ذات صلة

جمع

كيف تحولين منزلك إلى أجواء ساحلية بديكورات صيفية اقتصادية

مع ارتفاع درجات الحرارة وبدء موسم الصيف، يبحث الكثيرون...

وصفات طبيعية لتقليل حب الشباب واستعادة نضارة البشرة

يُعد حب الشباب من أكثر مشكلات البشرة شيوعًا، إذ...

الأيام الأخيرة في حياة هاني شنودة.. تفاصيل تكشف لأول مرة

رحل الموسيقار الكبير هاني شنودة بعد رحلة فنية امتدت...

ترامب يكشف مبررات التصعيد.. لماذا تواصل واشنطن توسيع ضرباتها ضد إيران؟

تواصل الولايات المتحدة رفع وتيرة عملياتها العسكرية ضد إيران،...

أزمة دبلوماسية تلوح بالأفق.. نتنياهو يتحدى تهديدات اعتقاله في نيويورك

فتحت التصريحات الأخيرة الصادرة عن عمدة مدينة نيويورك زهران...

صيف “الغليان”.. تونس تواجه أزمة كهرباء غير مسبوقة بسبب الحرارة القياسية

تواجه الجمهورية التونسية اختبارًا قاصيًا ومقلقًا مع اجتياح موجة حر غير مسبوقة لكافة مناطق البلاد، حيث تجاوزت درجات الحرارة معدلاتها الموسمية المعتادة بنسب تتراوح بين 7 و12 درجة مئوية، لتلامس حدود 48 درجة مئوية في عدة مناطق.

دفع هذا الارتفاع القياسي المعهد الوطني للرصد الجوي إلى إعلان حالة الإنذار المرتفع في 12 محافظة، مطالبة المواطنين بأقصى درجات اليقظة في ظل طقس خانق يحبس الأنفاس ويضغط بشدة على البنية التحتية الحيوية للبلاد.

هذا اللهيب المناخي انعكس بشكل مباشر ومقلق على قطاع الطاقة، حيث قفز استهلاك الكهرباء إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، مما أجبر السلطات والجهات المعنية على التدخل السريع لتفادي كارثة وطنية تتمثل في الانهيار الكلي للشبكة الكهربائية.

تأتي هذه الأزمة لتسلط الضوء مجددًا على هشاشة المنظومة الطاقية في مواجهة التقلبات المناخية الحادة، وتضع الاقتصاد التونسي أمام تحديات هيكلية جسيمة تستوجب حلولاً استباقية وعاجلة.

استهلاك قياسي وأعطال إقليمية: كواليس الانقطاعات المبرمجة للتيار الكهربائي

في تصريحات رسمية، أكد الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، فيصل طريفة، أن الانقطاعات المتكررة المسجلة في التيار الكهربائي تعود بالدرجة الأولى إلى الاستخدام المكثف وغير المسبوق لأجهزة تكييف الهواء بالتزامن مع ذروة الحرارة.

وأوضح، أن استهلاك الكهرباء خلال ساعات الذروة، الممتدة بين الثانية والرابعة عصرًا، قفز إلى نحو 5 آلاف ميغاواط يوميًا، مسجلاً زيادة تقارب 30% مقارنة بمعدلات الاستهلاك الطبيعية في الأيام العادية.

وأضاف طريفة، أن الشركة تضطر مجبرة إلى تطبيق سياسة تخفيض الأحمال عبر انقطاعات مبرمجة لا تتجاوز مدتها ساعة واحدة، بهدف حماية التوازن بين الإنتاج والاستهلاك ومنع انهيار الشبكة الوطنية بالكامل.

وأشار إلى أن هذه الجهود تصطدم بتحديات إقليمية، من أبرزها تسجيل عطل فني طارئ في إحدى المنشآت الطاقية بمنطقة سيدي عقبة شرقي الجزائر، مما أدى إلى انخفاض كميات الكهرباء المستوردة التي تعتمد عليها تونس لدعم شبكتها خلال أوقات الضغط القصوى.

أرقام صادمة وعجز متصاعد: قراءة اقتصادية لأزمة الطاقة في تونس

وتشير البيانات الرسمية إلى أن عجز قطاع الطاقة يقدر بنحو 3.8 مليار دولار، بما يعادل 51% من إجمالي العجز التجاري للبلاد، وهو ما ينعكس سلبًا على قدرة الدولة على تمويل قطاع الطاقة وتأمين المحروقات اللازمة لاستمرار التشغيل بكامل الطاقة الإنتاجية.

تتطابق هذه المؤشرات مع التقارير الصادرة عن الميزان التجاري الطاقي، والتي أظهرت تسارعًا ملحوظًا في نمو الطلب على الكهرباء، حيث ارتفع الاستهلاك الأقصى من 3465 ميغاواط في يوليو 2014 إلى 4837 ميغاواط في يوليو 2025، وسط توقعات بأن تصل ذروة الاستهلاك خلال صيف 2026 إلى نحو 5200 ميغاواط.

كما تفاقم عجز الميزان التجاري الطاقي بنسبة 19% خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 ليبلغ 4.22 مليار دينار، مدفوعًا بزيادة قيمة واردات الطاقة بنسبة 23%، مما يضع صانع القرار التونسي أمام معادلة معقدة تتطلب إصلاحات جذرية وهيكلية عاجلة.

وتتجذر أزمة الطاقة في تونس ضمن مؤشرات هيكلية وعميقة تؤكدها البيانات الاقتصادية الرسمية والتقارير الدولية المعنية بشؤون المناخ والاقتصاد، حيث باتت المنظومة الطاقية ع عرضة لهزات قوية متكررة.

وبحسب التقارير الصادرة عن الهيئات الاقتصادية المختصة بمتابعة أسواق الطاقة في شمال إفريقيا، فإن اعتماد تونس المفرط على الغاز الطبيعي بنسبة تصل إلى نحو 94% لتوليد الكهرباء، إلى جانب استيراد أكثر من نصف الاحتياجات الوطنية من الخارج، يضع الاقتصاد المحلي في مهب الريح أمام أي تقلبات إقليمية أو مناخية طارئة.

وتتكامل هذه المعطيات مع الأرقام الصارخة التي كشفت عنها مؤشرات الميزان التجاري الطاقي لعام 2026، والتي أظهرت تفاقم عجز قطاع الطاقة ليبلغ 4.22 مليار دينار خلال الأشهر الأربعة الأولى وحدها، مسجلاً ارتفاعًا بنسبة 19% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ومدفوعًا بزيادة واردات الطاقة بنسبة 23%.

وقد انعكس هذا العجز المالي، الذي يُقدر بنحو 3.8 مليار دولار ويمثل أكثر من نصف العجز التجاري الإجمالي للبلاد، سلبًا على كفاية الاستثمارات الموجهة لتطوير محطات التوليد والبنية التحتية للشبكات.

وتحذر المنظمات الدولية المعنية بالتغير المناخي والبيئة، استنادًا إلى تقارير الهيئات الأممية، من أن موجات الحر الاستثنائية التي تشهدها المنطقة وارتفاع درجات الحرارة القياسية لتلامس 48 درجة مئوية لم تعد مجرد ظواهر عابرة، بل هي انعكاس مباشر لأزمات الاحتباس الحراري التي تضغط بقوة على الخدمات الأساسية في الدول النامية.

وفي ظل توقعات بارتفاع ذروة استهلاك الكهرباء خلال صيف 2026 لتصل إلى نحو 5200 ميغاواط مقارنة بـ 4837 ميغاواط في يوليو 2025، تصبح الحاجة ملحة وعاجلة لتسريع التحول نحو الطاقات المتجددة وإصلاح حوكمة قطاع الطاقة لتجنب تفاقم الأزمات المعيشية والاقتصادية في البلاد.