ذات صلة

جمع

ما هي السيناريوهات التي تنتظر المنطقة بعد استئناف المواجهة بين واشنطن وطهران؟

أعاد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء وقف النار...

حصيلة الضربات الأمريكية في إيران ترتفع.. تصعيد عسكري يرفع أعداد الضحايا

تصاعدت حصيلة الضحايا في إيران جراء الضربات الأمريكية الأخيرة،...

حصيلة ضحايا فيضانات جنوب الصين ترتفع وعمليات الإغاثة تتواصل.. أمطار غزيرة تفاقم حجم الكارثة

تواصل السلطات الصينية جهودها لاحتواء تداعيات الفيضانات العنيفة التي...

اليمن في قبضة الجوع.. كيف تحولت أزمة الرواتب والأسعار إلى “كارثة وجودية”؟

في وقت يقف فيه العالم متفرجًا على اتساع رقعة المعاناة في اليمن، يعيش ملايين اليمنيين واقعًا مريرًا يتجاوز حدود الأزمات الاقتصادية التقليدية ليصل إلى ما يمكن وصفه بـ”كارثة وجودية” تهدد بنية المجتمع اليمني بالكامل.

حيث أنه لم تعد أزمة الرواتب المتوقفة منذ سنوات مجرد رقم في سجلات الإحصاء، بل تحولت إلى أداة قمع صامتة تدفع بآلاف الأسر نحو حافة الجوع المدقع، في ظل سياسات اقتصادية وتضييقات ممنهجة يفرضها الحوثيون، مما أدى إلى انهيار القوة الشرائية وارتفاع جنوني في أسعار الغذاء والدواء.

تقارير أممية توثق الانهيار المعيشي

وتشير بيانات برنامج الأغذية العالمي “WFP” في تقريره الصادر بتاريخ 15 مايو 2026، إلى أن أكثر من 19 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، مع تزايد معدلات سوء التغذية بين الأطفال بشكل غير مسبوق في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وتؤكد التقارير الأممية، أن استمرار فرض القيود على حركة السلع الأساسية وتعدد الجبايات غير القانونية التي تفرضها السلطات الحوثية على التجار أدى إلى ارتفاع تكلفة المعيشة بنسبة تزيد عن 400% مقارنة بما قبل الصراع.

وفي تصريح لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في يونيو 2026، حذر من أن السياسات الاقتصادية المتبعة في صنعاء تزيد من تفاقم الفقر المدقع، حيث يتم حرمان مئات الآلاف من الموظفين من رواتبهم، مما يدفعهم للاعتماد كليًا على المساعدات التي تشهد هي الأخرى تراجعًا في التمويل الدولي.

الجبايات والرواتب: سلاح الحوثي لتركيع المجتمع

وتتخذ سلطات الحوثي من ملف الرواتب رهينة سياسية واقتصادية، حيث تمتنع عن صرف رواتب الموظفين في القطاع العام منذ سبتمبر 2016، رغم استمرارها في جمع العوائد الضريبية والجمركية الهائلة من الموانئ والأسواق.

وتوثق تقارير منظمة “هيومن رايتس ووتش” الصادرة في الربع الأول من 2026، كيف يتم تحويل إيرادات الدولة لتمويل الأنشطة العسكرية بدلاً من تغطية الالتزامات الاجتماعية، مما أدى إلى تسريح الآلاف من الموظفين واضطرارهم للعمل في مهن شاقة لا تسد رمق أطفالهم.

وتفرض هذه الجماعة رسومًا غير قانونية على الشاحنات القادمة من المحافظات الأخرى، ما يعرف بـ”الجمارك الداخلية”، وهي إتاوات غير دستورية تسببت في مضاعفة أسعار السلع الغذائية الأساسية كالقمح والزيوت، مما خلق فجوة هائلة بين دخل المواطن المنهار ومتطلبات الحياة اليومية البسيطة.

أرقام صادمة وتداعيات إنسانية لا تتوقف

وأظهر تقرير صادر عن منظمة “أنقذوا الأطفال” في أبريل 2026، أن هناك قرابة 2.3 مليون طفل تحت سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، وهو ما يعكس الأثر المباشر لغلاء الأسعار وتدهور القدرة الشرائية للآباء.

وتؤكد الدراسات الصادرة عن مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، أن انهيار العملة المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين يعود بشكل رئيسي إلى التلاعب بآليات النقد والمضاربة بالعملة التي تديرها شبكات تابعة للجماعة، مما أدى إلى تضخم مفرط في أسعار الوقود والكهرباء والخدمات الصحية.

إن استمرار الحوثيين في عرقلة الجهود الرامية لتوحيد السياسة النقدية يفاقم من معاناة الفقراء، حيث تُشير تقديرات صندوق النقد الدولي الصادرة في يونيو 2026 إلى أن نسبة الفقر في اليمن قد تجاوزت حاجز الـ 80%، وهي نسبة تعني أن أربعة من كل خمسة يمنيين يعيشون تحت خط الفقر المدقع.

مستقبل غامض تحت وطأة الجوع

ولا تقتصر الكارثة على نقص الغذاء، بل تمتد لتشمل انهيار القطاع الصحي الذي بات عاجزاً عن توفير أبسط العلاجات لمرضى الفشل الكلوي والسرطان، بسبب غياب التمويل وتحويل الموارد لصالح المجهود الحربي.

تُجمع التقارير الحقوقية الصادرة عن اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان على أن الانتهاكات الاقتصادية التي يمارسها الحوثيون ضد المدنيين تندرج ضمن العقاب الجماعي، الذي يهدف إلى إضعاف الحاضنة الشعبية وتطويع المجتمع لخدمة أهدافهم.