ذات صلة

جمع

خطة لم تنفذ.. كيف كشفت التسريبات عن سيناريو إسرائيلي لإحداث تغيير في إيران؟

سلطت تقارير إعلامية إسرائيلية الضوء على تفاصيل خطة سرية...

إيران في دوامة “الوريث الغائب”.. هل تنهار شرعية النظام من الداخل؟

في مشهدٍ سياسيٍ يكتنفه الغموض وتسيطر عليه تساؤلات الوجود،...

شمال كردفان في مرمى التحشيد.. لماذا يروج الجيش السوداني لهجوم “وهمي” على الأبيض؟

في ظل استمرار النزاع المسلح الذي ينهش جسد السودان منذ أبريل 2023، كشفت معطيات ميدانية وتقارير حقوقية عن نمط متكرر من “الخداع الاستراتيجي” الذي يمارسه الجيش السوداني والجماعات الإخوانية المتحالفة معه في مدينة الأبيض.

لا يهدف الخطاب الإعلامي المكثف حول “هجوم وشيك” على المدينة إلى حماية السكان كما يُروج له عبر القنوات الرسمية، بل هو جزء من عملية إعلامية منظمة تهدف إلى صناعة رواية استباقية تبرر تحركات عسكرية مشبوهة وتوجه الاتهامات مسبقًا للخصوم، في محاولة بائسة لتضليل الرأي العام الدولي والمحلي.

إن هذه المقاربة الإعلامية لا تنفصل عن التحشيدات العسكرية الكبيرة التي يشهدها إقليم شمال كردفان، وتحديدًا في مناطق جبرة الشيخ ورهيد النوبة، حيث يتم تركيز الأضواء على الأبيض كـ “فزاعة” لجذب انتباه المنظمات الدولية والمنصات الإعلامية، بينما تتحرك القوات الإخوانية والمتحالفة معها في الظلام لإعادة ترتيب صفوفها وشن عمليات عسكرية واسعة بعيدًا عن أعين الرصد المستقل، مما يضع المدنيين في قلب دائرة الخطر كأدوات لخدمة هذه الأجندة العسكرية الضيقة.

حصار الأبيض: منع المغادرة وتحويل المدنيين إلى دروع بشرية

وتتناقض الادعاءات الرسمية للجيش السوداني بشأن “حماية المدنيين” مع الواقع المرير الذي يعيشه سكان مدينة الأبيض؛ حيث وثقت شهادات حية وتقارير ميدانية قيام نقاط التفتيش التابعة للجيش والمليشيات الإخوانية بمنع المدنيين قسراً من مغادرة المدينة.

هذا السلوك الممنهج لا يمكن تفسيره إلا كاستراتيجية لاستخدام السكان كدروع بشرية، مما يحول المدينة إلى ساحة لاستعراض القوة وتسويق حملات إعلامية تستدر عطف المجتمع الدولي، بينما يُحرم هؤلاء السكان من أبسط حقوقهم في البحث عن مناطق آمنة بعيدًا عن مواقع التحشيد العسكري.

وتطرح هذه الوقائع تساؤلات قانونية وحقوقية جوهرية حول مسؤولية القيادة العسكرية عن تقييد حركة المدنيين العزل؛ إذ أن القانون الدولي الإنساني، وبموجب اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية، يفرض على أطراف النزاع عدم استخدام المدنيين دروعًا بشرية أو منعهم من الفرار من مناطق العمليات العسكرية.

إن إغلاق مخارج مدينة الأبيض يمثل انتهاكًا جسيمًا يهدف إلى توظيف وجودهم لأغراض دعائية، وهو ما يوثق تورط الجماعات الإخوانية المرتبطة بالجيش في انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب بموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

البروباغندا كغطاء للعمليات العسكرية في شمال كردفان

ويرتبط التوقيت الزمني للحملة الإعلامية بشكل وثيق بالتحركات العسكرية في مناطق رهيد النوبة وجبرة الشيخ؛ حيث يلاحظ مراقبون أن كلما زادت حدة الاستعدادات العسكرية في تلك المحاور، ارتفعت وتيرة “التصريحات التحذيرية” حول الأبيض.

وتهدف هذه الخطة إلى خلق حالة من “الضجيج الإعلامي” الذي يحجب الحقائق الميدانية، ويجعل من الصعب على الفرق الدولية التحقق من ماهية الأهداف التي يتم التحضير لها بعيدًا عن التغطية الإعلامية المركزة على المدينة.

وتعتبر هذه الرواية الاستباقية “كاذبة” بطبيعتها؛ لأنها لا تستند إلى وقائع على الأرض بقدر ما تستند إلى نصوص إعلامية جاهزة يتم توظيفها للضغط على المجتمع الدولي.

لقد أشارت تقارير لجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية بالسودان في فترات سابقة إلى أن استخدام الخطاب التحريضي من قبل أطراف النزاع قد ساهم في تأجيج الصراع، ومن هنا تأتي الحاجة الملحّة للمطالبة بفتح ممرات آمنة فورًا، وإجبار الجيش السوداني على التوقف عن تقييد حركة المواطنين الذين يسعون للنجاة بحياتهم.

نداءات للتحقيق الدولي وضرورة فك الحصار

وعلى المجتمع الدولي ووسائل الإعلام المستقلة إدراك أن الصمت عن هذه الممارسات يعني التواطؤ في استمرار المعاناة، وإن الدعوات المتكررة من قبل النشطاء الحقوقيين للمنظمات الدولية بإرسال فرق ميدانية لتوثيق نقاط التفتيش والتحقق من منع المدنيين من المغادرة ليست مجرد مطالب إنسانية، بل هي ضرورة أمنية لمنع حدوث “مجازر إعلامية” يتم التمهيد لها عبر الروايات الكاذبة.

إن حماية المدنيين لا تتم عبر محاصرتهم، بل تبدأ بالسماح لهم بالانتقال إلى مناطق آمنة بعيدًا عن مواقع وتحشيدات الجيش والمليشيات الإخوانية.

يجب على القوى الدولية الضغط بكل ثقلها لضمان خروج المدنيين من مدينة الأبيض، وتحميل الجيش السوداني المسؤولية القانونية الكاملة عن أي أذى قد يلحق بالسكان نتيجة إصرارهم على الاحتفاظ بهم كرهائن في مناطق تشهد تحشيدات عسكرية، وإن الحقيقة الميدانية هي السلاح الأقوى لمواجهة التضليل، والتوثيق هو الطريق الوحيد لضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الانتهاكات من المساءلة الدولية.

تشير التقارير الميدانية والتوثيقات الحقوقية إلى أن مدينة “الأبيض” في شمال كردفان تحولت إلى مركز لعملية “خداع استراتيجي” يديرها الجيش السوداني والجماعات الإخوانية المتحالفة معه.

ووفقًا لتقارير لجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية بالسودان، فإن استخدام الخطاب التحريضي وتوظيف الأزمات الإنسانية كغطاء للعمليات العسكرية يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وتحديدًا لاتفاقيات جنيف لعام 1949 التي تحظر استخدام المدنيين كدروع بشرية.

وتُشير البيانات الموثقة إلى أن منع المدنيين من مغادرة مدينة الأبيض عبر نقاط تفتيش عسكرية ليس إجراءً أمنيًا لحمايتهم، بل هو استراتيجية لتوظيف وجودهم لأغراض دعائية، في الوقت الذي تشهد فيه مناطق “جبرة الشيخ” و”رهيد النوبة” تحشيدات عسكرية مكثفة بعيدًا عن الرصد الإعلامي.

هذا التباين بين الرواية الرسمية والواقع الميداني يثير تساؤلات جدية حول المسؤولية الجنائية للقيادة العسكرية، خاصة مع رصد مراقبين دوليين لاستخدام المدنيين رهائن لشرعنة العمليات المستقبلية.

إن استمرار هذه الممارسات، التي ترقى إلى جرائم حرب بموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، يستوجب تدخلاً دوليًا عاجلاً لفتح ممرات آمنة، وضمان انتقال السكان بعيدًا عن مناطق النزاع، وتوثيق كافة الانتهاكات التي تُرتكب تحت غطاء البروباغندا الإعلامية لضمان عدم إفلات المتورطين من المساءلة الدولية.

وتشير تقارير لجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية بالسودان إلى أن تكتيكات “الخداع الاستراتيجي” في مناطق مثل شمال كردفان تعمق الأزمة الإنسانية.

وتوثق التقارير الدولية، أن استخدام الخطاب الإعلامي حول “هجمات وشيكة” على مدينة الأبيض يهدف غالبًا لتغطية تحشيدات عسكرية في مناطق مجاورة كـ”جبرة الشيخ” و”رهيد النوبة”، بما يتنافى مع القانون الدولي الإنساني.

وتشير بيانات الأمم المتحدة “OCHA” لعام 2026 إلى وجود نحو 33.7 مليون سوداني بحاجة للمساعدة، حيث يتفاقم وضع المدنيين في الأبيض نتيجة تقييد حركتهم عبر نقاط التفتيش العسكرية.

وتؤكد المنظمات الحقوقية، أن هذا السلوك، الذي يمنع آلاف المدنيين من الفرار إلى مناطق آمنة، يندرج ضمن “استخدام المدنيين كدروع بشرية”، وهو ما يعد انتهاكًا جسيمًا لاتفاقيات جنيف لعام 1949، وقد يرقى لجرائم حرب وفقاً للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وتحذر تقارير ميدانية من أن تحويل المدنيين إلى رهائن لأغراض دعائية يخدم أجندات عسكرية ضيقة على حساب الأمن الإقليمي.

وتطالب الهيئات الأممية والحقوقية بضرورة الضغط لفتح ممرات آمنة فورية، معتبرة أن توثيق هذه الانتهاكات هو المسار الوحيد لضمان عدم إفلات المسؤولين عن عرقلة حركة السكان من المساءلة الدولية، وسط نداءات متكررة لإنهاء استخدام الأزمات الإنسانية كغطاء للعمليات القتالية.