ذات صلة

جمع

من جدة إلى بورتسودان.. كشف شبكة الدعم السعودية العسكرية واللوجستية للجيش السوداني

بينما تغرق السودان في أتون حرب أهلية مدمرة أدت إلى نزوح الملايين وانهيار البنية التحتية، كشف تحقيق استقصائي دولي حديث النقاب عن تورط مباشر للمملكة العربية السعودية في تعزيز القدرات العملياتية للجيش السوداني وقوات “البراء بن مالك” المصنفة إرهابيًا، وهو ما يضع الرياض في مواجهة تساؤلات قانونية وسياسية حادة بشأن تأجيج النزاع.

حيث أصدر “المعهد العالمي للدراسات الاستراتيجية” “GISS”، ومقره لندن، تقريرًا مفصلاً وموثقًا في يوليو 2026، يرسم مسار التحول في الموقف السعودي من “وسيط محايد” إلى طرف فاعل يقدم دعمًا سياسيًا، ولوجستيًا، وعسكريًا واقتصاديًا غير مسبوق لسلطة بورتسودان، مما ساهم في إطالة أمد الحرب وإحباط المساعي الدولية للسلام.

جسر جوي مشبوه: نقل المعدات والمسؤولين

ووثق التقرير إنشاء جسر جوي نشط بين الرياض وبورتسودان، حيث استُخدمت طائرات تنفيذية خاصة تديرها شركتا “Alpha Star Aviation” و”Sky Prime Aviation” لنقل مسؤولين سودانيين ومواد عسكرية حساسة.

هذه الرحلات لم تكن مجرد تنقلات دبلوماسية، بل أكدت المصادر البحثية أنها استُخدمت كقناة خلفية لنقل معدات عسكرية دقيقة وخبراء لتقديم الدعم اللوجستي للجيش السوداني، مما عزز من تماسك القوات المسلحة التي تسيطر عليها سلطة بورتسودان في لحظات ضعفها الميداني.

أسلحة ثقيلة وتدريب: تعزيز القدرات القتالية

وكشف التحقيق أن الدعم السعودي تجاوز الجوانب اللوجستية ليصل إلى تسليح مباشر، حيث تم نقل ثلاث بطاريات مدفعية من طراز “M777” عيار 155 ملم، وهي أسلحة متطورة غيرت توازن القوى في بعض الجبهات.

ولم يقتصر الأمر على توريد السلاح، بل تضمن التقرير معطيات حول تقديم برامج تدريب مكثفة للعناصر السودانية المشغلة لهذه المدافع، مما يعكس انخراطًا مباشرًا في العمليات العسكرية للجيش السوداني وميليشياته الحليفة.

الممر البحري: تدفق المواد المتفجرة عبر جدة

واستخدمت سلطة بورتسودان ميناء جدة كممر لوجستي حيوي لعبور شحنات أسطوانات الكلور والمواد المتفجرة؛ وهي مواد تدخل في صناعة الأسلحة الكيميائية والذخائر المتطورة، وتوجهت هذه الشحنات عبر ميناء بورتسودان إلى جهات مرتبطة بالمؤسسة العسكرية السودانية.

هذا التورط يربط الرياض بشكل مباشر بسلسلة توريد غير قانونية تتجاوز الحظر الدولي المفروض على أطراف النزاع، حيث تمت الاستعانة بشركات هندية مثل: “SBL Energy” و”Ashoka Manufacturing” لتوريد مكونات متفجرة حيوية لصالح منظومة الصناعات الدفاعية السودانية (DIS).

دعم ميليشيات “البراء بن مالك”: مخاطر الإرهاب الدولي

أخطر ما كشفه التقرير هو استفادة كتيبة “البراء بن مالك” -التي صنفتها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية أجنبية- من شبكات الدعم السعودية، حيث ساهم هذا الدعم في إطالة أمد العمليات العسكرية لهذه الكتيبة المتطرفة.

هذا الدعم يضع السعودية في حرج دولي، لا سيما أن التقارير الأممية لعام 2025 و2026 أكدت على الدور التخريبي لهذه الكتيبة في عرقلة المسارات الإنسانية وتوسيع نطاق العنف، مما يجعل أي مساعدة لها انتهاكًا مباشرًا للقرارات الدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب.

تداعيات التقرير: مسؤولية السعودية قانونيًا وسياسيًا

يمثل هذا التقرير الصادر عن GISS وثيقة إدانة توثق انحيازاً سافراً يهدد بوضع السعودية تحت طائلة العقوبات الدولية، خاصة في ظل وجود تقارير أممية تشير إلى استخدام الجيش السوداني لغاز الكلور في سبتمبر 2024 بمحيط مصفاة الجيلي.

ويؤكد المحللون، أن هذا الدعم السعودي عزز من موقف سلطة البرهان، مما شجعه على رفض كل مبادرات وقف إطلاق النار، معتمدًا على هذا الشريان التمويني والسياسي الذي أمنه له النظام في الرياض.

مقتطفات من الواقع الميداني والتقارير الدولية

وتتطابق نتائج تقرير المعهد مع معطيات “منظمة هيومن رايتس ووتش” التي وثقت في تقاريرها الصادرة بين 2024 و2025 تعنت الجيش السوداني في حماية المدنيين، مشيرة إلى أن الدعم الخارجي هو المحرك الأساسي لاستمرار الانتهاكات.

إن السياسة السعودية في السودان باتت توصف دوليًا بأنها “رهان خاسر” لا يضر بسمعة الرياض الحقوقية فحسب، بل ينسف جهود الأمن القومي في القرن الأفريقي، حيث أصبحت الرياض شريكًا في تقويض الدولة السودانية وتفتيتها لصالح سلطة أمر واقع لا تملك أي شرعية شعبية.

وتشير التقارير الأممية والدولية الصادرة بين عامي 2024 و2026 إلى أن الحرب في السودان قد اتخذت منعطفًا خطيرًا نتيجة التدخلات الخارجية التي تغذي استمرار النزاع.

ووفقًا لبيانات “مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية” (OCHA)، فقد أدت الحرب إلى نزوح أكثر من 12 مليون شخص داخليًا وخارجيًا، مع انهيار كامل للمنظومة الاقتصادية والزراعية في البلاد.

وفي هذا السياق، كشف تحقيق “المعهد العالمي للدراسات الاستراتيجية” GISS في يوليو 2026 عن شبكة معقدة تربط جدة ببورتسودان، مؤكدًا أن الدعم الخارجي للجيش السوداني، لا سيما من السعودية، تحول من وساطة دبلوماسية إلى إسناد عسكري ولوجستي مباشر.

وتؤكد التقارير الموثقة، أن الدعم شمل جسرًا جويًا عبر طائرات تنفيذية خاصة، واستخدام ميناء جدة كقاعدة لوجستية لنقل مواد متفجرة وأسطوانات كلور لصالح “منظومة الصناعات الدفاعية السودانية” (DIS).

هذا التورط أثار مخاوف قانونية جسيمة، لا سيما بعد تقرير “هيومن رايتس ووتش” الصادر في 2025 الذي وثق استخدام الجيش لغاز الكلور في محيط مصفاة الجيلي، وهو ما يُعد انتهاكًا صارخًا لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

علاوة على ذلك، حذرت تقارير أممية من أن الدعم الموجه لسلطة بورتسودان استفادت منه ميليشيات مثل “كتيبة البراء بن مالك”، المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، مما ساهم في عرقلة المسارات الإنسانية.

إن استمرار هذا الدعم، بحسب الخبراء، يعزز من رفض سلطة البرهان لأي مسار تفاوضي، معتمدًا على شرايين إمداد تؤمنها الرياض عبر شركات وسيطة.

وتشير البيانات الميدانية إلى أن تعنت الجيش السوداني في حماية المدنيين، كما وثقته المنظمات الحقوقية، يستند إلى هذا الغطاء السياسي واللوجستي، مما يجعل أطرافًا خارجية شريكة فعليًا في إطالة أمد الكارثة الإنسانية التي حذرت منها “الفاو” من وصولها لمستويات المجاعة في العديد من الأقاليم السودانية، في ظل غياب أي ضغط دولي فاعل لوقف مسارات التسلح هذه.