ذات صلة

جمع

عملية الظل النووية.. خطط أميركية لانتزاع يورانيوم إيران بالقوة

في تطور يعكس تصاعد القلق الأميركي من البرنامج النووي...

“كيف تستفيد الصين من الحرب؟”.. إعادة رسم خريطة التجارة العالمية

تُعيد الحرب في الشرق الأوسط تشكيل موازين الاقتصاد العالمي،...

لاجئون فلسطينيون في الضفة الغربية.. بين نيران الصواريخ وتفاقم المعاناة

تشهد الضفة الغربية أوضاعًا إنسانية متدهورة في ظل تصاعد...

عملية الظل النووية.. خطط أميركية لانتزاع يورانيوم إيران بالقوة

في تطور يعكس تصاعد القلق الأميركي من البرنامج النووي الإيراني، كشفت تقارير صحفية عن تحرك داخل واشنطن لدراسة سيناريو غير تقليدي يتمثل في مصادرة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

ووفقًا لما نقلته واشنطن بوست، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب من وزارة الدفاع إعداد خطة مفصلة للتعامل مع هذا الملف، في خطوة تعكس انتقال التفكير الاستراتيجي من الردع إلى محاولة السيطرة المباشرة على المواد النووية.

التحرك، بحسب المصادر، لا يعني اتخاذ قرار نهائي، لكنه يكشف عن مستوى متقدم من النقاش داخل دوائر صنع القرار، حيث يتم تقييم خيارات بالغة الحساسية تنطوي على مخاطر عسكرية وتقنية معقدة، وتؤكد الإدارة الأميركية، أن إعداد مثل هذه الخطط يأتي في إطار توفير بدائل متعددة، دون الالتزام المسبق بتنفيذها.

خطة عالية التعقيد.. بين الأنفاق والمخاطر الميدانية

تشير المعطيات إلى أن الخطة المقترحة تستهدف نحو 440 كيلوجرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي كمية تضع إيران على مسافة قصيرة من القدرة على إنتاج مواد صالحة للاستخدام العسكري، غير أن التحدي الأكبر لا يكمن في حجم المخزون، بل في طبيعة تخزينه داخل منشآت محصنة، خاصة في أصفهان، حيث يُعتقد أن جزءًا كبيرًا من المواد موجود داخل أنفاق تحت الأرض.

الوصول إلى هذه المواقع يتطلب عمليات معقدة تشمل نقل معدات حفر ثقيلة جوًا، واختراق طبقات من الخرسانة والتدريع، ثم استخراج الأسطوانات التي تحتوي على غاز سداسي فلوريد اليورانيوم، هذه المادة، رغم تخزينها في حاويات محكمة، تشكل خطرًا كيميائيًا وإشعاعيًا في حال تعرضها للتلف، ما يفرض إجراءات دقيقة أثناء التعامل معها.

كما أن الأضرار التي لحقت ببعض المنشآت نتيجة ضربات سابقة تزيد من صعوبة المهمة، حيث تعيق الأنقاض الوصول السريع إلى مواقع التخزين، وتشير تقديرات إلى أن تنفيذ العملية قد يستغرق أسابيع أو حتى أشهر، في ظل الحاجة إلى تأمين الموقع والتعامل مع بيئة معقدة تحت الأرض.

ويرى خبراء عسكريون، أن العملية، في حال تنفيذها، ستكون من بين الأكثر تعقيدًا في تاريخ العمليات الخاصة، نظراً لتداخل التحديات الهندسية والعسكرية والبيئية، كما أنها قد تتطلب إنشاء مدارج مؤقتة لنقل المواد جوًا، وهو ما يضيف بعدًا لوجستيًا إضافيًا إلى المهمة.

رهانات القوة والتفاوض.. مسارات متوازية في واشنطن

رغم الطابع العسكري للخطة، ما يزال المسار التفاوضي مطروحًا كخيار مفضل لدى بعض الدوائر الأميركية، إذ يرى مسؤولون سابقون أن تأمين المواد النووية عبر اتفاق مع طهران، وبمشاركة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، سيكون أقل كلفة وأكثر أمانًا، خاصة في ظل المخاطر المرتبطة بأي تدخل عسكري مباشر.

في المقابل، تشير المناقشات داخل واشنطن إلى أن خيار القوة ما يزال قائمًا، خاصة إذا تعثرت المفاوضات أو فشلت في تحقيق الهدف الأساسي المتمثل في منع إيران من تطوير قدرات نووية عسكرية، هذا التوجه يعكس سياسة تقوم على إبقاء جميع الخيارات مفتوحة، مع الاستعداد للتصعيد إذا لزم الأمر.

غير أن تنفيذ مثل هذه العملية قد يتطلب، وفق تقديرات، وجودًا عسكريًا مؤقتًا داخل الأراضي الإيرانية، وهو سيناريو يحمل تداعيات سياسية وأمنية واسعة، وقد يفتح الباب أمام مواجهة مباشرة، كما أن احتمالات وقوع خسائر بشرية أو حوادث إشعاعية تبقى قائمة، ما يزيد من حساسية القرار.