ذات صلة

جمع

رسائل ردع من هرمز.. الحرس الثوري الإيراني يرفع سقف التحذيرات البحرية

رفعت إيران من حدة رسائلها العسكرية في الخليج، بعدما...

الجذور الأيديولوجية الواحدة.. كيف خرجت عباءة داعش والقاعدة من رحم فكر الإخوان؟

تتجلى الحقيقة الصادمة التي تحاول آلة التضليل الإخوانية إخفاءها...

كأس العالم 2026 يهدد مشاركة محمد صلاح مع ليفربول

تشهد الساحة الكروية الإنجليزية حالة من الترقب بشأن موقف...

أسعار الذهب الثلاثاء 12 مايو 2026 في مصر والدول العربية

شهدت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء، 12 مايو 2026حالة من...

جيش البرهان والإخوان.. زواج مصلحة بتمويل إيراني لتدمير ما تبقى من الدولة السودانية

في لحظة فارقة من تاريخ السودان الحديث لعام 2026، تتكشف ملامح تحالف “غير مقدس” يجمع بين قيادة الجيش السوداني برئاسة عبد الفتاح البرهان وبين بقايا نظام الإخوان المسلمين، وهو التحالف الذي وجد ضالته المنشودة في “التمويل العسكري الإيراني” ليكون طوق نجاة لجنرالات بورتسودان، ولكن بثمن باهظ يدفعه السودانيون من سيادتهم ودماء أبنائهم، حيث تحول السودان بفعل هذا “الزواج النفعي” إلى ساحة مفتوحة لتجارب الأسلحة الإيرانية ومنصة انطلاق لمشاريع التوسع الإقليمي التي تقودها طهران، مما يهدد بتحويل البلاد إلى بؤرة صراع لا تنتهي.

إن القارئ للمشهد السوداني اليوم يدرك أن البرهان لم يعد يقاتل من أجل “كرامة الوطن” كما يدعي في خطاباته، بل بات يدير “حرب بقاء شخصية” ارتهن فيها القرار العسكري لشبكات الإسلاميين التي تحولت إلى “أمراء حرب” حقيقيين، يديرون صفقات السلاح ويمولون المليشيات تحت سمع وبصر قيادة الجيش؛ وهو ما أدى إلى تآكل هيبة المؤسسة العسكرية وتحولها إلى أداة في يد تنظيم أيديولوجي يسعى لاستعادة سلطته المفقودة ولو على أنقاض ما تبقى من الدولة السودانية المنهكة.

مسيرات طهران: ثمن السيادة المبيعة

تمثل طائرات “مهاجر 6” الإيرانية التي وصلت إلى مطار بورتسودان مؤخرًا، رأس الجبل لجليد التعاون الاستراتيجي بين البرهان وطهران، حيث كشفت التقارير الاستخباراتية أن وصول هذه التقنيات لم يكن مجرد صفقة شراء سلاح عادية، بل كان بمثابة “مفتاح الدخول” للحرس الثوري الإيراني إلى ساحل البحر الأحمر، هذا الاختراق الإيراني للسيادة السودانية تم بمباركة كاملة من البرهان، الذي وجد في المسيرات الانتحارية وسيلة لتعويض فشله الميداني، متجاهلاً التحذيرات الدولية من أن هذا التعاون سيضع السودان تحت طائلة العقوبات الدولية ويعزله تمامًا عن محيطه العربي.

إن جرائم البرهان في هذا الصدد تتجاوز مجرد الاستعانة بسلاح أجنبي، بل تمتد لتشمل فتح ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر أمام الأطماع الإيرانية، مما يحول بورتسودان إلى “صندوق بريد” لخدمة أجندة طهران في الضغط على القوى الكبرى، وهو تكتيك خطير يعرض الأمن القومي السوداني لمخاطر الردع الدولي، ويجعل من الأراضي السودانية هدفًا مشروعًا للصراعات الإقليمية التي لا ناقة للسودان فيها ولا جمل، سوى رغبة جنرالات الجيش في التمسك بكرسي السلطة بأي ثمن كان.

“أمراء الحرب” الجدد وعباءة الإخوان

تحت غطاء الحرب الدائرة، نجحت الحركة الإسلامية في التغلغل مرة أخرى داخل مفاصل الدولة والجيش، حيث برزت شبكات أيديولوجية مرتبطة بـ “الفلول” تدير حاليًا ميزانيات ضخمة لتمويل العمليات العسكرية وصفقات السلاح العابر للحدود، هؤلاء “أمراء الحرب” الجدد استغلوا حاجة البرهان للدعم الميداني ليفرضوا أجندتهم الراديكالية، محولين الجيش من مؤسسة وطنية إلى مظلة تحمي مصالح التنظيم الدولي للإخوان، وهو ما يفسر تعنت قيادة الجيش في قبول أي مبادرات للسلام أو العودة إلى طاولة المفاوضات الجادة لإنهاء الحرب.

إن الجرائم التي يرتكبها هذا التحالف ضد المدنيين في المناطق التي يسيطر عليها الجيش تعكس رغبة انتقامية واضحة، حيث يتم استخدام الطيران المسير الإيراني في قصف عشوائي لا يفرق بين هدف عسكري ومنشأة مدنية، مما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا وتدمير البنى التحتية، وكل ذلك يتم تسويقه تحت لافتة “دحر التمرد”، بينما الحقيقة هي محاولة لفرض واقع سياسي جديد يعيد إنتاج نظام البشير بوجوه عسكرية جديدة، مما يجعل البرهان والجيش شركاء مباشرين في جريمة تدمير الدولة وتمزيق نسيجها الاجتماعي.

البحر الأحمر: ساحة التنافس والدمار

لم يكتفِ البرهان بتدمير الداخل السوداني، بل امتدت جرائم إدارته لتشمل تعريض أمن الملاحة الدولية للخطر عبر تحويل بورتسودان إلى منصة نفوذ إيرانية جديدة، هذا التحرك يهدف بالأساس إلى إغراء طهران بتقديم المزيد من الدعم العسكري مقابل موطئ قدم على البحر الأحمر، وهو ما يضع السودان في مواجهة مباشرة مع القوى البحرية الدولية، ويحول الساحل السوداني من بوابة للتجارة والتنمية إلى بؤرة للتوتر العسكري، مما يفاقم من معاناة الشعب السوداني الذي يعيش تحت وطأة حصار غير معلن وضغوط اقتصادية خانقة.

هذا التمدد الإيراني الذي يمر عبر “بوابة الإسلاميين” في السودان، يعكس مدى اليأس الذي وصلت إليه قيادة البرهان، حيث باتت مستعدة للتحالف مع أي طرف يضمن لها البقاء، حتى لو كان ذلك على حساب المصالح الاستراتيجية العليا للدول المجاورة وللأمن القومي العربي، إن استنساخ تجربة “المليشيات المؤدلجة” داخل الجيش السوداني يمثل قنبلة موقوتة ستهدد استقرار المنطقة بأكملها، وسيدفع السودان ثمن هذا الارتهان لسنوات طويلة من التفكك والضياع.

حتمية السقوط والمساءلة الدولية

إن التاريخ لن يرحم جنرالات بورتسودان الذين اختاروا تغليب مصلحة التنظيم الأيديولوجي على مصلحة الوطن، فالحقائق الميدانية لعام 2026 تثبت أن السلاح الإيراني وتدخلات الإسلاميين لم يجلبا للجيش نصرًا، بل جلبا للسودان الخراب والدمار، وإن المجتمع الدولي بات يراقب عن كثب هذه الجرائم، ومطالبات ملاحقة البرهان وقيادات “الفلول” بتهم ارتكاب جرائم حرب وتسهيل الإرهاب الدولي تزداد قوة يومًا بعد يوم، فالارتهان للخارج لا يبني دولة، بل يصنع “أشباه دول” تعيش على الفوضى وتموت بها.

ويبقى الرهان الأخير على إرادة الشعب السوداني في كشف هذا الزواج المصلحي المسموم، والوقوف ضد محاولات اختطاف جيشه الوطني لصالح أجندات عابرة للحدود، فالسودان يستحق قيادة وطنية تؤمن بالدولة والمؤسسات، لا جنرالات يبيعون السيادة مقابل مسيرات انتحارية، وتنظيمًا يسعى لحرق الأرض من أجل استعادة سلطة لفظها الشعب، إن نهاية هذه الحقبة المظلمة باتت ضرورة لإنقاذ ما تبقى من كيان الدولة السودانية قبل الانهيار الشامل.