تخوض الساحة السياسية في العاصمة الألمانية برلين معركة شرسة وصريحة ضد محاولات التغلغل الممنهج التي تقودها شبكات وخلايا تابعة لتنظيم الإخوان الإرهابي للتأثير على مسار الانتخابات المحلية المقبلة.
وفي موقف حازم يعكس صلابة المنظومة الديمقراطية في مواجهة التطرف، أعلن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) الحاكم مقاطعته التامة والقطعية للمنتديات والفعاليات الانتخابية المثيرة للجدل التي ينظمها ما يُعرف بـ «مركز لقاء نيوكولن» و«مجلس أئمة برلين».
وقد جاء هذا الموقف الحاسم ليكشف حجم السقوط السياسي للأحزاب الأخرى التي وافقت على المشاركة، مسجلاً ضربة موجعة ومبكرة للمخططات الإخوانية الرامية إلى توجيه أصوات الناخبين واختراق المؤسسات التشريعية والدستورية في ألمانيا تحت غطاء العمل المجتمعي والديني.
التحركات المشبوهة واستراتيجية التغلغل في الاستحقاقات الانتخابية
وتشير التقارير الصادرة عن الأجهزة الأمنية ووكالات الاستخبارات ومراكز الرصد الأوروبية لعام 2026 إلى أن التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها جماعة الإخوان، تكثف من محاولاتها اليائسة لاستغلال المناخ الديمقراطي والحروب الانتخابية لفرض أجنداتها المظلمة.
ووفقًا لبطاقات الدعوة الرسمية التي رصدتها التقارير الصحفية، كان من المقرر أن تنطلق الفعاليات المشبوهة في حي نيوكولن ببرلين تحت شعارات مظللة مثل «حوار في برلين» و«حوار في نيوكولن»، بمشاركة مختلف الأحزاب باستثناء الحزب الديمقراطي المسيحي.
وتؤكد هذه المعطيات، أن الشبكات المرتبطة بالإخوان تسعى جاهدة لخلق قواعد نفوذ ضاغطة تؤثر على نتائج انتخابات برلمان الولاية المقرر إجراؤها في العشرين من سبتمبر المقبل, مما يجعل التصدي لهذه المحاولات ضرورة حتمية لحماية الأمن القومي واستقرار المجتمع الألماني من مخاطر تمدد الإسلام السياسي.
مواقف حاسمة وتصريحات نارية.. رفض قاطع لمنح الشرعية لكيانات تخضع للمراقبة
لعبت قيادات حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي دورًا طليعيًا في تعريّة هذه المخططات، حيث أعلن المرشح المباشر للحزب في نيوكولن، كريستوفر فورستر، في تصريحات موثقة لموقع «فوكوس أونلاين»، رفضه القاطع للمشاركة في تلك المنتديات رفقة المرشح الرئيسي ستيفان إيفرز.
وأوضح فورستر بلهجة حاسمة، أن “مجلس أئمة برلين” يضم في عضويته شخصيات تخضع للمراقبة المكثفة من قبل هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية الألمانية) بسبب ارتباطاتها العضوية والفكرية بتنظيم الإخوان، مشددًا على أن حزبه لن يمنح هؤلاء الأشخاص أي شرعية أو أهمية من خلال المنصات العامة.
كما وصف فورستر مشاركة أحزاب أخرى مثل الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر واليسار في هذه النقاشات بأنها “سذاجة لا تُصدق وخطيرة للغاية”، مؤكدًا أن قوى التطرف والإسلام السياسي لا يمكن بحال من الأحوال أن تكون شركاء في الحوارات والعمليات الديمقراطية، بل يجب محاربتها واجتثاثها أينما وجدت.
تقارير أمنية وحقوقية تحذر من خطورة الأذرع الخفية على النظم الديمقراطية
وعلى الصعيد الحقوقي والأممي، تسلط التقارير الدولية الخاصة بمكافحة التطرف الضوء على خطورة البنى المؤسسية والجمعيات الواجهة التي تستخدمها شبكات الإخوان لتبييض أفكارها المتطرفة والالتفاف على القوانين الأوروبية الناظمة للعمل الأهلي.
وتكشف الوثائق الرسمية الصادرة عن الدوائر المعنية بحماية الدستور أن هذه المراكز والكيانات تعمل وفق أجندة ممنهجة لتضليل الرأي العام، واستغلال التباينات الاجتماعية، وبناء شبكات ضغط خفية لخدمة مصالح التنظيم الدولي على حساب سيادة الدول واستقرار مجتمعاتها وإن الموقف الصلب الذي اتخذه الحزب الديمقراطي المسيحي في برلين يمثل نموذجًا حيا وضروريًا للتعامل بحزم مع كل محاولات اختراق النظم الديمقراطية، مؤكدًا أن وعي المؤسسات الرسمية ويقظة الأجهزة الرقابية تظل الحصن الأمني الأول لإفشال مخططات الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله ومستوياته.
وتكتسب متابعة المشهد السياسي في العاصمة الألمانية برلين أهمية استثنائية مع اقتراب موعد انتخابات برلمان الولاية في العشرين من سبتمبر 2026، وسط محاولات مستمرة من شبكات وكيانات محسوبة على التيارات المتطرفة لجعل الاستحقاقات الانتخابية بوابة للتغلغل وتوجيه بوصلة التصويت.
وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير أمنية صادرة عن هيئة حماية الدستور تحذر من تنامي الأنشطة الهجينة واستغلال الواجهات المدنية والمراكز الدينية غير الرسمية للتأثير على القرار السياسي والمجتمعي.
وفي المقابل، تبرز مواقف الأحزاب الكبرى، وعلى رأسها حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي قاطع المنتديات والفعاليات المثيرة للجدل التي نظمتها جهات مثل “مجلس أئمة برلين” و”مركز لقاء نيوكولن”، رافضًا منح أي شرعية سياسية لمن يحوم حولهم الشبهات أو يخضعون للمراقبة الأمنية.
وتعكس هذه المواقف الصارمة حرص المؤسسات الألمانية على حماية المسار الديمقراطي من محاولات الاختراق الخارجي أو توظيف الورقة الدينية لأغراض حزبية ضيقة، مع تصاعد النقاشات الحزبية والإعلامية حول ضرورة الحفاظ على أمن الجبهة الداخلية ومنع التنظيمات المحظورة من إيجاد موطئ قدم لها في مراكز صنع القرار المحلي.

