ذات صلة

جمع

سجون “الظل” في سوريا والعراق ولبنان.. ثقوب سوداء تبتلع الخصوم

خلف السواتر الترابية والمباني المهجورة التي تسيطر عليها المليشيات...

تصعيد غير مسبوق بين موسكو وكييف.. حرب المسيرات تدخل مرحلة أكثر خطورة

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة من التصعيد العسكري...

مضيق هرمز والملف النووي الإيراني.. هل تتحول بكين إلى بوابة التفاهمات الكبرى؟

تتجه الأنظار إلى العاصمة الصينية بكين مع بدء زيارة...

خريطة الانهيار.. هكذا انحسر نفوذ الإخوان من الشرق الأوسط إلى أمريكا اللاتينية

تحول حلم “التمكين” الذي طالما تغنت به جماعة الإخوان إلى كابوس يطارد قادتها في كل بقاع الأرض، فبعد عقود من التغلغل السري والعلني تحت عباءة الدين، يجد التنظيم الدولي نفسه اليوم في عام 2026 أمام حقيقة مرة، “خريطة النفوذ تتآكل والغطاء الدولي يرفع تدريجيًا”، ولم يكن هذا الانهيار وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تراكمات من الجرائم الممنهجة التي استهدفت كيانات الدول ومؤسساتها الوطنية، مما ولد حالة من الوعي الشعبي والعالمي أدركت أن هذا الفكر لا يحمل مشروعًا لبناء الأوطان بل لتفكيكها.

ومن قلب الشرق الأوسط حيث كانت الانطلاقة، وصولاً إلى أقصى نقطة في أمريكا اللاتينية، تتوالى قرارات الحظر وتصنيفات الإرهاب، لترسم ملامح النهاية لتنظيم اعتاد العيش في الظلام والمتاجرة بالأزمات.

سلسلة الجرائم: كيف تقوض الجماعة استقرار الشعوب؟

تستند استراتيجية الإخوان تاريخيًا إلى مبدأ “الغاية تبرر الوسيلة”، وهو ما دفعهم لارتكاب سلسلة من الجرائم التي بدأت بالتحريض المباشر على العنف وتشكيل الأجنحة المسلحة لترهيب الخصوم السياسيين، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد ليشمل محاولات اختراق مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية لتعطيل العدالة وفرض رؤية أحادية.

ومن أبرز هذه الجرائم هو “الاستقواء بالخارج” ضد المصلحة الوطنية، حيث دأبت الجماعة على تحويل الأزمات المحلية إلى ملفات تدويل للضغط على الحكومات، بالإضافة إلى التورط في عمليات تمويل مشبوهة عبر شبكات معقدة من الجمعيات الخيرية التي كانت تُستخدم كستار لجمع التبرعات وتوجيهها لدعم العمليات المسلحة وزعزعة الاستقرار في المناطق المشتعلة.

انهيار التنظيم الدولي وتجفيف منابع التمويل

يعيش التنظيم الدولي للإخوان حالياً حالة من الشلل التام، خاصة بعد أن بدأت الدول الغربية في عام 2026 بمراجعة قوانينها المتعلقة بكيانات “الإسلام السياسي”، حيث رصدت التقارير الاستخباراتية تغلغلاً للإخوان خلف ستار منظمات المجتمع المدني في أوروبا وأمريكا اللاتينية.

وقد أدى هذا الانكشاف إلى صدور قرارات فيدرالية في عدة دول بتصنيف فروع الجماعة كـ “كيانات إرهابية عابرة للحدود”، مع تجميد واسع للأصول والشركات التي كانت تمثل الشريان المالي للتنظيم، وهذه الإجراءات لم تكن اقتصادية فحسب، بل شملت ملاحقات قضائية لكبار القيادات بتهم غسيل الأموال وتجنيد الشباب عبر المنصات الرقمية لنشر الفكر المتطرف، مما جعل الجماعة تفقد قدرتها على المناورة أو إعادة التمركز.

تآكل النفوذ من أفريقيا إلى القارة اللاتينية

لم يكن الانحسار في الشرق الأوسط سوى البداية، ففي القارة الأفريقية، خسرت الجماعة أهم قلاعها السياسية بعد أن لفظتها الشعوب في صناديق الاقتراع وكشفت زيف وعودها الاقتصادية، أما المفاجأة الكبرى فكانت في أمريكا اللاتينية، تلك المنطقة التي حاولت الجماعة اتخاذها كـ “ملاذ آمن” ومركز جديد لإدارة الأموال.

حيث بدأت حكومات دول مثل البرازيل والأرجنتين في رصد نشاطات مشبوهة لمراكز إسلامية تابعة للتنظيم، وثبت تورطها في تكتيكات “التقية” السياسية لإخفاء الهوية الإخوانية، هذا الرفض العالمي الموحد وضع التنظيم في عزلة دولية لم يسبق لها مثيل، مؤكدًا أن الفكر القطبي الذي أسس للعنف لم يعد له مكان في عالم يسعى للاستقرار والتنمية.

تفكك البنية الفكرية واحتضار الأيديولوجيا

إن الانهيار الحالي ليس تنظيميًا فقط، بل هو انهيار فكري في المقام الأول، فقد أثبتت التجارب أن منهج الجماعة القائم على “السمع والطاعة” يتصادم مع قيم الدولة الحديثة وحرية الشعوب.

ومع انقسام قيادات الخارج وصراعهم على السلطة والموارد المالية، بدأت القواعد الشبابية في الانشقاق والهروب من هذا الإرث الثقيل، وقد ساهمت المعركة الفكرية والإعلامية التي تقودها الدول الوطنية في تفكيك أدبيات “سيد قطب” التي تبرر قتل الأبرياء تحت مسميات “الحاكمية” و”الجاهلية”.