلدات المعارضة لوجودهم.

وتشير البيانات الرسمية والدولية إلى أن استمرار تعنت الحوثيين وربط قرارهم السياسي والعسكري بغرف العمليات في طهران يقوض جهود السلام الأممية ويدفع بالبلاد نحو مزيد من التشظي والانهيار الاقتصادي.

فالأرقام الصادرة عن المنظمات الإغاثية تفيد بأن أكثر من ثلثي الشعب اليمني بات يعتمد على المساعدات الإنسانية الدولية للبقاء على قارب النجاة، في وقت تستنزف فيه الميليشيات مقدرات الدولة وتستولي على الإيرادات العامة لتمويل مجهودها الحربي وأنشطتها الإرهابية عابرة الحدود، وإن هذا الواقع المأساوي يفرض على مجلس الأمن والمجتمع الدولي اتخاذ إجراءات صارمة ورادعة تتجاوز مرحلة التنديد اللفظي، لتشمل فرض عقوبات اقتصادية وقانونية شاملة على قيادات الحوثي وتصنيفهم كمنظمة إرهابية عالمية بشكل نهائي وفعال.

إن طريق الخلاص الوحيد يمر عبر كسر أطماع الحوثيين العسكرية، ودعم مؤسسات الدولة الشرعية لفرض سيادتها الكاملة على ترابها الوطني، وتجفيف منابع الدعم الإيراني، لتستعيد المنطقة أمنها واستقرارها وتتأمن شرايين التجارة والطاقة العالمية من شرور القرصنة والإرهاب المنظم.