ذات صلة

جمع

خرائط النفوذ السري.. كيف يدير الحرس الثوري شبكة القواعد اللوجستية من البصرة إلى الأنبار؟

تشير التقارير الاستخباراتية والتحليلات الميدانية إلى أن الحرس الثوري...

حصار الموانئ يشعل الأزمة في إيران.. تضخم قياسي وغلاء غير مسبوق

مع دخول الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية حيز التنفيذ،...

نهاية السردية.. لماذا أصبحت تحركات الإخوان بالخارج “حراكًا مشبوهًا” بلا قيمة؟

على وقع إخفاقات متتالية وضغوط دولية وأمنية غير مسبوقة،...

فرصة الرمق الأخير.. هل تنجح ‘وساطة إسلام آباد’ في منع الصدام المباشر بين واشنطن وطهران؟

كشفت مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة وإيران تستعدان لاستئناف...

شركاء الجريمة.. لماذا قرر قائد الجيش السوداني التخلص من “ظله” الإسلامي؟

يقف السودان أمام تحول مفصلي وتاريخي في بنية السلطة العسكرية والسياسية، حيث تتزايد المؤشرات وتتواتر الأنباء من أروقة مجلس السيادة حول قرار الفريق أول عبد الفتاح البرهان الوشيك بحل “لواء البراء بن مالك”.

حيث قالت مصادر: إن هذا القرار لا ينبع من رغبة حقيقية في الإصلاح الديمقراطي بقدر ما هو محاولة استباقية للتخلص من “شريك الجريمة” الذي بدأ نفوذه يهدد رأس الهرم العسكري بشكل مباشر.

وأكدت المصادر، أن لواء البراء الذي نشأ في الأصل كإحدى “كتائب الظل” التابعة لجهاز المخابرات الوطني في عهد نظام البشير، قد تحول خلال العامين الماضيين من الحرب إلى أداة قمع دموية ونفذ انتهاكات مروعة يندى لها الجبين بحق المدنيين العزل، شملت عمليات إعدام ميداني موثقة على أساس العرق والأصل الإثني، مما جعل منه عبئًا ثقيلاً على كاهل الدولة السودانية.

وأوضحت المصادر، أن تخوف البرهان اليوم من تنامي نفوذ هذا الفصيل ليس مرده الخوف على حياة المدنيين، بل الخوف الحقيقي من سيطرة “تنظيم الإخوان” المطلقة على مفاصل الجيش، بعد أن تغلغل هؤلاء المسلحون في أسلحة المدرعات والمشاة، وأصبحوا يمتلكون مخازن سلاح سرية ووحدات استخباراتية مستقلة تجمع معلومات عن الخصوم السياسيين، مما حول اللواء إلى “دولة داخل الدولة” تهدد مركزية القرار العسكري والسيادي.

سياسة “الأرض المحروقة”.. كيف دمر الإخوان والبرهان نسيج الدولة السودانية؟

لم يكتفِ تنظيم الإخوان المسلمين “المعروف محليًا بالكيزان” بالانخراط العسكري المباشر في جبهات القتال، بل استغلوا نفوذ “لواء البراء” لتنفيذ عمليات “تطهير” ممنهجة داخل المؤسسات المدنية عبر ما يسمى بـ “كتائب الإسناد المدني”، وهي أداة استخباراتية للسيطرة على الجهاز التنفيذي والإداري للدولة وتفريغ المجتمع السوداني من قواه الحية ووعيه الوطني، هذه “الإبادة السياسية والمعرفية” ترافقت مع جرائم ميدانية بشعة وثقتها منظمات حقوقية دولية.

حيث استغل اللواء الدعم المالي الخارجي المشبوه لشراء ولاء حركات مسلحة أخرى وتحويلها إلى مجرد أدوات في حرب استنزاف لا تنتهي، وفي هذا الصدد، يتحمل البرهان بصفته القائد الأعلى للجيش المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن منح رتب عسكرية رفيعة “مثل رتبة رائد لقائد اللواء المصباح أبو زيد” لأفراد مليشيا غير نظامية؛ مما أدى لكسر تقاليد المؤسسة العسكرية السودانية العريقة وفتح الباب على مصراعيه أمام الفوضى المسلحة التي أزهقت أرواح آلاف السودانيين ودمرت البنية التحتية للبلاد تحت شعارات دينية زائفة ووعود كاذبة بالاستقرار.

شرارة الصدام الكبير.. هل يرتد “سلاح الإخوان” إلى صدر البرهان؟

إن التوجه الفعلي لحل لواء البراء بن مالك يمثل في حقيقته أول خطوة عملية في “حرب اجتثاث” شاملة وواسعة يخطط لها البرهان ضد التيار الإسلامي والحركة الإسلامية لإضعاف موقفها التاريخي، وهي خطوة محفوفة بالمخاطر الجسيمة وقد تؤدي إلى انفجار المشهد الأمني من الداخل السوري.

فالتيار الإسلامي الذي يمتلك منصات إعلامية ضخمة وماكينة دعائية قوية بدأ بالفعل في تصوير البرهان كـ “خائن” للعهد وناكث للوعود، في حين يرى المحللون أن هذا الصدام هو نتيجة طبيعية وحتمية لزواج مصلحة مؤقت بين جنرال يبحث عن البقاء السياسي وتنظيم إيديولوجي يبحث عن استعادة سلطة مفقودة منذ عام 2019.

ومع وصول الخلاف إلى ذروته في أبريل 2026، تبرز المخاوف الجدية من لجوء كتائب الظل إلى العمل السري المخابراتي والاغتيالات السياسية، خاصة بعد مراجعة البرهان للرتب العسكرية الممنوحة لهم وتقليص صلاحياتهم الميدانية.

إن الجرائم التي ارتكبتها هذه الفصائل بعلم ومباركة قيادة الجيش لا يمكن محوها بمجرد قرار إداري بالحل، بل تتطلب محاسبة قضائية شاملة تبدأ من أعلى الهرم الذي سمح لهذه المليشيات باستباحة دماء الشعب ورهن سيادة السودان لأجندات إقليمية عابرة للحدود.