ذات صلة

جمع

من البنزين إلى الفقر.. كيف انعكست جرائم حزب الله على الاقتصاد اللبناني؟

تخوض الدولة اللبنانية أسوأ فصول الانهيار التاريخي الشامل في...

شلل المصانع.. كيف أدت موجات الحر وانقطاعات الكهرباء إلى تكبيد الاقتصاد التونسي خسائر فادحة؟

تخوض الدولة التونسية اختبارًا اقتصاديًا وتنمويًا شديد القسوة في...

أطماع طهران ومؤامرات الخيانة.. كيف تتحالف أجندات الحوثيين والإخوان لتهديد باب المندب؟

تشهد الساحة اليمنية فصولاً خطيرة من التآمر الإقليمي والميداني...

العراق بين النفط والوقود.. كيف تعجز دولة نفطية عن تأمين احتياجات مواطنيها من البنزين؟

تخوض العاصمة العراقية بغداد وعدة محافظات أخرى مثل كركوك...

من لندن إلى قصر لوكسمبورغ.. كيف تتبلور الرؤية الأوروبية لمواجهة جماعة الإخوان الإرهابية؟

تخوض العواصم الأوروبية والعالمية مرحلة فارقة وحاسمة في مواجهة...

من لندن إلى قصر لوكسمبورغ.. كيف تتبلور الرؤية الأوروبية لمواجهة جماعة الإخوان الإرهابية؟

تخوض العواصم الأوروبية والعالمية مرحلة فارقة وحاسمة في مواجهة شبكات التطرف والإسلام السياسي، بعد أن انتقل نقاش الأمن الفكري والسياسي من أروقة مجلس اللوردات البريطاني في لندن إلى قبة مجلس الشيوخ الفرنسي بقصر لوكسمبورغ في باريس.

ووفقًا للبيانات الرسمية، وما وثقته تقارير الأمم المتحدة، ومفوضية حقوق الإنسان، والتقارير الاستراتيجية الصادرة لعامي 2025 و2026 عن مركز «تريندز للبحوث والاستشارات»، تتكشف الفصول الكاملة لمنتدى «تريندز» السنوي السادس حول الإسلام السياسي تحت عنوان: «استجابة أوروبية موحدة لمواجهة تهديد جماعة الإخوان المسلمين».

وتؤكد المعطيات الرقمية والوقائع الموثقة، أن خطر التنظيم لم يعد محصورًا في الأنشطة الدعوية التقليدية، بل تطور ليشمل اختراق النظم التعليمية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية لتجنيد الشباب، والتقاطع المشبوه مع شبكات الجريمة المنظمة وغسيل الأموال.

السيناتورة نتالي جوليه تفضح استغلال التنوع وتطالب بقطع التمويل المشبوه

وتُظهر المداخلات الافتتاحية للمنتدى في باريس حجم القلق الأوروبي المتصاعد إزاء تغلغل جماعة الإخوان داخل مفاصل المجتمعات الغربية مستغلة شعارات التنوع وحقوق الإنسان. وفي كلمتها الترحيبية، حذرت رئيسة الجلسة السيناتورة نتالي جوليه، عضو مجلس الشيوخ الفرنسي عن مقاطعة أورن، من أن بعض الأحزاب السياسية الأوروبية تعرقل الفاعلية التنفيذية من خلال استغلال لافتات «الإسلام السياسي»، مؤكدة أن القارة العجوز تمول أعداءها أحياناً تحت مظلة منح البحث العلمي والتطوير الثقافي. وكشفت جوليه بالأرقام عن فوضى عارمة في ميزانيات الاتحاد الأوروبي، مستعرضة تخصيص منح ضخمة تجاوزت ملايين اليوروهات لمشاريع بحثية وقانونية ودينية جرى توظيفها لخدمة أجندات أيديولوجية متطرفة، ومطالبة بحسم برلماني فوري لقطع هذا التمويل وتوحيد التشريعات القارية لمراقبة الجمعيات المشبوهة.

خطورة التطرف الرقمي وأدوات التجنيد الحديثة.. خوارزميات الذكاء الاصطناعي في خدمة التنظيم

على الصعيد التقني والميداني، تحذر التقارير المقدمة من الخبراء الدوليين وباحثي مركز «تريندز» من التحول الخطير في استراتيجيات جماعة الإخوان عبر الانتقال من العمل الميداني الكلاسيكي إلى الفضاء الرقمي السبراني المفتوح.

وتشير الأوراق البحثية لعام 2026 إلى أن التنظيم يعتمد بشكل متزايد على شبكات التواصل الاجتماعي، وألعاب الفيديو، وخوارزميات الذكاء الاصطناعي لتمرير خطابات الاستقطاب وغسل أطراف عقول الأجيال الناشئة.

وفي هذا السياق، استعرض الدكتور اليمين سيتول، أستاذ مشارك وعضو فريق أبحاث الدفاع والأمن بالمعهد الوطني للفنون والحرف بباريس، تعقيد التقييم الإحصائي لنفوذ الإخوان، داعيًا إلى بناء بنية بحثية موحدة تركز على تبادل البيانات وتتبع الفضاء الرقمي بدراسات مقارنة طويلة الأمد.

ومن جانبه، نوه الكاتب ديفيد أبراهام بأن مواجهة التطرف الرقمي لا تقف عند إزالة المحتوى، بل تتطلب تعليمًا مدرسيًا وقائيًا يرسخ التفكير النقدي ويحمي الهوية الوطنية للطلاب.

تقارير الأمم المتحدة وشبكات الجريمة المنظمة.. التقاطعات المالية المظلمة وتمويل الإرهاب

وعلى الصعيد المالي والاقتصادي، تكشف التحقيقات والتقارير الحقوقية والدولية عن ارتباطات وثيقة ومعقدة بين شبكات جماعة الإخوان ومنظومات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وأكدت المؤسسة ورئيسة مجموعة (VALOP)، إميلي نيلسون وينكلر، في مداخلتها أن عناصر التنظيم تورطوا في عمليات إجرامية كبرى تشمل تهريب المخدرات، وغسيل الأموال، والاحتيال المالي، مستشهدة بضبط شبكات تهريب حولت ملايين اليوروهات عبر العملات المشفرة لتمويل الجماعات المتطرفة.

وتتطابق هذه المعطيات مع ما تقارير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان التي توثق بالأرقام والوقائع كيف تتحول أموال التبرعات والجمعيات الوهمية في أوروبا إلى وقود لتغذية الصراعات وتعطيل مسارات الاندماج الاجتماعي، مما يفرض تطبيق «نهج شامل لسيادة القانون» لملاحقة هذه الإمبراطوريات المالية الخفية ومحاسبة المتورطين.

توصيات المنتدى وخارطة الطريق الأوروبية.. نحو استجابة أمنية وفكرية موحدة لحماية الدولة الوطنية

تتويجاً لأعمال منتدى «تريندز» في دورتيه بلندن وباريس، خرج المشاركون من سيناتورات ودبلوماسيين وباحثين بخارطة طريق استراتيجية متكاملة لمواجهة تهديدات جماعة الإخوان والإسلام السياسي.

وترتكز هذه التوصيات على تأسيس نظام إنذار مبكر ورصد رقمي للمراقبة الذكية لخطابات الاستقطاب عبر الفضاء السبراني، وتوحيد التشريعات القارية لمراقبة التمويل الأجنبي للجمعيات والمؤسسات الثقافية، واعتماد التعليم ركيزة أمنية وقائية لترسيخ قيم المواطنة والتفكير النقدي في المناهج المدرسية.

وتؤكد الدوائر السياسية، أن تضافر الجهود العربية والأوروبية، والاقتداء بالخطوات الصارمة في تجنيد الطاقات المشتركة، يمثلان الدرع الحصين لحماية المجتمعات الإنسانية من أخطار التنظيمات الظلامية وإعلاء راية سيادة القانون.

ومثلت جماعة الإخوان المسلمين عبر تاريخها التنظيمي الممتد عنواناً عريضاً لتقويض الاستقرار المؤسسي والوطني في العديد من الدول العربية والإسلامية.

وتكشف السجلات القضائية والتقارير الحقوقية والدولية عن تورط قيادات التنظيم وعناصره في إدارة شبكات سرية مسلحة، وتورطهم المباشر في أعمال عنف واغتيالات سياسية وتخريب للبنية التحتية والمرافق الحيوية بهدف الوصول إلى السلطة بغض النظر عن كلفة الدم والمقدرات الوطنية.

وعلى الصعيد الفكري والاجتماعي، دأبت الجماعة على نشر خطاب التكفير والإقصاء، وتوظيف الشعارات الدينية لتزييف وعي الأجيال الشابة وتغذية النزاعات الطائفية والجهوية.

إن ممارسات التنظيم العابر للحدود أثبتت يومًا بعد يوم أن أجنداته تقوم على هدم مفهوم الدولة الوطنية ومؤسساتها الدستورية، مما جعل تفكيك شبكاته المالية والفكرية ضرورة قصيّة لحماية السلم الأهلي وصون سيادة الدول واستقرار شعوبها.

spot_img