ذات صلة

جمع

إيران في دوامة “الوريث الغائب”.. هل تنهار شرعية النظام من الداخل؟

في مشهدٍ سياسيٍ يكتنفه الغموض وتسيطر عليه تساؤلات الوجود،...

الليلة.. فرنسا تلتقي إسبانيا في مواجهة البحث عن تذكرة التأهل لنهائي المونديال

يلتقي منتخب فرنسا نظيره إسبانيا في العاشرة من مساء...

حماية طرق التجارة.. كيف كشف الدور الحوثي هشاشة الأطماع الإيرانية إقليميًا؟

في تطورٍ لافت يعكس تصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط، تتكشف يومًا بعد يوم ملامح الدور الوظيفي لجماعة الحوثي كأداة لتنفيذ أجندات خارجية لا تهدف إلا لزعزعة أمن واستقرار المنطقة، حيث لم تعد هجمات الجماعة في البحر الأحمر مجرد تحركات عسكرية معزولة، بل باتت واجهة لـ”هشاشة استراتيجية” تعاني منها إيران في محاولاتها لفرض نفوذها عبر وكلاء لا يرقبون في حقوق الإنسان ولا في القانون الدولي إلا ولا ذمة.

إن العالم اليوم يقف أمام حقيقة أن هذه الجماعة، بدعمٍ لوجستي وعقائدي من طهران، أصبحت تشكل تهديدًا وجوديًا لحرية الملاحة الدولية، ما دفع القوى العالمية، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي، إلى تكثيف جهودها الأمنية والسياسية للجم هذه الأطماع ومنع انزلاق المنطقة نحو صراعات أوسع تلتهم ما تبقى من فرص للسلام.

تقارير أممية توثق الجرائم: الحوثيون في قفص الاتهام

ولا تكتفي جماعة الحوثي بتهديد السفن التجارية التي تعبر الشريان الملاحي الحيوي في البحر الأحمر، بل تمتد يدها بالقمع والبطش لتطال الداخل اليمني في سياسةٍ ممنهجة لترهيب المجتمع.

حيث كشف “التقرير العالمي 2026” الصادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش” عن فظائع ترتكبها الجماعة، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي لـ 69 موظفًا أمميًا وعشرات من موظفي المجتمع المدني حتى نهاية عام 2025.

ويشير تقرير الشبكة اليمنية للحقوق والحريات الصادر في يوليو 2026 إلى توثيق أكثر من 1937 انتهاكًا بحق مشايخ القبائل والوجهاء الاجتماعيين خلال السنوات العشر الأخيرة، شملت القتل والاختطاف والتهجير، في محاولةٍ يائسة لتفكيك النسيج الاجتماعي اليمني وإخضاعه لسلطة الجماعة المطلقة.

إيران و”الدور الوظيفي”: استراتيجية زعزعة الاستقرار

في قلب المشهد، تظهر إيران كالمحرك الأساسي لهذه الاضطرابات، حيث تستخدم الميليشيات المسلحة كأذرعٍ لتمرير أجندتها التوسعية، وهو ما أكده الموقف الأوروبي الحازم في بروكسل بضرورة منع طهران من امتلاك سلاح نووي كركيزة لأمن الشرق الأوسط.

إن هشاشة النظام الإيراني تتجلى في لجوئه إلى تهديد أمن الملاحة الدولية عبر الحوثيين بدلاً من بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي لإطلاق عملية “أسبيدس” لحماية الملاحة التجارية، واصفًا هذه الهجمات بأنها تقوّض السلم والأمن الدوليين وتعرقل التجارة العالمية بشكلٍ لا يمكن السكوت عنه.

انتهاكات طهران الداخلية: حين يمارس النظام القمع ضد شعبه

وبموازاة جرائمها الإقليمية، لا تختلف ممارسات النظام الإيراني داخليًا، حيث وثق تقرير “هيومن رايتس ووتش” لعام 2026 ارتكاب السلطات الإيرانية لجرائم ضد الإنسانية في سياق قمعها للاحتجاجات، مسجلاً تنفيذ أكثر من 2000 إعدام في عام 2025 وحده، في أعلى حصيلة منذ عقود.

هذه الممارسات، التي وصفتها المقررة الأممية ماي ساتو بأنها “أداة سياسية لفرض سيطرة الدولة المميتة”، تضع النظام الإيراني في مواجهة مباشرة مع الضمير الإنساني والقانون الدولي، وتكشف زيف شعاراته التي يرفعها في الخارج بينما يمارس البطش في الداخل ضد النساء والأقليات والمعارضين.

تحالفات دولية لحماية الملاحة: خطوات أوروبية لردع التهديد

وفي خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن الإقليمي، أعلن الاتحاد الأوروبي عن مفاوضات لشراكات استراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكدًا أن ضمان حرية الملاحة أولوية قصوى لا تهاون فيها.

إن هذا التحرك الدولي يعكس إدراكًا متزايدًا بأن أطماع الحوثيين وإيران لا تهدد اليمن أو الخليج فحسب، بل تمس أمن الطاقة والتجارة العالمية، وهو ما دفع المجتمع الدولي للاصطفاف لدعم النظام القائم على القواعد، والتأكيد على أن أي محاولة لاستخدام الممرات المائية كرهائن سياسية لن تقابل إلا بالرد الحازم والموحد.

وتكشف هجمات جماعة الحوثي في البحر الأحمر عن “هشاشة استراتيجية” في الأطماع الإيرانية؛ إذ لم تعد هذه التحركات مجرد استهداف للملاحة الدولية، بل واجهة لدور وظيفي يخدم أجندات طهران التوسعية عبر وكلائها.

هذا السلوك يهدد الأمن العالمي، مما دفع القوى الدولية، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي عبر عملية “أسبيدس”، إلى حشد جهودها لحماية الممرات الحيوية وردع التهديدات التي تقوض التجارة العالمية.

وداخليًا، يتوازى هذا التصعيد الإقليمي مع قمع منهجي؛ حيث وثق “التقرير العالمي 2026” لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” احتجاز الحوثيين لعشرات الموظفين الأمميين، بالإضافة إلى آلاف الانتهاكات بحق النسيج الاجتماعي اليمني. وبالمثل، يواجه النظام الإيراني إدانة دولية واسعة بعد تسجيله أكثر من 2000 حالة إعدام في عام 2025، وهو ما وصفته التقارير الأممية بأنه “أداة سياسية” لفرض السيطرة الداخلية.

إن هذا التواطؤ في القمع بين طهران ووكيلها يكشف زيف شعاراتهما، ويؤكد للمجتمع الدولي أن استقرار المنطقة يمر عبر لجم هذه الأذرع، لذا، تتبنى أوروبا استراتيجية شاملة تجمع بين تأمين الممرات البحرية والشراكة مع دول الخليج، لضمان تحويل المنطقة من ساحة للصراعات بالوكالة إلى فضاء مستقر يقوم على القانون الدولي، بعيدًا عن سياسات الابتزاز والتهديد العابر للحدود.