تخوض الدولة اللبنانية أسوأ فصول الانهيار التاريخي الشامل في ظل تضافر الأزمات المعيشية الخانقة مع العبث المستمر للميليشيات المسلحة وفي مقدمتها تنظيم حزب الله الذي أرهق مقدرات البلاد وأخضع سيادتها لأجندات خارجية دموية.
وتشير المعطيات الرقمية الموثقة إلى أن صفيحة البنزين باتت تقترب بخطى حثيثة من عتبة الـ30 دولارًا أمريكيًا على وقع صعود برميل النفط عالميًا إلى مشارف المئة دولار، متأثرًا بالتورط المستمر في الأزمات الإقليمية، مما ضاعف من معاناة المواطنين الذين يرزحون تحت خط الفقر بفعل سياسات التخريب والإفلاس التي يقودها حزب الله وميليشياته.
صفيحة البنزين تشتعل والليرة تفقد ما تبقى من قيمتها الشرائية
وتُظهر الجداول الرسمية المحدثة والصادرة عن المديرية العامة للنفط بوزارة الطاقة والمياه في شهر سبتمبر 2026 تسارع موجات الغلاء الفاحش، حيث سجلت أسعار المحروقات قفزات جديدة وقياسية أثقلت كاهل القطاعات الحيوية.
وارتفعت صفيحة البنزين (95 و98 أوكتان) ومادة المازوت بقيم مالية متتالية، بينما واصلت أسعار الغاز استقرارها عند مستويات مرتفعة ترهق ميزانية الأسر الهشة.
وفي هذا السياق، أكد ممثل موزعي المحروقات ونقابات أصحاب المحطات أن القفزات المتتالية لا تعود لفرض ضرائب محلية فحسب، بل هي انعكاس مباشر للصدمات العالمية المرتبطة بارتفاع أسعار برميل النفط فوق المئة دولار نتيجة التوترات الجيوسياسية المشتعلة في المنطقة، فضلاً عن الهشاشة الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد اللبناني جراء غياب الإصلاحات وانهيار البنية التحتية.
كيف دمرت الميليشيات الاقتصاد اللبناني وعطلت مقومات الدولة؟
وعلى الصعيد البنيوي والسياسي، تتحمل ميليشيات حزب الله المسؤولية التاريخية الكبرى عن وصول لبنان إلى حافة الانهيار التام، بعدما تحولت إلى دولة داخل الدولة تستحوذ على قرار السلم والحرب وتفرض وصايتها المسلحة على مقدرات الوطن.
وتشير التقارير الاستراتيجية ومراكز الأبحاث لعام 2026 إلى أن تورط الحزب في إدارة شبكات التخريب العابرة للحدود، وتعطيل استحقاق بناء مؤسسات الحكم الرشيد، وضرب الاستقرار الأمني عبر افتعال المعارك العبثية، أدى إلى هروب الاستثمارات الأجنبية وقطع علاقات لبنان العربية والدولية.
إن استمرار تحكم هذه الميليشيات بمفاصل الاقتصاد الوطني وتكريسها لمنظومة الفساد والتهريب، جعل قطاعات الطاقة والكهرباء والمحروقات رهينة لأجندات الحرس الثوري الإيراني، مما فاقم من مآسي اللبنانيين وحرمهم أبسط حقوق العيش الكريم.
توثيق بالأرقام والوقائع لتفاقم الفقر المدقع واتساع الأزمات المعيشية
وعلى الصعيد الإنساني والحقوقي، توثق التقارير الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومنظمات الإغاثة الدولية لعام 2026 مستويات غير مسبوقة من الفقر المتعدد الأبعاد الذي يضرب المجتمع اللبناني، حيث بات أكثر من 80% من السكان يعانون تحت خط الفقر.
وتؤكد البيانات الإحصائية، أن أزمة المحروقات وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر ألقيا بظلالهما المدمرة على قطاعات الصحة والتعليم والنقل العام؛ مما أدى إلى شلل شبه تام في المرافق الحيوية وتعريض حياة المرضى في المستشفيات لخطر الموت المداهم.
وتشدد المنظمات الدولية على أن معالجة هذه الكوارث الإنسانية المتشعبة تستلزم وقفة جادة وحاسمة لتطبيق القرارات الدولية، واستعادة سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وتجفيف منابع تمويل الميليشيات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.
حتمية نزع سلاح الميليشيات وبناء دولة المؤسسات وسيادة القانون
وتتويجًا للقراءات الاقتصادية والسياسية المشهد اللبناني الراهن، يجمع الخبراء والمحللون على أن أي محاولة للإصلاح المالي أو معالجة أزمات الطاقة والغلاء ستظل حبرًا على ورق ما لم يتم اقتلاع جذور المشكلة الحقيقية المتمثلة في سيطرة حزب الله والميليشيات المسلحة على القرار الوطني.
وتتطلب خارطة طريق الإنقاذ حشد الطاقات العربية والدولية لدعم مؤسسات الدولة الدستورية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، فرض سيادة القانون، وتطبيق الإصلاحات الهيكلية الشاملة في قطاع الطاقة، وتوجيه الدعم المباشر للفئات الأفقر.
إن تحرير القرار اللبناني من قبضة الوصاية الإيرانية يعد الشرط الإلزامي الوحيد لاستعادة عافية الاقتصاد الوطني، وعودة لبنان واحة للاستقرار والازدهار في محيطه العربي والدولي.
وتتجسد جذور الانهيار الاقتصادي والمعيشي في لبنان ضمن حلقة مفرغة من سوء الإدارة وتفكيك مؤسسات الدولة، بفعل الهيمنة الميليشياوية والوصاية الإيرانية التي يقودها حزب الله.
وتشير التقارير الأممية والدولية إلى أن تغليب الأجندات العبثية على المصلحة الوطنية أدى إلى شلل قطاع الطاقة وتفاقم العجز المالي، وإن الخروج من هذا النفق المظلم يتطلب تطبيق القرارات الدولية، واستعادة سيادة الدولة الكاملة، وتفكيك منظومة السلاح غير الشرعي لضمان عودة الاستقرار الاقتصادي وحماية مستقبل الأجيال.

