ذات صلة

جمع

تقارير أممية وأرقام موثقة.. كيف وثقت وكالات الإغاثة الدولية انتهاكات وتجاوزات الجيش السوداني؟

امتدت نيران العمليات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة السودانية...

من صناديق الاقتراع إلى دوائر النفوذ.. كيف تواجه ألمانيا محاولات التغلغل الإخواني؟

تخوض الساحة السياسية في العاصمة الألمانية برلين معركة شرسة...

من الشائعات إلى تخريب المرافق.. كيف تحاول فلول الإخوان إعادة إنتاج الفوضى في تونس؟

تخوض الدولة التونسية معركة مصيرية وحاسمة ضد محاولات التنظيمات...

من “لؤلؤة الساحل” إلى أرض محترقة.. حرائق جيجل تكشف حجم الفاجعة في الجزائر

كشفت الصور الجوية القادمة من ولاية جيجل شمال شرقي...

الباسيج يستعيد أحد أبرز قادته السابقين.. هل يراهن النظام الإيراني على القمع للبقاء؟

يشهد المشهد الأمني والسياسي في الداخل الإيراني تحولات جذرية ومقلقة مع عودة أحد أكثر الشخصيات دموية وإثارة للجدل إلى واجهة المشهد من جديد، وهو المسؤول الأمني البارز حسين طائب البالغ من العمر 63 عامًا.

ففي خطوة وُصفت بأنها تكريس لسياسة القبضة الحديدية، عاد طائب في أوائل شهر أغسطس 2026 ليتولى قيادة ميليشيات “الباسيج” الواسعة النفوذ، وسط قراءة واسعة من وكالات الأنباء العالمية مثل “بلومبيرغ” التي اعتبرت هذا القرار مؤشرًا واضحًا على توجه النظام نحو توسيع دور هذه الميليشيات في مراقبة الشارع بدقة متناهية والتصدي لأي اضطرابات داخلية محتملة.

ولا تعكس هذه العودة مجرد إعادة تموقع أمني تقليدي، بل تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك مكانة طائب المحورية داخل الدائرة الضيقة والموثوقة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي يسعى جاهدًا لترسيخ دعائم سلطته المطلقة في مواجهة أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة تضرب البلاد في عمقها وتهدد بقاء النظام برمته.

هندسة القمع وتوسيع نفوذ الباسيج.. عيون وآذان المرشد لمراقبة الشارع الإيراني

تشير تقارير المعارضة الإيرانية وشهادات منشقين سابقين، مثل العضو السابق في الحرس الثوري محمد حسين تركمان الذي يعيش في المنفى الأوروبي منذ عام 2010، إلى أن طائب يتربع مجددًا على قمة منظومة أمنية متكاملة كان له الدور الأبرز في تأسيسها وهندستها.

وتتمثل المهمة الكبرى الملقاة على عاتقه في فرض رقابة صارمة على المعارضة وقمع أي تحركات احتجاجية في مهدها، خصوصًا في ظل انتقال الولايات المتحدة والغرب من التهديدات العسكرية المباشرة إلى فرض عقوبات اقتصادية قاسية تسببت في تراجع مروع لقيمة العملة الإيرانية وتضاؤل حاد في إمدادات الوقود.

وقد نص مرسوم التعيين الصادر عن المرشد الأعلى بشكل صريح على ضرورة تعزيز شبكة المعلومات الشعبية واستخدام التقنيات الحديثة للمقاومة، بهدف جعل كل مواطن إيراني عنصرًا فاعلاً داخل منظومة الباسيج، التي تزعم قدرتها على حشد 20 مليون شخص لخدمة أهداف النظام وقمع أي تمرد شعبي محتمل.

تقارير حقوقية ودولية موثقة.. آلاف الضحايا وسجل دموي من انتهاكات حقوق الإنسان

توثق المؤسسات الحقوقية الدولية والمحلية سجلاً أسودًا ومليئًا بالجرائم والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها قوات الأمن الإيرانية وميليشيات الباسيج بحق المدنيين العزل.

وبحسب تقارير موثقة، أسفرت حملات القمع العنيف التي قادتها الأجهزة الأمنية في يناير الماضي عن مقتل الآلاف من المواطنين في واحدة من أكثر الاضطرابات دموية في تاريخ إيران الحديث، حيث كشفت وكالة أنباء “تسنيم” شبه الرسمية المرتبطة بالحرس الثوري أن أعداد القتلى في صفوف عناصر الباسيج وحدها تفوق قتلى الشرطة والحرس مجتمعين في إحدى المحافظات، مما يعكس ضراوة المواجهات وحجم المقاومة الشعبية المستمرة.

ويحصل هؤلاء العناصر في المقابل على امتيازات واقتصادية ضخمة، تشمل الأولوية المطلقة في الحصول على السكن ووظائف القطاع العام، لضمان ولائهم المطلق لسلطة ولاية الفقيه والتصدي بوحشية لأي صوت ينادي بالحرية والعدالة الاجتماعية.

من قمع الحركة الخضراء إلى الاختراقات الأمنية.. السيرة الذاتية لجلاد النظام

وُلد حسين طائب في طهران عام 1963 وتلقى تعليمًا دينيًا متشددًا، وانضم إلى الحرس الثوري مبكرًا خلال الحرب العراقية الإيرانية حيث قاتل إلى جانب خامنئي الشاب، لينتقل بعدها للعمل في مكافحة التجسس بوزارة الاستخبارات ومن ثم تنسيق الشؤون الأمنية مباشرة مع مجتبى خامنئي منذ أواخر التسعينيات.

وتولى طائب قيادة الباسيج عام 2009 لقمع احتجاجات “الحركة الخضراء” بوحشية وثقها النواب والنشطاء آنذاك؛ مما أدى إلى فرض عقوبات غربية ودولية عليه لارتكابه انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ورغم إقالته من رئاسة استخبارات الحرس الثوري عام 2022 إثر سلسلة اختراقات أمنية كبرى اتُهمت إسرائيل بالوقوف ورائها، إلا أن متانة علاقته الشخصية بمجتبى خامنئي مهدت الطريق لعودته القوية اليوم، وإن النظام لا يثق سوى بهذه القيادات المتشددة لضمان السيطرة المطلقة ليس فقط على الشارع والمجتمع، بل وعلى النخبة السياسية الحاكمة برمتها، في محاولة يائسة لإنقاذ مركب النظام من الغرق تحت وطأة الغضب الشعبي المتصاعد.