يواصل المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، إثارة علامات الاستفهام والشكوك حول استقرار رأس الهرم السياسي في طهران، وذلك عبر إمعانه في الغياب التام عن الظهور العلني أو البث الصوتي المباشر، مكتفيًا ببيانات ورسائل مكتوبة تُدار بصياغة أمنية تحاكي أدبيات الحرس الثوري.
هذا التواري المتعمد، الذي تحاول الأجهزة الأمنية تبريره بدواعٍ أمنية مشددة، تتداعى أمامه روايات أخرى تؤكد وجود أزمات صحية ونزاعات خفية داخل أجنحة الحكم، لاسيما بعد تخلفه حتى عن حضور مراسم تشييع والده علي خامنئي الذي لقي حتفه إثر ضربات جوية مشتركة في نهاية فبراير 2026.
تأتي هذه الرسائل المكتوبة لتكشف عن حالة من الذعر والارتباك تعصف ببنية النظام الإيراني المتهالكة، في ظل انقسام حاد بين تيار سياسي يحاول البحث عن مخرج تفاوضي مع المجتمع الدولي، وجناح متشدد يمثله الحرس الثوري الذي يصر على دفع البلاد نحو مزيد من العزلة والمواجهة الخاسرة.
وتؤكد تقارير استخباراتية غربية موثقة، أن لجوء رأس الهرم الجديد إلى الرسائل الورقية بدلاً من الخطاب المباشر يعكس هششة استثنائية في السيطرة على مفاصل الدولة، مما يضع مستقبل النظام برُمته على حافة الانهيار السريع وسط سخط شعبي متصاعد.
تصدع البيت الداخلي: مشاهد الفوضى في جنازة علي خامنئي وتأكيد السقوط
لم تكن جنازة المرشد الراحل علي خامنئي مجرد حدث تأبيني عابر، بل تحولت وفقًا لتقارير شبكة “سي إن إن” ومتابعات ميدانية موثقة إلى مسرح مكشوف لانفجار الصراعات العميقة بين أجنحة النظام المتاكلة.
فقد هتف الحشود الغاضبة والموالية لتيار الصقور بشعارات “الموت للمفاوضين” في وجه رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، بينما تعرض وزير الخارجية عباس عراقجي لعملية طرد وملاحقة بالحجارة ووصفه بالخائن من قبل أنصار الحرس الثوري، في مشهد درامي يعكس مدى الانقسام وسقوط شرعية القيادة السياسية بأعين أتباعها.
جاءت هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع تصريحات حاسمة أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر شبكة “فوكس نيوز”، حيث أكد أن القيادة الإيرانية الجديدة قد انتهت فعليًا، مشيرًا إلى أن القدرات العسكرية لطهران، بما فيها سلاح الجو والدفاعات الجوية والأسطول البحري، تعرضت لضربات ساحقة دمرت بنيتها الاستراتيجية بنسبة تفوق 90%، وتؤكد هذه المعطيات أن النظام الإيراني بات يعيش أيامه الأخيرة تحت وطأة الضربات العسكرية الخارجية والتآكل الداخلي المستمر.
سجل دموي وانتهاكات صارخة: التقارير الأممية تفضح جرائم النظام الإيراني
وعلى المسار الحقوقي، تفضح التقارير الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية لعامي 2025 و2026 الوجه القمعي الدموي للجمهورية الإيرانية، حيث وثقت المنظمات الدولية آلاف الإعدامات التعسفية التي نفذتها السلطات ضد النشطاء والمعارضين السياسيين والأقليات الإثنية والدينية.
تشير الوثائق الأممية إلى أن النظام يستخدم أحكام الإعدام بالجملة كأداة سياسية رخيصة لإرهاب الشارع الإيراني وإخماد الانتفاضات الشعبية المتكررة المطالبة بالحرية والكرامة الإنسانية.
وتتطابق هذه الإدانات الحقوقية مع التقارير الدورية لفريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي، والتي تثبت تورط الحرس الثوري الإيراني في تمويل وتسليح الميليشيات الإرهابية في اليمن ولبنان والعراق وسوريا بالصواريخ الباليستية والمسيرات الانتحارية؛ مما أدى إلى زعزعة الأمن الإقليمي والدولي.
إن استمرار طهران في تجاهل قرارات مجلس الأمن وانتهاك القوانين الدولية يثبت أن النظام الإيراني يمثل “جمهورية مارقة” تستوجب أقصى عقوبات دولية لردع جرائمها المستمرة ضد شعوب المنطقة والعالم.
توثق التقارير الصادرة عن الآليات الأممية ومنظمات حقوقية دولية، مثل مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية لعامي 2025 و2026، تصاعدًا خطيرًا وممنهجًا في انتهاكات النظام الإيراني ضد الداخل الإقليمي والدولي.
فعلى الصعيد الداخلي، أشار تقرير الأمم المتحدة الأخير إلى موجات قمع واسعة النطاق رافقها تنفيذ آلاف الإعدامات التعسفية واستخدام العنف المفرط ضد الاحتجاجات السلمية واعتقال النشطاء لإرهاب الشارع.
أما على الصعيد الخارجي، فتؤكد تقارير فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي استمرار الحرس الثوري الإيراني في تمويل وتسليح الميليشيات عبر الحدود بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة؛ مما أدى إلى تفكيك استقرار دول المنطقة وزعزعة أمن الملاحة الدولية.
وفي ظل غياب المرشد الجديد مجتبى خامنئي واكتفائه برسائل مكتوبة تعكس هشاشة استثنائية وانقسامًا حادًا داخل بيت الحكم، تتصاعد الإدانات الدولية لتثبت أن طهران باتت تمثل “جمهورية مارقة” تستوجب أقصى العقوبات الدولية لردع سياساتها العدوانية وجرائمها المستمرة ضد شعوب المنطقة والعالم.

