ذات صلة

جمع

من البنزين إلى الفقر.. كيف انعكست جرائم حزب الله على الاقتصاد اللبناني؟

تخوض الدولة اللبنانية أسوأ فصول الانهيار التاريخي الشامل في...

شلل المصانع.. كيف أدت موجات الحر وانقطاعات الكهرباء إلى تكبيد الاقتصاد التونسي خسائر فادحة؟

تخوض الدولة التونسية اختبارًا اقتصاديًا وتنمويًا شديد القسوة في...

أطماع طهران ومؤامرات الخيانة.. كيف تتحالف أجندات الحوثيين والإخوان لتهديد باب المندب؟

تشهد الساحة اليمنية فصولاً خطيرة من التآمر الإقليمي والميداني...

العراق بين النفط والوقود.. كيف تعجز دولة نفطية عن تأمين احتياجات مواطنيها من البنزين؟

تخوض العاصمة العراقية بغداد وعدة محافظات أخرى مثل كركوك...

من لندن إلى قصر لوكسمبورغ.. كيف تتبلور الرؤية الأوروبية لمواجهة جماعة الإخوان الإرهابية؟

تخوض العواصم الأوروبية والعالمية مرحلة فارقة وحاسمة في مواجهة...

العراق بين النفط والوقود.. كيف تعجز دولة نفطية عن تأمين احتياجات مواطنيها من البنزين؟

تخوض العاصمة العراقية بغداد وعدة محافظات أخرى مثل كركوك وبابل والبصرة ومنطقة كردستان اختبارًا خانقًا وقاسيًا على وقع أزمة وقود حادّة تشل حركة النقل العامة وتضاعف معاناة المواطنين اليومية.

يجد أصحاب السيارات أنفسهم مرغمين على قضاء ساعات طويلة وطوابير لا تنتهي أمام محطات تعبئة الوقود بحثًا عن لترات معدودة من البنزين.

وتؤكد المعطيات الرقمية الموثقة، أن هذا الشح المتكرر لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج تداخل معقد يجمع بين أزمات هيكلية في قطاع التصفية والتبريد، واضطرابات إقليمية عاصفة أدت إلى تعطل سلاسل الإمداد العالمية وتراجع قدرة البلاد على تأمين حصص الاستيراد اليومية اللازمة لسد الفجوة الهائلة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك المتصاعد.

طوابير بغداد ومحافظات الجنوب تواجه شبح الشلل التام

تعكس المشاهد المتكررة لاصطفاف مئات المركبات والعجلات لمسافات طويلة أمام محطات المحروقات في بغداد وباقي المحافظات حالة من فقدان الثقة الشعبية المتصاعدة إزاء الوعود الحكومية المتكررة باحتواء الأزمة.

وتشير تقارير منصات الطاقة ومراكز الرصد الميداني لعام 2026 إلى أن معدل الاستهلاك اليومي لمادة البنزين في عموم العراق يتراوح بين 33 مليون لتر ويرتفع صعودًا نحو 38 مليون لتر عند حدوث حالات الهلع والخوف بين صفوف المستهلكين من انقطاع المواد.

وفي شهادات حية وثقتها وسائل الإعلام والتقارير الحقوقية، يوضح سائقو مركبات الأجرة وقطاع النقل العام أن قضاء نصف اليوم الانتظار في الطوابير يهدد مصادر رزقهم اليومية ويزيد من تكاليف المعيشة في ظل موجة عارمة من التضخم وغلاء الأسعار، مما يحول أبسط حقوق المواطن الحياتية إلى رحلة عذاب يومية متجددة.

لماذا تعثرت الشحنات البحرية وتوقفت إمدادات الطاقة؟

على الصعيد الاستراتيجي والاقتصادي، يربط الخبراء والمراقبون جانباً رئيسياً من تفاقم أزمة الوقود الحالية بالتبعات الكارثية للتوترات العسكرية والحروب الإقليمية المستمرة منذ مطلع عام 2026، والتي أدت بصورة مباشرة إلى اضطراب الملاحة في الخليج العربي وتعثر وصول ناقلات المشتقات النفطية المستوردة عبر الموانئ العراقية.

عجز التكرير يفاقم أزمة الوقود في العراق

ويوضح بيان رسمي صادر عن وزارة النفط العراقية، أن الفجوة السلبية بين الإنتاج المحلي الذي يغطي جزءاً من الحاجة والاستهلاك الفعلي تتطلب تعويضًا عاجلاً عبر استيراد نحو خمسة ملايين لتر يوميًا من الخارج، إلا أن الأوضاع الأمنية والمشاكل اللوجستية أخرت رسو السفن ومانعة استقرار المخزون الاستراتيجي. ومع أن إنتاج النفط الخام تجاوز 3 ملايين برميل يوميًا، إلا أن عجز قطاع التكرير ووحدات التكسير عن تلبية النمو الهائل في الطلب المحلي يترك السوق مكشوفًا تمامًا أمام الصدمات الخارجية والتقلبات الطارئة.

ولا تقتصر أسباب الأزمة على العوامل الخارجية واللوجستية فحسب، بل تمتد لتكشف عن ملفات فساد إداري ومالي جسيمة داخل دوائر وزارة النفط، حيث لا تستبعد أوساط سياسية ومقربة من الدوائر الحكومية وجود “تلاعب مدبر” تقف خلفه شبكات مصالح متنفذة.

وتكشف المعطيات القضائية والرقابية عن تورط شخصيات بارزة ومسؤولين كبار في عمليات سرقة ونهب لمليارات الدنانير والدولارات، طالت طائفة من المسؤولين بينهم وكيل الوزارة لشؤون التصفية السابق عدنان الجميلي، ووكيل الوزارة لشؤون التوزيع علي معارج البهادلي، ومدير عام شركة توزيع المنتجات النفطية حسين طالب عبود وغيرهم.

وقد أسفرت هذه الاعتقالات وحملات التطهير عن إحداث هزة إدارية واسعة النطاق داخل مفاصل الوزارة؛ مما أدى إلى ارتباك في منظومة التوزيع والرقابة وفاقم من حدة الطوابير واحتكار المشتقات لصالح السوق السوداء.

تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية.. رصد ميداني لتراجع الخدمات وانهيار شبكات الأمان الاجتماعي

على الصعيد الحقوقي والدولي، توثق التقارير الصادرة عن منظمات الأمم المتحدة وهيئات الإغاثة الإنسانية العاملة في العراق لعام 2026 الارتفاع الملحوظ في معدلات الفقر وتراجع جودة الخدمات الأساسية المتاحة للسكان، بما فيها قطاعات الصحة والكهرباء والنقل والوقود.

وتشير تقارير المنظمة الدولية للهجرة (IOM) وبرامج الاستجابة للأزمات إلى أن تراجع ساعات التجهيز بالطاقة الكهربائية وتأخر صرف مرتبات الموظفين والمتقاعدين يتزامنان مع غلاء معيشي خانق يضغط بقوة على الفئات الهشة ويدفع بالأسر نحو مزيد من المعاناة.

وتؤكد الهيئات الحقوقية أن معالجة الأزمة تتطلب إصلاحات هيكلية حقيقية وشفافة تنتهي بوقف هدر المال العام وبناء مصافي تكرير وطنية متطورة تحقق الاكتفاء الذاتي المستدام، لئلا يظل المواطن اليمني والعراقي رهينة لأزمات الطاقة وتقلبات الفساد الممنهج.

ويعاني العراق من أزمة وقود حادة تعكس هشاشة البنية التحتية لقطاع التصفية والإنتاج المحلي رغم امتلاكه ثروات نفطية هائلة.

وتؤكد التقارير الرسمية والدولية لعام 2026، أن الفجوة المتسعة بين الإنتاج واستهلاك البنزين الذي يتجاوز 33 مليون لتر يومياً قد فاقمتها الاضطرابات اللوجستية وتأخر شحنات الاستيراد جراء التوترات الإقليمية.

وتتزامن أزمة الطوابير الطويلة في بغداد وباقي المحافظات مع تراجع حاد في ساعات التجهيز بالكهرباء وتأخر صرف المرتبات، وسط شبكات فساد وتحقيقات قضائية طالت مسؤولين كبارًا في وزارة النفط. إن هذه الاختلالات الهيكلية تؤدي إلى تفاقم الأعباء المعيشية وتعميق السخط الشعبي تجاه وعود الحكومة العجزية.