تعيش المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة دقيقة تتسم بتضارب التقديرات الزمنية، في مشهد يعكس تعقيد المسار التفاوضي أكثر مما يعكس تقدمه، فبينما تتحدث واشنطن عن انتظار رد إيراني خلال 48 ساعة، يفتح تصريح دونالد ترامب الباب أمام مهلة أطول قد تمتد إلى أسبوع، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة المرحلة الحالية، هل هي لحظة حسم أم مجرد محطة ضمن مسار تفاوضي أطول؟
التباين في التصريحات لا يبدو تفصيلاً عابرًا، بل مؤشرًا على اختلاف في قراءة وتيرة التفاوض بين الجانبين، ففي الوقت الذي تراهن فيه الإدارة الأميركية على رد سريع يحسم مصير “مذكرة التفاهم” المقترحة، يبدو أن طهران تتعامل مع الملف بحذر أكبر، مفضلة التريث وإعادة تقييم بنود الاتفاق قبل اتخاذ موقف نهائي.
مهلة مزدوجة.. بين ضغط سياسي وحسابات تفاوضية
تشير المعطيات إلى أن الحديث عن مهلة 48 ساعة يرتبط بالرد الأولي على المقترح الأميركي، وهو رد قد لا يتجاوز كونه مؤشرًا على الاتجاه العام للموقف الإيراني، دون أن يعني بالضرورة قبولًا نهائيًا أو رفضًا قاطعًا.
في المقابل، يعكس حديث ترامب عن أسبوع كامل إدراكًا بأن التوصل إلى اتفاق شامل يتطلب وقتًا إضافيًا لتفكيك النقاط الخلافية وصياغة تفاهمات دقيقة.
هذا التداخل في المهل الزمنية يعكس أيضًا ضغوطًا سياسية داخلية وخارجية، حيث تسعى واشنطن إلى تسريع وتيرة التفاوض لتحقيق اختراق ملموس، بينما تحاول إيران الحفاظ على هامش مناورة يسمح لها بتجنب تقديم تنازلات سريعة قد تفسر كضعف في الموقف.
وفي هذا السياق، أشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى صعوبة قراءة الموقف الإيراني، في ظل ما وصفه بتشتت داخل دوائر القرار، محذرًا في الوقت ذاته من أن أي خرق للعقوبات الأميركية سيقابل بإجراءات إضافية، ما يعكس استمرار سياسة الضغط بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.
حذر إيراني وتحركات موازية خارج طاولة التفاوض
على الجانب الإيراني، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا، حيث أكد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي أن المقترح الأميركي ما يزال قيد الدراسة، مع الإشارة إلى أن طهران ستنقل موقفها عبر قنوات دبلوماسية غير مباشرة، من بينها وسطاء إقليميون، هذا النهج يعكس رغبة في إدارة التفاوض بعيدًا عن الضغوط الإعلامية والسياسية المباشرة.
في الوقت نفسه، تؤكد القيادة الإيرانية رفضها القاطع لأي شروط تصفها بـ”الأحادية”، ما يضع حدودًا واضحة لأي اتفاق محتمل، ويعزز هذا الموقف استمرار التحركات الدبلوماسية الإيرانية على مسارات موازية، بما في ذلك التواصل مع قوى دولية مثل الصين، في محاولة لتوسيع خياراتها التفاوضية وعدم حصرها في المسار الأميركي.
هذا التباين بين الضغوط الأميركية والحذر الإيراني يجعل من عامل الوقت عنصرًا حاسمًا في تحديد مسار المفاوضات، فبين مهلة قصيرة لرد أولي، وأفق أطول لاتفاق نهائي، تتشكل معادلة معقدة تتحكم فيها حسابات سياسية وأمنية تتجاوز مجرد صياغة نص تفاوضي.

