يخوض العراق حربًا لا هوادة فيها على جبهات متعددة لتطهير أراضيه من بقايا تنظيم داعش وفلول الميليشيات الإرهابية، متسلحًا بعمليات استخباراتية دقيقة وضربات جوية استباقية نوعية تفكك البنى التحتية للخلايا النائمة، وتؤكد قدرة الدولة على حماية سيادتها وأمن مواطنيها وسط تحديات إقليمية وميدانية بالغة التعقيد والخطورة تتطلب إرادة حازمة لا تقبل التهاون.
ضربات جوية نوعية مقاتلات F-16 تدمر مخابئ داعش في ديالى
وشهد المشهد الميداني في محافظتي ديالى وحلبجة تصعيدًا أمنيًا واسع النطاق استهدف معاقل تنظيم داعش، حيث أعلنت خلية الإعلام الأمني -في بيان رسمي- أن مقاتلات عراقية قتالية متطورة من طراز F-16 نفذت ضربة جوية دقيقة بصاروخين استهدفت مخبأً حصينًا للتنظيم في منطقة نارين بشرقي البلاد.
وأوضحت الخلية، أن هذه العملية الناجحة جاءت بناءً على معلومات استخبارية دقيقة ومكثفة قدمتها مديرية الاستخبارات العسكرية، وبتنسيق ومتابعة مباشرة من مركز الاستطلاع والمراقبة الجوية في مكتب القائد العام للقوات المسلحة؛ مما أدى إلى التدمير الكامل للمخبأ والقضاء على العناصر الإرهابية المتواجدة بداخله، في رسالة حاسمة تؤكد استمرار الملاحقة العسكرية لشراذم الإرهاب.
تفكيك خلايا حلبجة: سقوط وحدات مسلحة واعتقال 21 عنصرًا سريًا
وفي الإقليم الشمالي، أعلنت حكومة إقليم كردستان عن إنجاز أمني نوعي تمثل في القبض على وحدات مسلحة و21 عنصرًا سريًا ينتمون إلى الخلايا النائمة لتنظيم داعش في محافظة حلبجة، إثر اشتباكات مسلحة عنيفة خاضتها القوات الأمنية الكردية مع عناصر التنظيم.
وأكدت المصادر الرسمية في الإقليم، أن العملية أسفرت أيضًا عن مصادرة كميات ضخمة ومخازن سرية تضم أسلحة ثقيلة ومتوسطة وخفيفة كانت معدة لتنفيذ هجمات تخريبية تستهدف المدنيين وزعزعة الاستقرار في المنطقة، مما يعكس مستوى التنسيق العالي والتعاون الميداني المشترك بين مختلف التشكيلات العسكرية العراقية في ملاحقة الفلول الإرهابية أينما وُجدت.
تقارير أممية وحقوقية ترصد جهود العراق في مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه
وتتطابق المعطيات الميدانية للعمليات العسكرية مع التقارير الدولية الصادرة عن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق يونامي ولجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن الدولي، والتي رصدت في تقاريرها الدورية لعام 2026 نجاح القوات العراقية في تقويض قدرات تنظيم داعش والميليشيات المتطرفة وتحييد خطرها العسكري المباشر.
وأشارت التقارير الحقوقية والأممية الموثقة إلى أن السلطات العراقية كثفت جهودها الاستخباراتية والقضائية لمحاكمة العناصر الإرهابية وتفك شبكات تمويلها الخفي، مؤكدة أن تراجع الهجمات الإرهابية يعود إلى اليقظة المستمرة للأجهزة الأمنية والتعاون الوثيق بين بغداد وأربيل، مع التشديد على ضرورة استمرار الدعم الدولي لتعزيز القدرات الاستباقية ومنع أي محاولات لإعادة تنظيم صفوف الجماعات المتطرفة.
استراتيجية الدولة العراقية: اجتثاث الإرهاب وفرض سيادة القانون
وتؤكد العمليات الأمنية المتسارعة في ديالى وحلبجة، أن الدولة العراقية ماضية قدمًا في تنفيذ خطتها الاستراتيجية الشاملة لاجتثاث جذور الإرهاب والميليشيات الخارجة عن القانون، مستندة إلى جاهزية عالية لقطعاتها العسكرية وتطور ملحوظ في القدرات الاستخباراتية والجوية.
وفي هذا السياق، يرى المحللون الاستراتيجويون، أن الضربات الاستباقية تمثل حجر الأساس في تقويض الخلايا السرية ومنعها من استغلال التضاريس الوعرة أو الثغرات الحدودية، مما يعزز من ثقة المواطن في قدرة المؤسسات الأمنية على ترسيخ الأمن والاستقرار، وتهيئة بيئة آمنة وجاذبة للتنمية والإعمار بعيدًا عن شبح الإرهاب والتهديدات المسلحة التي أنهكت البلاد طويلاً.
ويمثل سجل الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها تنظيم داعش والميليشيات المتطرفة الأخرى واحدة من أبشع الحقب الدموية في التاريخ المعاصر لشعوب المنطقة، ولا سيما في العراق وسوريا.
فقد اعتمدت هذه التنظيمات الإرهابية على استراتيجيات وحشية قائمة على الترهيب والقتل الممنهج والتطهير العرقي والديني، مستهدفة الأقليات والمدنيين العزل بكل بربرية.
وتوثق التقارير الصادرة عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، فضلاً عن لجان التحقيق الدولية المستقلة، آلاف حالات الإعدام الجماعي، والتهجير القسري، واستعباد النساء والفتيات، وتدمير البنى التحتية والتراث الإنساني والحضاري للمدن المنكوبة.
وعلى صعيد متصل، خلفت سياسات الميليشيات الطائفية والخارجة عن القانون آثاراً كارثية مماثلة، تمثلت في عمليات القتل خارج إطار القانون، والاختفاء القسري، والسيطرة على مقدرات الدولة؛ مما أدى إلى زعزعة الاستقرار الأمني والاجتماعي وتعميق الجراح الطائفية.
وعلى الرغم من النجاحات العسكرية الكبيرة التي حققتها القوات النظامية وتحالفاتها الدولية في دحر الإرهاب وتحرير المدن، إلا أن التداعيات النفسية والاجتماعية والاقتصادية لهذه الجرائم ما تزال ماثلة للعيان، وتتطلب جهوداً مضنية في مجالات العدالة الانتقالية، وإعادة إعمار المناطق المحررة، وتجفيف منابع التمويل الفكري والمادي للفكر المتطرف.
إن هذه الممارسات الإجرامية شكلت وما تزال تشكل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الدوليين، مما يحتم على المجتمع الدولي بأسره مواصلة التعاون الوثيق والتنسيق الأمني والقضائي لضمان عدم افلات مرتكبي تلك الفظائع من العقاب، وقطع الطريق نهائيًا أمام أي محاولات لإعادة إنتاج الإرهاب بأثواب جديدة تهدد حياة الشعوب ومستقبلها.

