ذات صلة

جمع

بين 48 ساعة وأسبوع.. ضبابية التوقيت تربك مفاوضات واشنطن وطهران

تعيش المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة دقيقة تتسم...

مقامرة البرهان الخطرة.. كيف يجر الجيش السوداني المنطقة إلى أتون حرب إقليمية؟

المنطقة

بينما كان السودانيون يحلمون بفجر جديد من الديمقراطية والرخاء، قرر جنرالات الخرطوم تحويل هذا الحلم إلى كابوس مرعب عبر سلسلة من المقامرات العسكرية التي لم تكتفِ بتدمير النسيج المجتمعي الداخلي، بل امتدت لتجر المنطقة بأكملها إلى حافة الهاوية؛ فهل تخيلت يومًا أن تتحول القوات المسلحة، المنوط بها حماية الشعب، إلى أداة لترويع الآمنين وهدم المنشآت الحيوية؟ هذا بالضبط ما يحدث اليوم تحت قيادة عبد الفتاح البرهان، الذي يواجه اتهامات دولية متزايدة بارتكاب جرائم حرب ممنهجة.

ولم يعد الصراع في السودان مجرد نزاع داخلي على السلطة، بل تحول بفضل “سياسة الأرض المحروقة” التي ينتهجها الجيش إلى تهديد وجودي للدولة السودانية ككل، واليوم، يحاول البرهان الهروب من مقصلة المحاسبة الداخلية عبر افتعال أزمات إقليمية.

حيث كان آخرها التصعيد الخطير مع الجارة إثيوبيا، في محاولة بائسة لتصدير الأزمة وتشتيت الانتباه عن الجرائم التي تُرتكب في أزقة الخرطوم ومدن دارفور، مما يضع السودان أمام فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة ليحرق الأخضر واليابس، فكيف تحول الجيش السوداني من حامي الحمي إلى مصدر رئيسي للقلق الإقليمي والدولي؟

استهداف المنشآت المدنية وتداعيات الفشل العسكري للبرهان

تعتبر الهجمات الأخيرة التي طالت مطار الخرطوم الدولي والمنشآت المدنية الحيوية دليلاً دامغًا على وصول المؤسسة العسكرية السودانية إلى حالة من التخبط الميداني وفقدان السيطرة.

حيث تشير التقارير الاستقصائية إلى أن إقحام المنشآت المدنية في الصراع المسلح يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وبدلاً من الاعتراف بالفشل في تأمين السيادة الوطنية، لجأت قيادة الجيش إلى لغة الوعيد والتهديد تجاه دول الجوار، محاولةً إلصاق تهمة الهجمات بـ”طائرات مسيرة خارجية” دون تقديم أدلة ملموسة، وهو ما يراه المحللون محاولة لشرعنة قمع المدنيين في الداخل تحت ذريعة “الحرب على الإرهاب” أو “الدفاع ضد العدوان الخارجي”.

إن جرائم الجيش السوداني لم تتوقف عند القصف العشوائي للمناطق السكنية، بل امتدت لتشمل تدمير البنية التحتية وتعطيل المستشفيات، مما أدى إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة.

ويؤكد مراقبون، أن البرهان يراهن اليوم على “عسكرة الدولة” بالكامل للبقاء في السلطة، ضاربًا بعرض الحائط كافة المناشدات الدولية لوقف نزيف الدم والعودة إلى مسار الحكم المدني.

تصدير الأزمات والتحريض ضد الجوار.. سلاح البرهان الأخير

في ظل تزايد الضغوط الدولية على مجلس السيادة السوداني، بدأ البرهان في استخدام “ورقة الجوار” كأداة للمناورة السياسية، حيث جاء استدعاء السفير السوداني من أديس أبابا والتحريض المستمر ضد الحكومة الإثيوبية كخطوة تصعيدية مدروسة تهدف إلى حشد العاطفة القومية خلف الجيش، وتكشف خفايا الدبلوماسية السودانية الحالية عن تورط جنرالات الخرطوم في دعم جماعات مسلحة لزعزعة استقرار دول الجوار، وهو ما يفسر الاتهامات المضادة التي وجهتها إثيوبيا للخرطوم.

إن هذا النهج في إدارة العلاقات الدولية يعكس حالة من الإفلاس السياسي لدى البرهان، الذي لم يجد مفرًا من افتعال حروب إقليمية ليغطي على “الصندوق الأسود” لانتهاكات قواته في الداخل، وقد أثارت هذه التحركات قلقًا بالغاً في الأوساط العربية والدولية.

حيث حذرت قوى كبرى من أن استمرار الجيش في ممارسة دور “المحرض الإقليمي” سيؤدي حتمًا إلى تدويل الأزمة السودانية بشكل أعمق، مما يحول السودان إلى بؤرة دائمة للاضطراب تهدد أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية، وتفتح الباب أمام تدخلات عسكرية خارجية لا تخدم سوى بقاء النخبة العسكرية في كراسيها.

مستقبل السودان بين مطرقة الانقلاب وسندان المحاسبة الدولية

إن ما يشهده السودان اليوم من جرائم وانتهاكات تحت قيادة البرهان يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية للتدخل وحماية المدنيين من بطش الآلة العسكرية، فالتقارير الحقوقية توثق عمليات تهجير قسري، واستهداف ممنهج للناشطين، وتعطيل متعمد لمسارات الإغاثة الإنسانية، وكلها تندرج تحت مسمى “جرائم الحرب” التي لا تسقط بالتقادم، ويبدو أن رهان البرهان على “عامل الزمن” لفرض الأمر الواقع قد بدأ في التآكل، خاصة مع تزايد الوعي الشعبي السوداني بمخططات الجيش التي تهدف لتدمير الدولة من أجل الحفاظ على امتيازات الجنرالات.

وإن ملاحقة القوانين الدولية للأجندات الخفية لمجلس السيادة باتت مسألة وقت، حيث يتم حاليًا تجهيز ملفات قانونية موثقة لتقديمها للمحاكم الدولية، والهدف النهائي هو إنهاء حالة “الإفلات من العقاب” التي تمتع بها قادة الجيش لسنوات، واستعادة السودان من قبضة المغامرات الانتحارية التي يقودها البرهان، ليتمكن الشعب من بناء دولته على أسس العدالة والمواطنة، بعيدًا عن تجار الحروب الذين حولوا أحلام السودانيين إلى رماد تحت جنازير الدبابات وصواريخ المسيرات.