دخل ملف اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب مرحلة جديدة من التعقيد، بعدما كشفت تقارير إعلامية أميركية عن موافقة مبدئية من طهران على التخلي عن جزء من مخزونها النووي، ضمن التفاهمات الجارية مع الولايات المتحدة لاحتواء التصعيد العسكري وفتح مسار تفاوضي أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وبحسب ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز” نقلاً عن مسؤولين أميركيين، فإن ملف اليورانيوم المخصب أصبح أحد المحاور الرئيسية في الاتفاق المقترح بين واشنطن وطهران، والذي يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الأجواء لمفاوضات أوسع تتعلق بمستقبل الأنشطة النووية الإيرانية.
ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأميركية على إيران، وسط مخاوف غربية من اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية متقدمة، بالتزامن مع استمرار التوترات العسكرية في المنطقة والقلق المتزايد بشأن أمن الملاحة والطاقة العالمية.
ضغوط أميركية وخيارات عسكرية مطروحة

التقارير الأميركية أشارت إلى أن واشنطن مارست ضغوطًا مباشرة على إيران لإدراج ملف مخزون اليورانيوم ضمن المرحلة الأولى من أي تفاهم سياسي، بعدما كانت طهران ترفض سابقًا مناقشة هذه القضية قبل التوصل إلى اتفاق شامل.
وبحسب المعلومات المتداولة، أبلغ المفاوضون الأميركيون الوسطاء بأن استبعاد هذا البند قد يؤدي إلى انهيار المحادثات واستئناف التصعيد العسكري ضد إيران، وهو ما دفع الملف النووي إلى صدارة النقاشات الحالية.
وفي موازاة المسار الدبلوماسي، كشفت التقارير عن مناقشات داخل الإدارة الأميركية بشأن خيارات عسكرية محتملة لاستهداف المنشآت النووية الإيرانية، خاصة منشأة أصفهان التي يُعتقد أنها تضم الجزء الأكبر من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
وتضمنت السيناريوهات التي جرى بحثها استخدام قنابل خارقة للتحصينات لضرب المواقع المدفونة تحت الأرض، إضافة إلى دراسة تنفيذ عمليات خاصة مشتركة لاستعادة المواد النووية الإيرانية، قبل أن يتم التراجع عن بعض هذه الخيارات بسبب تعقيداتها الميدانية والمخاطر المرتبطة بها.
ويعكس طرح هذه السيناريوهات حجم القلق الأميركي من استمرار تقدم البرنامج النووي الإيراني، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الجمع بين الضغوط العسكرية والاقتصادية من جهة، وإبقاء باب التفاوض مفتوحًا من جهة أخرى.
مستقبل المخزون النووي ومسار الاتفاق المرتقب
وفق التقديرات المتداولة، تمتلك إيران حاليًا ما يقارب 970 رطلاً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، وهي نسبة تقترب تقنيًا من مستويات الاستخدام العسكري، ما يزيد من حساسية الملف بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها.
وتتضمن الطروحات المطروحة للتعامل مع هذا المخزون عدة خيارات، من بينها نقل الكميات المخصبة إلى روسيا، على غرار ما حدث في الاتفاق النووي لعام 2015، أو خفض نسبة التخصيب إلى مستويات أقل تمنع استخدامه في تصنيع سلاح نووي.
كما تتحدث التقارير عن ترتيبات مالية مرتبطة بالاتفاق، تشمل الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، مع تخصيص نسبة كبيرة منها لصندوق دولي لإعادة الإعمار، بحيث يبقى الوصول الكامل إلى هذه الأموال مرتبطًا بالتزام إيران بمسار التفاوض وتنفيذ بنود الاتفاق النهائي.
وفي ظل استمرار الغموض حول تفاصيل التفاهمات الجارية، تبدو المفاوضات الحالية محاولة جديدة لتجنب العودة إلى المواجهة العسكرية المباشرة، في وقت ما تزال فيه الخلافات الجوهرية قائمة بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني وآليات الرقابة الدولية عليه.

