بينما تتجه الأنظار العالمية نحو تعزيز الأمن الغذائي في اليمن وبناء أنظمة زراعية مستدامة لمواجهة أزمات المناخ، يبرز “إرث الحوثي الأسود” كعقبة وجودية لا تكتفي بتهديد حياة المدنيين، بل تغتال التربة اليمنية وتقتل مستقبل التنوع البيولوجي عبر “استراتيجية الألغام”.
حيث أنه بدلاً من أن تُزرع البذور لتنمو وتغذي الأجيال، زرعت جماعة الحوثي مئات الآلاف من الألغام العشوائية التي حولت المزارع الخصبة إلى حقول موت؛ مما أدى إلى تدمير البنية التحتية الزراعية وقطع شريان الحياة عن ملايين اليمنيين الذين باتوا يعتمدون كليًا على الإغاثة الدولية بدلاً من إنتاج غذائهم المحلي.
إن هذا التدمير الممنهج للأرض ليس مجرد عرض جانبي للصراع، بل هو أداة حصار تستهدف ضرب العمود الفقري للاقتصاد الريفي اليمني، حيث كشفت التقارير الأممية والحقوقية أن الحوثيين حولوا المساحات الشاسعة في محافظات الحديدة، وحجة، والجوف، وشبوة إلى مناطق محظورة، مما تسبب في خروج أكثر من 40% من الأراضي الصالحة للزراعة عن الخدمة، وهو ما يعزز مؤشرات التصحر التي أظهرتها وزارة الزراعة اليمنية.
حيث ارتفعت من 8.7% عام 2015 إلى أكثر من 17.5% في السنوات الأخيرة، تاركة المزارعين بين خيارين أحلاهما مر: إما الموت لغمًا أو الجوع فقرًا.
الألغام كأداة لتدمير الأمن الغذائي والبيئة اليمنية
وتشير التقديرات الأممية وتقارير “مشروع مسام” لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام، إلى أن جماعة الحوثي زرعت أكثر من مليوني لغم، مما يجعل اليمن واحدًا من أكثر الدول تلوثًا بالألغام في العالم منذ الحرب العالمية الثانية.
ووفقًا لتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني باليمن، فإن الألغام الحوثية لم تقتصر على المناطق العسكرية، بل طالت مصادر المياه والآبار والمزارع، مما أدى إلى تحويل مساحات شاسعة من “سلة غذاء اليمن” إلى مناطق قاحلة.
إلى جانب الألغام، وثقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقاريرها عامي 2020-2024، أن جماعة الحوثي تعمدت قطع سبل العيش عن المجتمعات المحلية عبر تلغيم مدرجات الزراعة التاريخية؛ مما أدى إلى فقدان التنوع البيولوجي المحلي وتدمير الغطاء النباتي.
بناءً على بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “OCHA”، فإن التلوث بالألغام أدى إلى انخفاض إنتاج المحاصيل الزراعية بنسبة تزيد عن 35% في المحافظات التي تسيطر عليها الجماعة.
حيث يمنع الخوف من الانفجارات المزارعين من الوصول إلى حقولهم أو صيانتها، وهو ما يعزز فجوة الغذاء التي حذرت منها منظمة “فاو” (FAO) والتي تتطلب واردات حبوب تتجاوز 5.2 مليون طن لسد الاحتياجات.
الحقول الملغومة: جريمة مكتملة الأركان ضد التنمية الريفية
ويمثل زرع الألغام في المزارع اليمنية جريمة مكتملة الأركان ضد الإنسانية والبيئة، حيث يعتمد الحوثيون على نشر هذه الأسلحة الفتاكة لإخضاع المجتمع ومنع التنمية المستدامة.
هذه الممارسات لا تدمر المحاصيل فحسب، بل تمتد لتقتل الثروة الحيوانية وتلوث التربة بالمواد الكيميائية المتسربة من الألغام المتهالكة، مما يجعل استصلاح هذه الأراضي يتطلب عقوداً من العمليات الهندسية المعقدة.
ويؤكد خبراء الزراعة أن هذه الاستراتيجية الحوثية تهدف إلى ضرب التعاونيات المحلية والمبادرات الأممية، مثل مشروع الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي، الذي يحاول بناء خزانات مياه واستصلاح الأراضي.
فبينما تسعى المنظمات الدولية والمحلية لتشجيع الري الحديث والحفاظ على المدرجات الزراعية، ينسف الحوثيون هذه الجهود بتلغيم مسارات الري وقنوات السيول، مما يعمق أزمة المياه ويؤدي إلى انهيار منظومة الأمن الغذائي المحلي.
التداعيات البيئية: التصحر القسري وتآكل التربة
إن تفاقم التصحر في اليمن ليس ناجمًا فقط عن التغير المناخي ونقص الأمطار بنسبة 40% في المناطق الجنوبية الغربية، بل هو نتيجة مباشرة للسياسات الحوثية التي عطلت مشاريع صيانة المصارف والمدرجات.
فعندما تُهجر المزارع بسبب الألغام، تتآكل التربة وتتدهور خصوبتها، وتفقد البلاد قدرتها على التكيف مع التغيرات المناخية، مما يجعل الأرض اليمنية عرضة للانجراف والسيول التي لا تجد ما يعيقها أو ينظم تدفقها.
هذه “المأساة الصامتة” تفرض على المجتمع الدولي تحويل بوصلة المساعدات من مجرد إغاثة طارئة إلى دعم برامج نزع الألغام الزراعية كأولوية قصوى.
فبدون تأمين هذه الحقول، ستظل مشاريع الري، وتطوير البذور، ودعم المزارعين مجرد محاولات محدودة، في حين يواصل الحوثيون تحويل اليمن إلى أكبر حقل ألغام في العالم، ضاربين بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية التي تحرم استهداف الموارد الحيوية للمدنيين.
وتُشير التقديرات الأممية وتقارير “مشروع مسام” لتطهير الأراضي اليمنية، إلى أن جماعة الحوثي زرعت ما يزيد عن مليوني لغم، مما جعل اليمن واحدًا من أكثر الدول تلوثًا بالألغام في العالم منذ الحرب العالمية الثانية.
وقد أكدت تقارير “فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة”، أن هذه الألغام لم تستهدف المواقع العسكرية فحسب، بل طالت الآبار ومصادر المياه والمزارع، مما حول مساحات شاسعة من “سلة غذاء اليمن” إلى مناطق قاحلة.
وبناءً على بيانات “مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية”، تسبب التلوث بالألغام في انخفاض إنتاج المحاصيل الزراعية بنسبة تزيد عن 35% في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث يمنع خطر الانفجارات المزارعين من الوصول إلى حقولهم، وهو ما يعزز فجوة الغذاء التي حذرت منها منظمة “الفاو”، حيث يحتاج اليمن لاستيراد أكثر من 5.2 مليون طن من الحبوب لسد العجز.
هذا التدمير الممنهج، وفق تقارير وزارة الزراعة، ساهم في رفع نسبة تدهور الأراضي الصالحة للزراعة من 8.7% عام 2015 إلى أكثر من 17.5% في السنوات الأخيرة.

