تتواصل الفصول الدموية والجرائم العابرة للحدود التي ترتكبها الميليشيات المسلحة، وفي مقدمتها «حزب الله» اللبناني، في تحدٍ سافر لسيادة الدول واستقرارها الأمني، حيث كشفت الأجهزة الأمنية والقضائية في لبنان عن تفكيك شبكة إرهابية خطيرة تضم خمسة أفراد، بينهم لبنانيون وسوريون، أحدهم ضابط برتبة عقيد سابق في الاستخبارات، كانت تخطط لشن هجمات دموية واغتيالات ضد القوات الحكومية في الساحل السوري.
وتؤكد هذه الواقعة الموثقة استمرار الدور التخريبي الخطير الذي تلعبه الميليشيات في تأجيج الصراعات الطائفية وزعزعة استقرار المنطقة، بالتنسيق مع فلول النظام السوري المخلوع وشبكات الاستخبارات الهاربة المدعومة من طهران.
كواليس تفكيك الخلية الإرهابية.. ضبط الأسلحة والمتفجرات ومعسكرات التدريب في معاقل الحزب
وتُظهر التحقيقات القضائية أن الخلية المضبوطة كانت تتلقى تدريبات عسكرية مكثفة في معسكرات تقع في شرق لبنان على يد عناصر ميدانية تابعة لـ«حزب الله»، الذي شكل لسنوات طويلة الحليف الرئيسي للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وطريق الإمداد الأبرز لتمويل الإرهاب الإقليمي.
وقد أسفرت عمليات الدهم عن ضبط ترسانة ضخمة من الأسلحة الرشاشة، والقنابل اليدوية، وبنادق القناصة المتقدمة، وكميات كبيرة من المتفجرات والمواد العبوة التي كان من المقرر تهريبها واستخدامها في تنفيذ عمليات تخريبية ضد النقاط الأمنية والعسكرية في الساحل السوري الذي يقطنه غالبية علوية، وشهد في مارس 2025 أعمال عنف دموية ذات طابع طائفي.
وتشير المعطيات إلى أن الشبكة يديرها ضابط رفيع المستوى برتبة لواء في الجيش السوري السابق، مقيم في العاصمة الروسية موسكو ومقرب من النظام المخلوع، مما يؤكد هندسة هذه العمليات عبر غرفة عمليات مشتركة تهدف إلى عرقلة جهود الاستقرار وبسط سلطة الدولة الجديدة.
تقارير أممية وحقوقية موثقة بالأرقام.. السجل الإجرامي للتدخلات العسكرية والانتهاكات السافرة
وعلى الصعيد الحقوقي والدولي، توثق التقارير الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومنظمات دولية مستقلة لعامي 2025 و2026 السجل الأسود للانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب التي ارتكبها «حزب الله» منذ إعلانه العلني في أبريل/نيسان 2013 المشاركة العسكرية المباشرة إلى جانب النظام السوري في قمع الشعب وتشريد الملايين.
وتشير البيانات الإحصائية الموثقة إلى أن هذه التدخلات العسكرية غير المشروعة أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين وتدمير البنى التحتية، فضلًا عن إنشاء شبكات تهريب سلاح ومخدرات عابرة للحدود.
ورغم لجوء الميليشيات إلى سياسة الإنكار المتكرر لأي وجود أو نشاط عسكري لها داخل الأراضي السورية بعد الإطاحة بنظام الأسد في أواخر عام 2024، فإن البيانات الأمنية المتلاحقة للسلطات السورية واللبنانية تؤكد ضبط شحنات أسلحة متطورة ومجموعات مسلحة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالقيادة العسكرية للحزب، مما يثبت إصرار الجماعة على مواصلة نهجها الإرهابي.
التعاون الأمني المشترك وملاحقة الهاربين.. معركة الدولة اللبنانية والسورية لاجتثاث بؤر التخريب
وفي سياق متصل، تعمل السلطات في كل من بيروت ودمشق بحذر واهتمام بالغين على ترميم العلاقات الثنائية وتجاوز إشكاليات الماضي التي سادت خلال عقود الهيمنة السابقة، في مسعى جاد لبناء شراكة أمنية تقوم على الاحترام المتبادل وسيادة القانون.
وقد تجسد هذا التعاون الميداني في تسليم السلطات اللبنانية خلال شهر أغسطس/آب الماضي ضابطًا سابقًا برتبة لواء إلى دمشق، عقب توقيفه بموجب مذكرة غيابية صادرة بحقه تتهمه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال خدمته العسكرية السابقة.
ويؤكد المسؤولون من الجانبين الحرص المشترك على بدء مرحلة جديدة تنظف المنطقة من فلول الميليشيات والخلايا النائمة، ومع استمرار التحقيقات مع أفراد الشبكة الجديدة المضبوطة، يترقب الشارع الإقليمي والدولي مدى قدرة المؤسسات القضائية والأمنية على تفكيك شبكة الأذرع الإيرانية بالكامل، وقطع دابر كل من يحاول العبث بأمن واستقرار الدولة والشعوب العربية.
ويشهد المشهد الإقليمي تصاعدًا خطيرًا في أنشطة الميليشيات المسلحة العابرة للحدود، وعلى رأسها «حزب الله»، الذي يواصل تقويض استقرار الدول العربية عبر شبكات تخريبية وخلايا نائمة مرتبطة بفلول الأنظمة الاستبدادية المنهارة.
وتوثق التقارير الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والمنظمات الدولية لعامي 2025 و2026 السجل الأسود للانتهاكات وجرائم الحرب التي ارتكبتها هذه الجماعات المسلحة في المنطقة، لا سيما تورطها السافر في تأجيج الصراعات الطائفية، وتهريب الأسلحة، وتدريب عناصر متطرفة لشن هجمات دموية ضد مؤسسات الدول وقواتها الشرعية.
وفي ظل التحديات الأمنية الكبرى التي تواجهها دول مثل سوريا ولبنان، تؤكد الجهود القضائية والأمنية المشتركة لتفكيك هذه الشبكات الإرهابية أن استمرار بقاء السلاح خارج سلطة الدولة يشكل التهديد الأكبر للسلم الأهلي. إن تفكيك خلايا العنف وملاحقة قياداتها الهاربة يمثلان خطوة أساسية على طريق استعادة السيادة الوطنية وفرض سيادة القانون.

