شهد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة خصصت لمناقشة التطورات الأخيرة في اليمن، وسط إدانات واسعة للانتهاكات المرتبطة بالمليشيات الحوثية والدعم الإيراني المتواصل لها، في رسالة حملت مواقف دولية أكثر تشددًا تجاه ما اعتبر مساسًا بسيادة اليمن وتهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة والملاحة الدولية.

وجاء انعقاد الجلسة بطلب من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، على خلفية هبوط طائرات إيرانية في مطاري صنعاء والحديدة دون الحصول على موافقة السلطات الشرعية، وهو ما اعتبرته صنعاء انتهاكًا واضحًا للسيادة اليمنية وخروجًا على القوانين والقرارات الدولية المنظمة لحركة الطيران.
وخلال الجلسة، اتهمت الولايات المتحدة إيران بمواصلة تقديم الدعم العسكري للمليشيات الحوثية، مؤكدة أن الرحلات الجوية الأخيرة لم تكن ذات طبيعة مدنية، بل استخدمت لنقل عناصر من الحرس الثوري الإيراني وخبراء متخصصين في الصواريخ والطائرات المسيرة بهدف تعزيز القدرات القتالية للمليشيات.
وأكدت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، أن استمرار هذا الدعم يساهم في إطالة أمد الصراع، ويمنح الحوثيين إمكانات إضافية لمهاجمة المدنيين وتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر والممرات البحرية الحيوية، مشيرة إلى أن تلك التحركات تمثل خرقًا مباشرًا لقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216 الذي يفرض حظرًا على تزويد المليشيات الحوثية بالسلاح.
تحذيرات غربية من خرق القانون الدولي وتقويض الاستقرار
ومن جانبها، شددت فرنسا على أن تسيير رحلات جوية إلى الأراضي اليمنية دون تنسيق مع الحكومة الشرعية يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، معتبرة أن استمرار هذا السلوك يعكس الدور الإيراني في زعزعة استقرار المنطقة ودعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة.

كما أكدت بريطانيا، التي شاركت مع الولايات المتحدة وفرنسا والبحرين في الدعوة لعقد الجلسة، أن احترام سيادة اليمن يمثل أولوية لا يمكن تجاوزها، معربة عن قلقها من المعلومات التي تشير إلى احتمال استخدام الرحلات الجوية الإيرانية لنقل أفراد ومعدات عسكرية دعمًا للحوثيين.
وأوضحت لندن أن مثل هذه التحركات، إذا ثبتت صحتها، قد تمثل انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالعقوبات المفروضة على الحوثيين، محذرة من أن أي محاولات لتعزيز القدرات العسكرية للمليشيات ستؤدي إلى مزيد من التصعيد وتقويض فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
وكذلك أدانت بريطانيا الهجمات الصاروخية التي نفذتها المليشيات الحوثية ضد المملكة العربية السعودية، معتبرة أنها أعمال متهورة تهدد الأمن الإقليمي وتزيد من احتمالات اتساع رقعة الصراع، داعية الحوثيين إلى وقف التصعيد والانخراط في المسار السياسي بدلاً من مواصلة الأعمال العسكرية.
الأمم المتحدة: “لا بديل عن الحل السياسي وإنهاء التصعيد”
وخلال الجلسة، أكد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، محمد خالد الخياري، أن التطورات الأخيرة تعكس هشاشة الوضع في اليمن، مشددًا على أن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد القادر على إنهاء الأزمة.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن التقارير المتعلقة بالرحلات الإيرانية، وما تبعها من استهداف مدرج مطار صنعاء وردود الفعل العسكرية اللاحقة، تؤكد خطورة المرحلة الحالية، لافتًا إلى أن الحكومة اليمنية كانت قد حذرت مسبقًا من تسيير أي رحلات إلى الأراضي اليمنية دون تنسيق رسمي، قبل أن تتخذ إجراءات لمنع هبوط الطائرات.
وأضاف، أن التصعيد أعقبه إطلاق المليشيات الحوثية صواريخ باليستية باتجاه الأراضي السعودية، وهو ما اعترضته الدفاعات الجوية، في تطور يعكس استمرار دوامة العنف ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
واختتم الخياري بالتأكيد على أن اليمن والمنطقة لا يحتملان جولة جديدة من التصعيد، داعيًا جميع الأطراف إلى العودة للمفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة، بما يضمن خفض التوتر، وتأمين حركة الطيران المدني، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، في ظل توافق دولي متزايد على ضرورة وقف الانتهاكات وإنهاء الدعم الخارجي للمليشيات الحوثية.

