ذات صلة

جمع

من “لؤلؤة الساحل” إلى أرض محترقة.. حرائق جيجل تكشف حجم الفاجعة في الجزائر

كشفت الصور الجوية القادمة من ولاية جيجل شمال شرقي...

مسيرات تحرق الخنادق.. أوكرانيا تطور أساليب استهداف المواقع الروسية

كشفت مقاطع مصورة متداولة عن استخدام القوات الأوكرانية تكتيكًا...

الجيش الأميركي يدمر قاربًا لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ

أعلن الجيش الأميركي تدمير قارب يستخدم ضمن شبكة لتهريب...

بين التضليل والهلع.. لماذا يخشى معسكر البرهان توسيع حظر السلاح على السودان؟

تتوالى السقوطات السياسية والدبلوماسية لسلطة بورتسودان مع انكشاف حجم...

الاقتصاد الإيراني تحت الحصار.. اعتراف رسمي بحجم الخسائر وهرمز يزيد الضغوط

بعد نحو ستة أشهر من اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بدأت تداعيات الصراع تظهر بصورة أكثر وضوحاً داخل الاقتصاد الإيراني، مع تراجع حركة التجارة وارتفاع التضخم وتزايد الضغوط على الأسواق، بالتزامن مع تشديد واشنطن حملتها المالية والعقوبات المفروضة على طهران.

وفي وقت وصلت فيه المفاوضات بين الجانبين إلى طريق مسدود، بات الاقتصاد أحد أبرز ميادين المواجهة، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص الموارد التي تعتمد عليها إيران، بينما تواجه طهران في الوقت نفسه آثار الحرب والقيود المفروضة على حركة التجارة والنقل البحري.

التجارة الإيرانية تفقد ثلث حجمها

وتشير أحدث البيانات الصادرة عن الجانب الإيراني إلى تراجع الصادرات والواردات بنحو 35%، في انعكاس مباشر لتشديد العقوبات الأميركية والقيود المفروضة على الموانئ الإيرانية.

ويمثل هذا التراجع ضربة مزدوجة للاقتصاد، إذ لا يقتصر تأثيره على قدرة إيران على بيع منتجاتها في الأسواق الخارجية، بل يمتد إلى قدرتها على استيراد السلع والمواد الأساسية والمكونات التي تحتاج إليها القطاعات الصناعية والتجارية.

وتأتي هذه التطورات بينما يواجه الاقتصاد الإيراني أزمة تضخم متفاقمة، بعدما وصل معدل التضخم السنوي خلال يوليو الماضي إلى نحو 66%، ما يزيد الضغوط على القدرة الشرائية للأسر ويجعل تكاليف المعيشة أحد أبرز التحديات الداخلية.

كما تضع هذه المستويات المرتفعة من التضخم الحكومة أمام مهمة معقدة تتمثل في محاولة السيطرة على الأسعار والحفاظ على توافر السلع والخدمات، في وقت تتراجع فيه الموارد وتتقلص حركة التجارة الخارجية.

النفط.. شريان لم ينقطع بالكامل

ورغم الضغوط الاقتصادية، تمكنت إيران خلال فترة سريان مذكرة التفاهم المؤقتة مع الولايات المتحدة في يونيو الماضي من الاستفادة من نافذة محدودة سمحت باستمرار مبيعات النفط.

وخلال تلك الفترة، باعت طهران نحو 90 مليون برميل من النفط، وهو ما وفر متنفسًا مهمًا للاقتصاد الإيراني، لكنه لم يكن كافيًا لتغيير الصورة العامة التي فرضتها العقوبات والقيود على التجارة.

وتبقى صادرات النفط المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية بالنسبة لإيران، ولذلك يمثل استهداف هذا القطاع محورًا أساسيًا في الاستراتيجية الأميركية الرامية إلى الضغط على النظام الإيراني وتقليص قدرته على تمويل أنشطته الداخلية والخارجية.

واشنطن ترفع كلفة التعامل مع طهران

وبالتوازي مع تراجع التجارة، كثفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضغوط على إيران، مع توسيع نطاق التحذيرات الموجهة إلى الدول والشركات التي تواصل التعامل التجاري والمالي مع طهران.

وتسعى واشنطن من خلال هذه السياسة إلى دفع الأطراف المرتبطة بالاقتصاد الإيراني إلى الاختيار بين استمرار العلاقات مع طهران وبين الحفاظ على إمكانية الوصول إلى النظام المالي والتجاري الأميركي.

لكن الحملة الأميركية ما تزال تتجنب، حتى الآن، توجيه أقصى العقوبات إلى بعض الشركاء التجاريين الرئيسيين لإيران، وعلى رأسهم الصين والهند، في ظل التداعيات المحتملة لمثل هذه الخطوة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

هرمز.. الاقتصاد يختنق عند البحر

وفي الوقت الذي تتعرض فيه التجارة الإيرانية لضغوط برية ومالية، أصبح مضيق هرمز عاملاً إضافيًا يزيد من تعقيد الأزمة.

وتكشف حركة السفن عن حجم الاضطراب الذي أصاب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ عبرت 7 سفن شحن فقط المضيق يوم الخميس، مقارنة بـ17 سفينة في اليوم السابق، وبمتوسط يبلغ 15 سفينة خلال الأيام العشرة الماضية.

ويعني انخفاض حركة الملاحة أن تأثير الأزمة لم يعد محصورًا داخل الاقتصاد الإيراني، بل امتد إلى حركة التجارة والطاقة المرتبطة بالخليج، في ظل المخاوف من استمرار القيود على الملاحة وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

وفي مقابل التصعيد الاقتصادي، تتحرك دول إقليمية لمحاولة إعادة فتح المسار الدبلوماسي وإنهاء حالة الجمود بين واشنطن وطهران.

وتبرز قطر في هذا المسار إلى جانب جهود سابقة بذلتها سلطنة عمان وباكستان، مع تركيز خاص على إعادة الوضع الملاحي في مضيق هرمز إلى طبيعته وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات.