تتفاقم المأساة الوطنية في السودان يوماً بعد يوم وسط تحركات مشبوهة وخطط ممنهجة تديرها قيادات الحركة الإسلامية من خلف الستار، بالتنسيق الكامل مع قيادة الجيش السوداني برئاسة عبدالفتاح البرهان، بهدف إعادة إنتاج نظام البشير المقبور وتثبيت أركان النفوذ المتطرف.
لجان الشخصيات الوطنية.. واجهة سياسية للهروب من المحاسبة وتفكيك منظومة الاستبداد
وتشير الشواهد والمعطيات الميدانية إلى أن طرح ما يُسمى بلجان “الشخصيات الوطنية المستقلة” ما هو إلا واجهة كرتونية وهندسة سياسية يشرف عليها شخصيًا الأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي، في محاولة يائسة للهروب من الاستحقاقات الدولية والمحلية الرامية إلى تفكيك منظومة الاستبداد ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب بحق المدنيين العزل.
كواليس التحركات السرية وزيارات علي كرتي.. هدم مسار السلام وإعادة تدوير رموز نظام البشير
وتؤكد التقارير الصحفية والميدانية المستندة إلى وقائع موثقة أن الفترة الأخيرة شهدت جولات مكثفة وغير معلنة لزعيم الإخوان علي كرتي في الولايات الخاضعة لسيطرة الجيش، تخللتها اجتماعات مغلقة مع الكوادر الوسيطة لتوزيع الأدوار التنظيمية والسياسية.
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى إظهار منصات الحوار وكأنها مبادرات شعبية مستقلة، بينما تتم هندسة الأسماء والمخرجات عبر الأجهزة السرية للتنظيم بهدف التملص من أي فيتو محلي أو دولي ضد عودة حزب المؤتمر الوطني المنحل.
وفي هذا السياق كشفت مصادر أن حوار البرهان يمثل حلقة جديدة في سلسلة التسويف وكسب الوقت لتحقيق نصر عسكري وهمي، مشددًا على أن تحركات كرتي تتم بمباركة أطراف تسعى لتكريس هيمنة الإخوان، ومؤكداً أنه لا يمكن الحديث عن أي عملية سياسية شاملة أو مستدامة دون الوقف الفوري لإطلاق النار وابتعاد المؤسسة العسكرية برمتها عن المشهد السياسي.
تقارير أممية وحقوقية موثقة بالأرقام.. السجل الأسود لانتهاكات الجيش السوداني والجرائم المنهجية
وعلى الصعيد الحقوقي والدولي، توثق التقارير الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومنظمات دولية مستقلة لعامي 2026 فظائع غير مسبوقة وجرائم حرب ارتكبتها أطراف النزاع العسكري في السودان، مع تركيز التقارير على الانتهاكات الواسعة النطاق التي تشهدها المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش نتيجة استخدام القصف العشوائي وتجويع المدنيين.
وتشير الإحصاءات الأممية إلى أن ملايين السودانيين باتوا يعانون من النزوح القسري ونقص حاد في الغذاء والدواء، حيث توضح التقارير أن لجوء القيادة العسكرية إلى التحالف مع الفلول والإسلاميين والمتطرفين يعمق الهوة الإنسانية، ويقوض تمامًا أي فرصة لإنهاء الصراع بطرق سلمية، ما يجعل التدخل الدولي الحاسم ضرورة قصوى لحماية المدنيين ومساءلة مرتكبي الانتهاكات عن جرائمهم بحق الشعب السوداني.
التفاف على التطلعات الديمقراطية.. لماذا ترفض القوى الحية مسرحية الحوار المغلق؟
وفي السياق ذاته، ترى المصادر أن مسرحية الحوار التي يقودها البرهان تمثل استنساخًا حرفياً لتجارب النظام السابق في إدارة الأزمات عبر حوارات داخلية شكلية تجمع الفصيل وحلفاءه فقط دون تقديم أي حلول حقيقية للأزمة الوطنية.
وأكدت المصادر أن هذه الممارسات تعد التفافًا صارخاً على تطلعات الشعب السوداني الساعي نحو الدولة المدنية الديمقراطية، وتأكيدًا على رغبة المؤسسة العسكرية في حصر السلطة ضمن أطر أيديولوجية ضيقة.
ومع إجماع الشارع السوداني والدوائر الدبلوماسية الدولية على رفض هذه المناورات السياسية، يبقى المصير السياسي للبلاد معلقًا على مدى قدرة القوى الثورية والمدنية على إسقاط مشاريع إعادة إنتاج الاستبداد، وفرض مسار حقيقي يحقق العدالة الانتقالية ويبني دولة القانون والمؤسسات بعيدًا عن وصاية الميليشيات وفلول النظام البائد.
ويشهد السودان كارثة إنسانية ووطنية غير مسبوقة جراء استمرار الصراع المسلح والتحالفات الوثيقة بين قيادة الجيش السوداني برئاسة عبدالفتاح البرهان وفلول الحركة الإسلامية المتطرفة بقيادة علي كرتي.
ووفقًا للتقارير الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والمنظمات الدولية لعامي 2025 و2026، ارتكبت القوات العسكرية والميليشيات المتحالفة معها انتهاكات جسيمة وجرائم حرب ممنهجة شملت القصف العشوائي للمناطق السكنية، والتهجير القسري لملايين المدنيين، وتجويع السكان، وقمع الأصوات المعارضة.
قيادة الجيش تعيد تدوير رموز النظام وتعرقل المسار المدني الديمقراطي
وفي ظل هذا الانهيار الشامل، تسعى قيادة الجيش عبر مبادرات حوار شكلية ومسرحيات سياسية مفضوحة إلى إعادة تدوير رموز النظام البائد وتثبيت نفوذ الإخوان من خلف الستار، متجاهلة المطالب الشعبية والدولية الملحة بضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، وإبعاد العؤسسة العسكرية عن العمل السياسي، وتشكيل مسار مدني ديمقراطي شامل.
وتؤكد الدوائر الدبلوماسية والحقوقية أن استمرار هذه السياسات العدوانية يعمق الجراح الوطنية، ويقوض فرص السلام والاستقرار، مما يجعل ملاحقة مرتكبي الانتهاكات وتحقيق العدالة الانتقالية الشرط الأساسي لإنقاذ ما تبقى من الدولة السودانية.

