ذات صلة

جمع

بين التضليل والهلع.. لماذا يخشى معسكر البرهان توسيع حظر السلاح على السودان؟

تتوالى السقوطات السياسية والدبلوماسية لسلطة بورتسودان مع انكشاف حجم...

سوريا بعد “قسد”.. هل ينجح مشروع توحيد البلاد تحت سلطة دمشق؟

تطوي سوريا واحدة من أكثر صفحاتها العسكرية والسياسية تعقيدًا...

الباسيج يستعيد أحد أبرز قادته السابقين.. هل يراهن النظام الإيراني على القمع للبقاء؟

يشهد المشهد الأمني والسياسي في الداخل الإيراني تحولات جذرية...

بين التضليل والهلع.. لماذا يخشى معسكر البرهان توسيع حظر السلاح على السودان؟

تتوالى السقوطات السياسية والدبلوماسية لسلطة بورتسودان مع انكشاف حجم التناقضات الصارخة بين ما تطرحه قيادة الجيش علنًا على الشعب السوداني من وعود زائفة وخطابات تطمينية مخادعة، وبين ما تديره خلف الكواليس في المحافل الدولية لمنع إقرار عقوبات حاسمة.

وفي الوقت الذي يحاول فيه الفريق عبد الفتاح البرهان التقليل من شأن التطورات الأممية الأخيرة واصفًا إياها بالترويج المغرض، تسارع الدبلوماسية السودانية إلى حشد الجهود واستجداء المواقف الحليفة لعرقلة المقترحات الدولية الرامية إلى فرض حظر شامل للأسلحة والطيران في عموم البلاد.

هذا الانفصام السياسي الواضح يعكس حالة الهلع الحقيقية التي تسيطر على جنرالات الحرب من احتمالية تجفيف منابع إمداداتهم العسكرية، كاشفًا زيف ادعاءات الحرص على السيادة الوطنية ومؤكدًا تمسك المؤسسة العسكرية بخيار الاستمرار في سفك الدماء وإطالة أمد الصراع المسلح على حساب أرواح المدنيين الأبرياء.

تضليل الداخل واستجداء الخارج.. ازدواجية الخطاب في مواجهة العقوبات الأممية

لم يعد خفى على المراقبين حجم التضليل الممنهج الذي تمارسه قيادة الجيش السوداني عبر خطاباتها الموجهة للاستهلاك المحلي، حيث دأب البرهان في مناسبات عدة على تهوين تداعيات القرارات الدولية والعقوبات المحتملة، معتبرًا إياها مجرد حملات إعلامية معادية تهدف إلى النيل من هيبة الدولة.

وفي المقابل، أظهرت جلسات مجلس الأمن الدولي الأخيرة، التي تناولت المقترح الأمريكي المقدم في أغسطس 2026 لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية بدلاً من اقتقاره على إقليم دارفور، حالة من الاستنفار الدبلوماسي المحموم من قبل مندوبي بورتسودان.

هذا التناقض الفاضح يضع تساؤلات مشروعة حول طبيعة الرعْب الذي تسببه هذه العقوبات لجنرالات الجيش، ويفضح حقيقة الاعتماد المطلق على القصف الجوي والمسيّرات كأداة وحيدة لفرض السيطرة الميدانية ومعاقبة الحواضن المدنية الرافضة للانقلاب وممارسات السلطة الحاكمة.

رصد تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية.. دموية الغارات الجوية وانهيار الحماية المدنية

وتؤكد التقارير الصادرة عن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية والمحلية أن الآلة العسكرية للجيش السوداني، المدعومة بشبكات وتنظيمات الحركة الإسلامية المتطرفة، قد تورطت بصورة مباشرة في ارتكاب انتهاكات خطيرة وجسيمة بحق المدنيين العزل من خلال الغارات الجوية العشوائية التي استهدفت المستشفيات والأسواق ومخيمات النازحين.

وتشير الإحصائيات الأممية الحديثة لعام 2026 إلى أن أكثر من ثلثي السكان باتوا يعتمدون على المساعدات المنقذة للحياة وسط كارثة إنسانية غير مسبوقة، فيما أسفر القصف الجوي المستمر عن مقتل وتهجير آلاف المدنيين الأبرياء تحت ذرائع أمنية واهية تصنف التجمعات السكانية كأهداف عسكرية.

وتوضح هذه التقارير، أن استمرار تدفق الأسلحة الثقيلة والطيران الحربي يشكل الوقود الأساسي لاستمرار المأساة، الأمر الذي يجعل من فرض حظر دولي شامل وفعال ضرورة ملحة لحماية دماء السودانيين ووضع حد للإفلات من العقاب.

أهداف الإخوان وحلفاء الحرب.. لماذا يستميت الجيش في إجهاض مسارات السلام والاستقرار؟

إن تمسك قيادة الجيش السوداني برفض أي مسار جدي لوقف إطلاق النار أو الانخراط في حوار مدني حقيقي يعود بالدرجة الأولى إلى هيمنة فلول النظام البائد وشبكات الحركة الإسلامية على قرار المؤسسة العسكرية، وهي الجهات التي ترى في استمرار الحرب فرصة أخيرة لاستعادة نفوذها المنقوص بعد ثورة ديسمبر المجيدة.

ووفقًا لتحليلات الخبراء والمحللين السياسيين، فإن أي حظر شامل للأسلحة أو الطيران الحربي سيجرد الجيش من ورقته الميدانية الأبرز، مما يجبره صاغرًا على القبول باستحقاقات السلام العادل وتسليم السلطة لحكومة مدنية ديمقراطية انتقالية.

من هنا، تواصل قيادة البرهان وضع العراقيل تلو العراقيل أمام المبادرات الإقليمية والدولية، مفضلة بيع الوهم للشعب السوداني على الانصياع لإرادة السلام، مما يحتم على المجتمع الدولي ممارسة أقصى درجات الضغط والفرض الصارم للعقوبات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من وحدة السودان وسلامة أراضيه.