ذات صلة

جمع

خيوط التخريب في تونس.. كيف تحاول حركة النهضة الإخوانية إشعال الفوضى؟

تواجه الدولة التونسية مخططات تخريبية مدبرة تستهدف شبكات المياه...

من أزمة التمويل إلى عجز التجارة.. ما الذي يحتاجه الاقتصاد التونسي لاستعادة عافيته؟

تعصف بالدولة التونسية موجات متلاحقة من الأزمات الاقتصادية المركبة...

أسعار العملات اليوم في مصر.. الدولار واليورو أمام الجنيه الأربعاء 16 سبتمبر 2026

تواصل أسعار العملات الأجنبية والعربية تحركاتها داخل السوق المصرفية...

أسعار الذهب في الأسواق العربية اليوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026

واصلت أسعار الذهب تحركاتها في الأسواق العربية خلال تعاملات...

خيوط التخريب في تونس.. كيف تحاول حركة النهضة الإخوانية إشعال الفوضى؟

تواجه الدولة التونسية مخططات تخريبية مدبرة تستهدف شبكات المياه والكهرباء بالتزامن مع موجات الحر الشديد، في محاولة يائسة من جماعة الإخوان لإرباك مؤسسات الحكم.

وأعلنت السلطات القضائية والأمنية عن فتح تحقيقات عاجلة وموسعة لكشف خيوط هذه الأعمال التخريبية التي تقف خلفها خلايا تابعة لحركة النهضة، وسط تقارير حقوقية وأممية موثقة تكشف خطورة المخططات السرية لتشكيل ميليشيات موازية وضرب السلم الأهلي وزعزعة استقرار البلاد.

تحقيقات قضائية وأمنية واسعة تكشف شبكات التخريب المائي والكهربائي

وأذنت النيابة العمومية في تونس بفتح تحقيقات قضائية وأمنية عاجلة وموسعة للكشف عن المتورطين في تعطيل وتخريب شبكات توزيع مياه الشرب وشبكات الكهرباء، وذلك بعد أن أثبتت الأبحاث الميدانية والأمنية وجود أعمال تخريبية متعمدة وممنهجة تزامنت مع فترات ارتفاع درجات الحرارة واضطرابات حادة في التزوّد بالخدمات الأساسية في الضاحية الجنوبية للعاصمة ومحافظات مختلفة.

وجاء هذا التحرك الرسمي الحاسم بعد رصد حوادث خطيرة شملت اقتحام خزانات المياه وتعطيل المضخات، فضلًا عن دعوة المواطنين المتضررين إلى الخروج في مسيرات وتظاهرات احتجاجية افتعالية لإحداث حالة من الفوضى والتوتر واستغلال معاناة المواطنين، وفقًا للرواية الرسمية والتقارير الأمنية الموثقة التي أطاحت بالعناصر المتورطة.

اختراق خزان بئر القصعة: تفاصيل تورط عناصر حركة النهضة في تعطيل الخدمات

وتجسدت الأعمال التخريبية بوضوح يوم الأربعاء الماضي عندما قامت مجموعة من الشباب تتراوح أعمارهم بين 23 و27 عامًا بالدخول إلى خزان المياه بمنطقة “بئر القصعة”، وتعمدوا إثارة الفوضى وإغلاق المزوّد لمدينة حمام الأنف في الضاحية الجنوبية للعاصمة، مما أدى إلى اضطرابات حادة في التزوّد بالمياه في مدينتي حمام الأنف وبرج السدرية.

وأظهرت التحريات المعمقة التي أجرتها القاعة المركزية بوزارة الداخلية أن الشاب الذي كان يقود المجموعة هو عنصر ناشط ومعروف في حركة النهضة، ولم تتوقف المحاولات عند هذا الحد، بل تعرض الخزان مرة أخرى يوم الجمعة للخلع والتخريب الممنهج في محاولة متكررة لتعطيل تدفق المياه للضغط على الدولة وإثارة النقمة الشعبية.

وثائق منزل الغنوشي ولجان اللصوص: مخططات سرية لإعادة استنساخ روابط حماية الثورة

أكد الناشط والمحلل السياسي خالد بالطاهر أن جماعة الإخوان تقف وراء الأعمال التخريبية والأعطال المتعمدة في شبكات المياه والكهرباء بهدف إثارة النقمة الشعبية والضغط على الدولة، مشيرًا إلى أن ما يجري حاليًا يندرج في إطار المخططات الخطيرة التي عثرت عليها قوات الأمن التونسية ليلة إيقاف زعيم الإخوان راشد الغنوشي في منزله بأبريل 2023.

وأوضح أن الوثائق المحجوزة كشفت عن مساعٍ حثيثة لتشكيل ما يُسمى بـ”اللجان الشعبية” غير الهيكلية من أبناء حركة النهضة غير المنتسبين تنظيميًا بشكل علني، بهدف تحريض فئات مجتمعية معينة، وضرب السلم الأهلي، وإعادة اختراق جهازي الأمن والجيش عبر قوائم ضمت أسماء قيادات سابقة، وتوظيف أصحاب السوابق واللصوص تمامًا كما حدث عام 2011 تحت مسمى “رابطات حماية الثورة”.

تقارير حقوقية وأممية ترصد تداعيات العبث الإخواني بمفاصل الدولة الإدارية

وتتطابق المعطيات الأمنية والسياسية مع تقارير حقوقية وأممية صادرة عن لجان ومقررين أمميين ومؤسسات رصد مستقلة، والتي أشارت إلى أن فترة حكم حركة النهضة بين عامي 2011 و2021 شهدت عمليات اختراق ممنهجة لمفاصل الإدارات والوزارات عبر إغراق الوظائف الحكومية بالأنصار والموالين.

وأوضحت تقارير أن مرسوم “العفو التشريعي العام” الصادر في 19 فبراير 2011 مكّن الحركة من انتداب نحو 7 آلاف موظف، أغلبهم من الإخوان، واستحداث صندوق خاص للتعويضات المالية باسم “جبر الضرر لضحايا الاستبداد”، منتهكين الإجراءات القانونية وموازنة الدولة.

وتؤكد التقارير الدولية أن المنصات الإعلامية الإخوانية المقيمة في الخارج تواصل تضخيم الأزمات وبث الشائعات الاقتصادية لتعميق مناخ عدم الاستقرار وتقويض جهود الإصلاح المؤسسي وسيادة القانون في تونس.

ويمثل سجل جماعة الإخوان وحركة النهضة في تونس حافزًا أساسيًا لتدهور الاستقرار المؤسسي والأمني خلال عقود من التوغل السياسي والاقتصادي. فمنذ عام 2011، عمدت القيادات الإخوانية إلى إغراق مفاصل الدولة والإدارات الحكومية بالأنصار والموالين عبر استغلال مراسيم العفو التشريعي العام وتوظيف الصناديق الخاصة للتعويضات المالية، مما أثقل كاهل موازنة الدولة وأنهك خزينتها العامة.

ولم تقتصر الممارسات على التوغل الإداري فحسب، بل امتدت لتشمل وثائق ومخططات سرية عُثر عليها بحوزة القيادات العليا، وتنص على تشكيل لجان شعبية وميليشيات غير هيكلية لإثارة الفوضى، واختراق المؤسسات الأمنية والعسكرية، وافتعال الأزمات الخدمية والمعيشية كقطع المياه والكهرباء لضرب السلم الأهلي وإرباك النظام السياسي.

إن هذه السياسات الممنهجة خلقت تركة ثقيلة من الأزمات المركبة التي تواجهها السلطات التونسية اليوم عبر تفكيك معاقل الفساد، وملاحقة شبكات التخريب المنظم، وتجفيف منابع النفوذ الحزبي لضمان استعادة سيادة الدولة وحماية أمنها القومي واستقرارها المجتمعي.