ذات صلة

جمع

كيف يغير التصنيف الأمريكي خارطة نفوذ الإخوان في أوروبا؟

لم يعد خافيًا على المتابع للشأن السياسي والأمني الدولي...

خطر داهم قرب مقرات اليونيفيل.. كيف اخترق حزب الله قواعد حفظ السلام الدولية؟

في منعطف استراتيجي بالغ الخطورة يعيد رسم خارطة الأمن...

جحيم صيف ليبيا: أزمة مياه خانقة وانقطاع متكرر للكهرباء في طرابلس

تتواصل المعاناة الإنسانية والمعيشية للمواطنين في العاصمة الليبية طرابلس...

دموع بصمت وألغام عابرة للطفولة.. كيف تسلب ممارسات الحوثيين مستقبل أطفال اليمن؟

في مشهد إنساني مفجع يعكس قسوة الصراعات المسلحة وتداعياتها...

البرهان والجيش السوداني في قفص الاتهام الأممي.. توثيق رسمي لجرائم انتهاك حقوق الطفولة

في منعطف مأساوي يعكس أعمق درجات الانهيار الإنساني والأخلاقي...

خطر داهم قرب مقرات اليونيفيل.. كيف اخترق حزب الله قواعد حفظ السلام الدولية؟

في منعطف استراتيجي بالغ الخطورة يعيد رسم خارطة الأمن والسياسة في منطقة الشرق الأوسط، تقف الدولة اللبنانية على حافة الهاوية جراء عقود من التخريب الممنهج والهيمنة المسلحة التي فرضها حزب الله على مقدرات الوطن ومؤسساته الدستورية.

فلم يعد خافيًا على المتابع للشأن الإقليمي، أن المشروع العسكري للحزب، المرتبط ارتباطًا وثيقًا بأجندات إقليمية عابرة للحدود، قد جّر الجنوب اللبناني وسائر المناطق إلى أتون حروب عبثية ومدمرة كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة وأجهضت أي فرصة حقيقية لبناء دولة المؤسسات وسيادة القانون.

وفي ظل التقارير الحقوقية والأممية الموثقة التي ترصد بالتفصيل حجم الانتهاكات والمخاطر الجسيمة التي فرضتها الأنشطة العسكرية غير الشرعية على أمن المدنيين ومقرات الأمم المتحدة، تتكشف يومًا بعد يوم الأبعاد الكارثية لهذا الاستقواء المسلّح الذي جعل من لبنان رهينةً لمغامرات خارجة عن الإجماع الوطني.

تفجير قلعة شقيف وسقوط أسطورة الأنفاق الحصينة في جنوب لبنان

في توثيق صارخ وميداني لطبيعة الأنشطة العسكرية التي يديرها الحزب بعيدًا عن أعين الدولة، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ عملية هندسية ضخمة استهدفت تدمير شبكة أنفاق استراتيجية معقدة في مرتفعات قلعة شقيف جنوب لبنان باستخدام نحو سبعمائة طن من المتفجرات.

وأوضحت البيانات الرسمية للعملية التي جرت في يوليو 2026، أن شبكة الأنفاق هذه شُيدت على مدار نحو عقدين وتتكون من عدة مستويات، لتشكل المقر الرئيسي لما تُسمى بوحدة “بدير” التابعة لحزب الله، والتي كانت تتولى توجيه العمليات وإطلاق النيران واستهداف مستوطنات الجليل الشمالية.

ولا تقف خطورة هذه المعاقل السرية عند هذا الحد، بل تمتد لتؤكد التقارير العسكرية والميدانية أن شبكات الأنفاق امتدت لتخترق المناطق الحيوية، مثل شبكة الأنفاق التي اكتشفت في قرية حدثة بطول خمسة وخمسين مترًا، والتي أقيمت عمدًا تحت مصنع لمواد البناء وعلى مسافة لا تزيد عن ثلاثمائة متر من أحد المباني الرئيسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، مما يشكل انتهاكًا فاضحًا لقرارات مجلس الأمن الدولي وتعريضًا مباشراً لحياة قوات حفظ السلام الدولية وممتلكات المدنيين الأبرياء لمخاطر بالغة.

تقارير أممية وحقوقية ترصد انتهاكات عسكرة البنية التحتية المدنية

تتقاطع المعطيات الميدانية مع سجل طويل وحافل بالتقارير الصادرة عن منظمات أممية وحقوقية دولية وثقت بالتواريخ والأرقام حجم الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها الميليشيات المسلحة بحق البنية التحتية المدنية في لبنان.

ففي تقارير دورية أصدرها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ومنظمة العفو الدولية خلال عامي 2025 و2026، تم توثيق آلاف الحالات التي عمد فيها حزب الله إلى تحويل الأحياء السكنية المكتظة، والمستشفيات، والمصانع، والمرافق الحيوية إلى دروع بشرية ومخازن سرية للأسلحة والذخائر.

وأشارت التقارير الحقوقية الموثقة إلى أن استخدام المدنيين كدروع واقية لخدمة الأغراض العسكرية يمثل جريمة حرب واضحة بموجب اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير البنك الدولي الصادرة في مطلع عام 2026، أن العمليات العسكرية المدمرة التي أشعلها حزب الله منذ مارس 2024 مساندةً لداعمته الإقليمية أدت إلى تدمير مئات القرى والبلدات الجنوبية كليًا أو جزئيًا، وتهجير مئات الآلاف من السكان، وتكبد الاقتصاد اللبناني خسائر مالية تجاوزت مليارات الدولارات، مما فاقم الأزمة الإنسانية والمعيشية غير المسبوقة التي يعاني منها الشعب اللبناني الأبي.

مواقف القيادة السياسية اللبنانية وحتمية استعادة الدولة لسيادتها

في ظل هذه التداعيات الكارثية، تزايدت الأصوات الرسمية والسياسية في بيروت المطالبة بضرورة وضع حد نهائي لهذا الاستنزاف المستمر عبر تمكين الجيش اللبناني من بسط سيادته الكاملة على كامل التراب الوطني.

وقد تجسد هذا الموقف بوضوح تام خلال المباحثات الدبلوماسية رفيعة المستوى التي جمعت الرئيس اللبناني جوزيف عون بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض في أواسط عام 2026، حيث شدد الجانب اللبناني على الحاجة الملحة للانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، مؤكدًا -في الوقت ذاته- أن هذه الخطوة يجب أن تترافق حصرًا مع تنفيذ الاتفاق الإطاري الذي يقضي بانتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية، ونزع سلاح حزب الله منها، وحظر أي وجود عسكري لأي مجموعة مسلحة خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية.

إن هذا التوجه الرسمي يمثل طوق النجاة الأخير لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإعادة بناء المؤسسات الدستورية، وقطع الطريق أمام استمرار الهيمنة المسلحة التي جعلت من لبنان ساحة لتنفيذ أجندات خارجية على حساب دماء أبنائه ومستقبل أجياله القادمة.