ذات صلة

جمع

من البنزين إلى الفقر.. كيف انعكست جرائم حزب الله على الاقتصاد اللبناني؟

تخوض الدولة اللبنانية أسوأ فصول الانهيار التاريخي الشامل في...

شلل المصانع.. كيف أدت موجات الحر وانقطاعات الكهرباء إلى تكبيد الاقتصاد التونسي خسائر فادحة؟

تخوض الدولة التونسية اختبارًا اقتصاديًا وتنمويًا شديد القسوة في...

أطماع طهران ومؤامرات الخيانة.. كيف تتحالف أجندات الحوثيين والإخوان لتهديد باب المندب؟

تشهد الساحة اليمنية فصولاً خطيرة من التآمر الإقليمي والميداني...

العراق بين النفط والوقود.. كيف تعجز دولة نفطية عن تأمين احتياجات مواطنيها من البنزين؟

تخوض العاصمة العراقية بغداد وعدة محافظات أخرى مثل كركوك...

من لندن إلى قصر لوكسمبورغ.. كيف تتبلور الرؤية الأوروبية لمواجهة جماعة الإخوان الإرهابية؟

تخوض العواصم الأوروبية والعالمية مرحلة فارقة وحاسمة في مواجهة...

شلل المصانع.. كيف أدت موجات الحر وانقطاعات الكهرباء إلى تكبيد الاقتصاد التونسي خسائر فادحة؟

تخوض الدولة التونسية اختبارًا اقتصاديًا وتنمويًا شديد القسوة في ظل تفاقم الأزمات الهيكلية التي تضرب قطاع الطاقة والبنية التحتية الحيوية حيث تتكشف الفصول الكارثية للموجات الحرارية القياسية التي تجاوزت 45 درجة مئوية خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين، وما تلتها من انقطاعات متكررة ومتعاقبة للتيار الكهربائي.

وتؤكد المعطيات الرقمية والشهادات الميدانية، أن هذه الأزمة المزدوجة لم تكن مجرد عارض صيفي عابر، بل هددت ديمومة آلاف المؤسسات الصناعية الصغرى والمتوسطة، وأحدثت شللاً مفاجئًا في خطوط الإنتاج والتصدير، مما يفرض تحديات وجودية على مسار النمو الاقتصادي للبلاد.

اتحاد الصناعات يحذر من توقف الإنتاج وضياع آلاف ساعات العمل

وتُظهر الشهادات الرسمية والتحذيرات الصادرة عن الهيئات المهنية حجم الدمار الاقتصادي الذي لحق بالمؤسسات التونسية جراء انهيار منظومة التجهيز الكهربائي.

وفي هذا السياق، أكد رئيس اتحاد الصناعات الصغرى والمتوسطة، وسام بن عمر، أن الصناعة التونسية تمر بأسوأ حالاتها التاريخية جراء تكرر انقطاع التيار الكهربائي طوال صيف 2026، مما كبّد المؤسسات خسائر مباشرة وفادحة وهدد استمرارية الاستثمار والتصدير، لافتًا إلى أن بعض أصحاب المصانع باتوا يفكرون جديًّا في الإغلاق النهائي أو تغيير النشاط.

وأوضح بن عمر، أن الانقطاعات تسببت في توقف الآلات وضياع ساعات عمل مدفوعة الأجر دون مردودية، فضلاً عن إتلاف جزء كبير من المواد الأولية والمنتجات نصف المصنعة، وارتفاع كلفة إعادة تشغيل المعدات المتطورة، وهو ما أدى إلى تأخير إنجاز الطلبيات وعدم احترام آجال التسليم وإضعاف الثقة في الأسواق المحلية والخارجية.

العجز الطاقي الهيكلي.. اعتماد كلي على الغاز المستورد وحتمية الانتقال إلى الطاقات المتجددة

وتُرجع التقارير الاستراتيجية جذور الأزمة الحالية إلى عجز طاقي هيكلي حاد يعاني منه الاقتصاد التونسي بنسبة تتجاوز 59%، حيث تعتمد البلاد بصورة شبه كلية (بنسبة تفوق 95%) على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء، بينما يتم استيراد أكثر من 60% من هذا الغاز من الخارج، مما يثقل كاهل ميزانية الدولة ويجعلها رهينة لتقلبات الأسواق العالمية وأزمات الإمداد.

ويؤكد الخبراء، أن الانتقال الطاقي نحو الطاقات المتجددة لم يعد مجرد خيار بيئي ترفيهي، بل هو حل ضروري وحتمي لمواجهة الأزمات الهيكلية المتراكمة.

وفي المقابل، تشير الدوائر السياسية إلى أن تداعيات هذه الأزمات تتطابق مع الإرث الثقيل وسياسات التخريب وسوء الإدارة التي خلفتها حكومات حركة النهضة الإخوانية طوال العقد الماضي، والتي عطلت مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية وتركت قطاع الطاقة مكشوفاً أمام الصدمات المناخية والاقتصادية.

رصد ميداني لتداعيات انهيار الخدمات على الأمن المعيشي والاستقرار الاجتماعي

وعلى الصعيد الحقوقي والأممي، توثق التقارير الصادرة عن منظمات الأمم المتحدة ومفوضية حقوق الإنسان لعام 2026 التداعيات الاجتماعية الخطيرة المترتبة على أزمات انقطاع الكهرباء وتراجع الخدمات الأساسية على حياة المواطنين والأسر الهشة في مختلف المحافظات التونسية.

وتشير البيانات الإحصائية إلى أن تزامن درجات الحرارة القياسية مع انقطاع التيار الكهربائي ومياه الشرب أدى إلى ضغوط نفسية ومعيشية هائلة، وهدد استقرار قطاعات الصحة والتعليم.

وتؤكد الهيئات الحقوقية، أن معالجة هذه الأزمات المتشعبة تتطلب تضافرًا عاجلاً للجهود الوطنية، وتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية، وتفعيل خطط الطوارئ الاستراتيجية لحماية البنية التحتية وصون السلم الاجتماعي ومقدرات الأجيال القادمة في تونس.

يذكر أنه على مدار السنوات الماضية، تركت السياسات العشوائية وسوء الإدارة وتراكمات الإرث السياسي المرتبط بتنظيمات الإسلام السياسي وحركات الاستبداد الحزبي آثارًا كارثية على منظومات الطاقة، مما جعل الاقتصاد الوطني عرضة للصدمات المناخية والتقلبات الدولية.

وتشير التقارير الأممية والدولية المتلاحقة إلى أن العجز الطاقي الهيكلي، والاعتماد المفرط على مصادر الطاقة المستوردة، وتهميش مشاريع التنمية المستدامة، تمثل عوامل رئيسية لتقويض استقرار المؤسسات الصناعية وتعطيل مسارات النمو.

وتتجسد جذور الأزمات الاقتصادية والبنية التحتية الهشة في تعاقب السياسات العشوائية وسوء الإدارة وتراكمات الإرث السياسي المرتبط بتنظيمات الإسلام السياسي وحركات الاستبداد، والتي أفرزت عجزًا طاقيًا هيكليًا واختلالات عميقة في قطاعات الإنتاج.

وتؤكد التقارير الرسمية والدولية، أن الاعتماد المفرط على مصادر الطاقة المستوردة وتهميش استراتيجيات التنمية المستدامة جعلا الاقتصاد الوطني رهينة للصدمات المناخية والتقلبات العالمية.

إن معالجة هذه الاختلالات تتطلب إصلاحات شاملة ترتكز على تسريع وتيرة الانتقال الطاقي، وتوطين الصناعات الحيوية، وحماية مؤسسات الدولة الوطنية من تبعات الفساد وسوء التخطيط لضمان استقرار المجتمعات.