ذات صلة

جمع

معركة العراق الكبرى.. هل تستطيع مؤسسات الدولة استعادة الاقتصاد من قبضة الفساد والسلاح؟

يواجه العراق منعطفًا تاريخيًا بالغ الخطورة وسط تركة ثقيلة...

ليبيا أمام اختبار الانتخابات.. هل يتحول النظام الفردي إلى بوابة لإقصاء الأحزاب؟

تشهد الساحة السياسية في ليبيا مخاضًا عسيرًا ومنعطفًا بالغ...

من فيينا إلى العواصم الأوروبية.. هل تتسع حملة تفكيك شبكات الإسلام السياسي؟

تتوالى الضربات الأمنية والاستخباراتية الموجهة للبنى التحتية والخلايا النائمة...

معركة العراق الكبرى.. هل تستطيع مؤسسات الدولة استعادة الاقتصاد من قبضة الفساد والسلاح؟

يواجه العراق منعطفًا تاريخيًا بالغ الخطورة وسط تركة ثقيلة من الأزمات الهيكلية المتشابكة، حيث تتضافر شبكات الفساد المالي الممنهج مع هيمنة الميليشيات المسلحة وقوى الأمر الواقع لتقويض أركان الدولة الحديثة واستنزاف ثرواتها القومية.

وفي خضم هذا المشهد المظلم، أجرى رئيس مجلس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، زيارة ميدانية رفيعة المستوى إلى مقر هيئة النزاهة الاتحادية خلال شهر أغسطس من عام 2026، التقى خلالها برئيس الهيئة والقيادات الرقابية لاطلاع على آليات مكافحة الفساد وحماية المال العام.

وقد جاءت هذه الزيارة لتسلط الضوء مجددًا على الحجم المرعب للهدر المالي المستشري في مفاصل المؤسسات الحكومية، في وقت تؤكد فيه التقارير الدولية والحقوقية أن استمرار سيطرة السلاح المنفلت والشبكات الحزبية الفاسدة يهدد بإبقاء العراق رهينة حلقة مفرغة من الفوضى والانهيار الخدمي والمعيشي.

كواليس زيارة هيئة النزاهة.. توجيهات حكومية صارمة لملاحقة مافيات العقود وحماية المال العام

وأكد رئيس مجلس الوزراء العراقي خلال لقائه بقيادات هيئة النزاهة أن المعركة ضد الفساد تُعد التحدي الأكبر الذي يواجه استقرار الدولة، مشددًا على أن الهيئة تمثل خط الصد الأول لحماية مقدرات الأجيال القادمة.

ووجه الزيدي بتوسيع نطاق العمل الرقابي ليشمل الجانبين الرقابي والوقائي معاً، مع ضرورة متابعة مشاريع المحافظات والوزارات وفق خطة مقسمة إلى ثلاثة مستويات دقيقة تبدأ بالمشاريع ذات الكلف العالية ثم المتوسطة والصغيرة لضمان توجيه الجهود بصورة أكثر فاعلية.

وفي سياق متصل، أصدر رئيس الوزراء توجيهات حاسمة بتفعيل قانون مكافأة المخبرين عن حالات الفساد والرشوة، وتعزيز الرقابة المشددة على المنافذ الحدودية لإيقاف عمليات التهريب الممنهج التي تهدر مليارات الدولارات سنويًا، وتقديم تقارير دورية شهرية وفصلية لتقييم مستويات الإنجاز في هذا الملف الحيوي، وسط تأكيدات من رئيس الهيئة على تشكيل فرق ميدانية متخصصة دققت بالفعل عقود ثماني وزارات رئيسية ضمن الاستراتيجية الوطنية للنزاهة الممتدة حتى عام 2030.

تقارير أممية وحقوقية موثقة بالأرقام.. فاتورة الفساد وسلطة الميليشيات على الاقتصاد العراقي

وعلى الصعيد الحقوقي والدولي، توثق التقارير الصادرة عن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش لعامي 2025 و2026 الحجم الهائل للانتهاكات والتداعيات المدمرة الناجمة عن تفشي الفساد وسطوة الميليشيات على مفاصل الاقتصاد الوطني.

وتشير الإحصاءات الرسمية والمستقلة الموثقة إلى أن عمليات النهب المنظم للمال العام وتهريب العملة الصعبة وعائدات المنافذ الحدودية غير الشرعية قد تسببت في حرمان الخزينة العامة من أكثر من 30 في المائة من إيرادات الدولة السنوية.

وتؤكد التقارير الأممية أن هذا النزيف المالي المستمر أدى إلى تفاقم معدلات الفقر والبطالة لتمس أكثر من ربع السكان في بلاد تُعد من أغنى دول العالم بالنفط، فضلاً عن الانهيار شبه التام في البنى التحتية الأساسية لقطاعات الكهرباء، والصحة، والتعليم، ومياه الشرب النقية، مما يعكس الطبيعة التدميرية لمنظومة الحكم الحالية القائمة على تقاسم النفوذ والمحاصصة الحزبية الضيقة.

تداعيات السلاح المنفلت وغياب سيادة القانون

وتؤكد تقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2026 أن بيئة الأعمال في العراق تعاني من عزلة استثمارية دولية حادة بسبب تحكم الجماعات المسلحة في ممرات التجارة والتمويل.

ورغم الخطوات الإيجابية التي تبديها حكومة بغداد عبر هيئة النزاهة وفرق التدقيق الميداني، يظل التحدي الأكبر متمثلًا في مدى الإرادة السياسية لتنفيذ القانون على الجميع دون استثناء، وتفكيك شبكات النفوذ العابر للحدود، وإعادة هيبة الدولة ومؤسساتها الدستورية، تمهيدًا لخلق بيئة آمنة ومستقرة تضمن للمواطن العراقي العيش بكرامة وعدالة اجتماعية حقيقية.

ويشهد العراق أزمة هيكلية عميقة ومستحكمة تجسدها منظومة معقدة من الفساد المالي الممنهج وهيمنة الميليشيات المسلحة على مفاصل الدولة واقتصادها الوطني.

وتؤكد تقارير بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومؤسسات التمويل الدولية الصادرة لعامي 2025 و2026 أن استشراء الفساد وتهريب عائدات المنافذ الحدودية والنفط قد حرما الخزينة العامة من مليارات الدولارات سنوياً، مما أدى إلى تفاقم نسب الفقر والبطالة لأكثر من ربع السكان في بلد غني بالثروات.

وفي ظل تداعيات السلاح المنفلت وغياب سيادة القانون، تعاني البنى التحتية لقطاعات الصحة والكهرباء والخدمات من شلل شبه تام. ومع الجهود الحكومية الأخيرة التي تقودها هيئة النزاهة الاتحادية لملاحقة مافيات العقود وفضح الفاسدين عبر الاستراتيجية الوطنية الممتدة حتى عام 2030، يظل التحدي الأكبر متمثلًا في مدى القدرة على تفكيك شبكات النفوذ المسلح واستعادة هيبة الدولة ومؤسساتها الدستورية، لإنقاذ الاقتصاد العراقي من حافة الهاوية وضمان حقوق المواطنين في العيش الكريم والعدالة الاجتماعية.