تشهد الساحة اليمنية فصولاً خطيرة من التآمر الإقليمي والميداني الذي يستهدف الأمن القومي العربي وممرات التجارة العالمية في البحر الأحمر، حيث تتكشف الأبعاد الكاملة للهجوم العشوائي والموسع الذي أطلقته ميليشيات الحوثي الإرهابية في الساحل الغربي لليمن.
تحركات حوثية بإشراف إيراني للسيطرة على باب المندب
وتؤكد المعطيات الميدانية الدقيقة، أن العمليات العسكرية الحوثية تدار بإشراف وتوجيه مباشر من الحرس الثوري الإيراني، بهدف السيطرة على باب المندب وخنق شرايين الطاقة الدولية، بالتزامن مع تفشي حالات التخاذل والانهيار المريب من قبل الفصائل المحسوبة على جماعة الإخوان والتي فتحت الثغرات لتسهيل تمدد الميليشيات نحو المخا والساحل الغربي.
كواليس المؤامرة الإيرانية.. 60 ألف مقاتل ومرتزق تحت إشراف طهران لاجتياح الساحل الغربي
وتؤكد التقارير والشهادات الصادرة عن مصادر عسكرية موثقة لعام 2026، أن طهران فرضت سيطرة وإدارة مباشرة ومحكمة على تفاصيل العمليات العسكرية التي قادها الحوثيون في الساحل الغربي لليمن ابتداءً من التاسع من أغسطس، وصولاً إلى توسيع النطاق في الثالث من سبتمبر عبر قوس عسكري واسع امتد من الكدحة غربي تعز وحتى حيس جنوبي الحديدة.
وتشير البيانات الإحصائية الرقمية إلى أن الحوثيين حشدوا أكثر من 60 ألف عنصرًا قتاليًا، ضموا آلاف المرتزقة المستقدمين من الصومال وإريتريا موزعين على ثلاث مناطق عسكرية كبرى.
وقد انطلقت العمليات بهجوم مكثف استخدمت فيه الكثافة النارية والصاروخية طوال شهر كامل على محور الكدحة، قبل الدفع بخمس تشكيلات قتالية ضخمة لاختراق خطوط الدفاع والوصول إلى الممر المائي الحساس في باب المندب، تنفيذًا للأجندات الإيرانية الرامية إلى تحويل اليمن إلى منصة لابتزاز العالم.
طعنة في الظهر وتواطؤ إخواني.. كيف سقطت جبهة الكدحة وعبدَت طريق الميليشيات نحو باب المندب؟
في الوقت الذي كانت فيه جبهات القتال تواجه الهجوم الحوثي الشرس، كشفت المعطيات الميدانية عن دور سلبي ومريب للتشكيلات العسكرية المحسوبة على جماعة الإخوان والتي كانت متمركزة في ريف تعز الغربي وتحديدًا في قطاع لواء النصر المسؤول عن الحزام الأمني.
وتوضح التقارير العسكرية، أن قوات الإخوان لم تقم بأي تعزيز لمواقعها، وتصارعت قياداتها الميدانية على النفوذ متجاهلة شن أي هجوم معاكس؛ مما أدى إلى انهيار سريع ومريب في محور الطوير بجبهة الكدحة.
واستغلت ميليشيات الحوثي هذه الثغرة الاستراتيجية لتوغل عناصرها في قرى ومرتفعات جبل حبشي والمعافر ومقبنة، مؤمنة ظهرها للتقدم نحو مديرية الوازعية المشرفة مباشرة على باب المندب، في خيانة واضحة كشفت تقاطع المصالح وتناغم الأدوار بين التنظيمات المتطرفة لخدمة المشروع التخريبي في المنطقة.
مراحل الزحف الحوثي.. من معسكر خالد بن الوليد إلى مفرق المخا ومحاولات حصار الساحل
تُظهر الخرائط العسكرية والتفاصيل الميدانية لعمليات الحوثيين تكتيكيًا مرسومًا ومدروسًا لتنفيذ الالتفاف الشامل على قوات المقاومة الوطنية والعمالقة الجنوبية.
ففي المرحلة الثانية من الهجوم، كثفت الميليشيات ضغطها عبر محور البرح المجاور للكدحة للوصول إلى مفرق المخا، بالتزامن مع التمدد في الوازعية للوصول السريع إلى جبال كهبوب.
وفي محور الحديدة، اعتمد الحوثيون على إغراق مسرح عمليات كل كتيبة بلواء كامل بشري وناري لإنهاك قوات المقاومة الوطنية، إضافة إلى فتح جبهة الهاملي والتقدم نحو معسكر خالد بن الوليد للالتفاف على القوات في حيس، مما دفع القيادة العسكرية إلى إعادة تموضع استراتيجي نحو الخوخة والمخا لامتصاص الصدمة وتأمين الخطوط الخلفية.
الأمم المتحدة توثق انتهاكات الحوثيين وجرائمهم بحق المدنيين
وعلى الصعيد الحقوقي والدولي، توثق التقارير الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومجلس الأمن لعامي 2025 و2026 الفظائع والجرائم الجسيمة التي ترتكبها ميليشيات الحوثي بدعم إيراني مفضوح بحق المدنيين في اليمن.
وتشير الأرقام الإحصائية إلى أن زج آلاف المرتزقة والقصر في معارك الساحل الغربي، واستهداف القرى الآمنة بالصواريخ الباليستية، وتدمير البنية التحتية، أدت إلى تفاقم كارثية الوضع الإنساني وتشريد مئات الآلاف من الأسر.
وتؤكد الدوائر القضائية الدولية، أن استمرار هذه الانتهاكات العابرة للحدود يستوجب تحركًا دوليًا عاجلاً لفرض عقوبات رادعة ومحاسبة كافة المتورطين في تعطيل الملاحة الدولية وتهديد أمن الاستقرار الإقليمي، لإنهاء معاناة الشعب اليمني وحماية مقدراته من آدمية الميليشيات وأطماع رعاتها في طهران.
وتشكل الخلفية التاريخية والسياسية للنزاعات الإقليمية المعاصرة ركيزة أساسية لفهم جذور الأزمات التي تهدد الأمن والاستقرار الدوليين.
فمن خلال تتبع التقاطعات الخفية بين التنظيمات العابرة للحدود وأجندات القوى الإقليمية الراعية لها، تتكشف آليات صناعة الفوضى وتخريب مؤسسات الدولة الوطنية وتثبت التقارير الأممية والدولية المتلاحقة أن تحالفات المصالح الضيقة واستغلال الثغرات الميدانية يمثلان خطرًا جسيمًا على السلم الإقليمي وممرات التجارة العالمية.

