ذات صلة

جمع

من “لؤلؤة الساحل” إلى أرض محترقة.. حرائق جيجل تكشف حجم الفاجعة في الجزائر

كشفت الصور الجوية القادمة من ولاية جيجل شمال شرقي...

مسيرات تحرق الخنادق.. أوكرانيا تطور أساليب استهداف المواقع الروسية

كشفت مقاطع مصورة متداولة عن استخدام القوات الأوكرانية تكتيكًا...

الجيش الأميركي يدمر قاربًا لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ

أعلن الجيش الأميركي تدمير قارب يستخدم ضمن شبكة لتهريب...

بين التضليل والهلع.. لماذا يخشى معسكر البرهان توسيع حظر السلاح على السودان؟

تتوالى السقوطات السياسية والدبلوماسية لسلطة بورتسودان مع انكشاف حجم...

بين المأمول والواقع.. هل ينجح اتفاق (4+4) في توحيد البوصلة السياسية الليبية؟

تخيم حالة من الترقب الشديد على المشهد السياسي في ليبيا وسط تساؤلات مصيرية حول قدرة الأطراف الفاعلة على طي صفحة الانقسام المزمن الذي يعصف بالبلاد منذ عام 2014.

ويأتي توقيع لجنة الحوار الليبية المصغرة المعروفة بـ “4+4” بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق نهائي في العاصمة التونسية برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ليمثل بصيص أمل جديد لإعادة هيكلة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية، غير أن هذا الاختراق الدبلوماسي يصطدم بواقع ميداني معقد تسيطر فيه الميليشيات والتشكيلات المسلحة على مفاصل حيوية، مما يجعل التوصل إلى تسوية مستدامة اختبارًا حقيقيًا لمدى صدق النوايا المحلية والدولية في إنهاء معاناة الشعب الليبي وتحقيق تطلعاته المشروعة في بناء دولة المؤسسات وسيادة القانون.

كواليس اتفاق تونس وجهود الأمم المتحدة لإنهاء الانسداد السياسي

جاء التوقيع على مسودة الاتفاق النهائي خلال اجتماعات مكثفة استضافتها تونس في أغسطس 2026، بمشاركة ممثلين عن مختلف الأطراف السياسية في شرق وغرب البلاد، وبإشراف مباشر من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

وتهدف خارطة الطريق الجديدة إلى إقرار إطار انتخابي توافقي لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية المتأخرة، إلى جانب تشكيل حكومة موحدة قادرة على إدارة شؤون البلاد بأكملها.

ورغم الترحيب الدولي الواسع، بما في ذلك التصريحات الرسمية الصادرة عن الإدارة الأمريكية والبعثة الأممية، إلا أن التجارب السابقة أثبتت أن التوافقات الورقية غالبًا ما تعثرت أمام صراع الصلاحيات ومصالح القوى النافذة، الأمر الذي يفرض ضرورة وضع آليات تنفيذية صارمة تضمن الالتزام بالمواعيد وتمنع أي التفاف على الاستحقاقات الديمقراطية القادمة.

تقارير حقوقية وأممية تفضح جرائم الميليشيات وهشاشة الوضع الأمني

على الصعيد الميداني، تسلط التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية والمحلية، وفي مقدمتها تقارير منظمة “هيومن رايتس ووتش” والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة لعامي 2025 و2026، الضوء على حجم الانتهاكات الجسيمة المستمرة في عموم الأراضي الليبية.

وتشير هذه التقارير الدورية إلى أن استمرار سيطرة الجماعات المسلحة والميليشيات غير الخاضعة للمساءلة على مراكز الاحتجاز والسجون، وممارسة الاعتقال التعسفي خارج إطار القانون، يشكل تهديدًا خطيرًا للأمن القومي والسلم الأهلي.

كما وثقت التقارير وقوع اشتباكات مسلحة متفرقة بين التشكيلات المتنافسة في العاصمة طرابلس ومدن أخرى، أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين وتخريب ممتلكات عامة وخاصة، مما يؤكد أن تفكيك الميليشيات وحصر السلاح بيد الدولة يظل الشرط الأساسي لأي استقرار حقيقي.

التحديات الكبرى أمام السلطة التنفيذية الموحدة ومستقبل الانتخابات

تتمثل المعضلة الكبرى أمام أي مسار تسوية قادم في ضمان قبول جميع الأطراف المتنافسة بنتائج الانتخابات عندما تحين لحظة الاقتراع الفعلي، فضلاً عن توحيد المؤسسات السيادية والعسكرية المتقاطعة.

وفي ظل المعاناة اليومية التي يعاني منها المواطنون بسبب الأزمات الاقتصادية والخدمية وانقطاع الخدمات الأساسية، تتصاعد المطالبات الحقوقية والشعبية بضرورة الإسراع في تنفيذ بنود اتفاق تونس ونشر تفاصيله للرأي العام لضمان الشفافية والمشاركة المجتمعية الواسعة.

وقالت مصادر: إن نجاح الحكومة الموحدة المرتقبة في بسط سلطتها وتأمين المدن سيظل رهنًا بمدى الدعم الدولي المقدم لإجبار الأطراف المعرقلة على الانصياع لصوت العقل، طويةً بذلك صفحة الفوضى والانفلات الأمني المزمن نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.