ذات صلة

جمع

اقتصاد الفوضى.. كيف ساهم حزب الله في انهيار الدولة اللبنانية وضرب سيادتها؟

بينما تشتعل النيران في أطراف القرى الجنوبية وتتساقط أوراق...

حرب الظل الإيرانية.. كيف تستهدف طهران المصالح الحيوية تحت غطاء المسيّرات؟

تتصاعد التحذيرات الدولية من الدور التخريبي الذي تلعبه ...

شروط جديدة لإيران في مونديال 2026 ضمن مجموعة مصر

أعاد رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج فتح...

“هل ينتقل محمد صلاح إلى الدوري الأمريكي؟”.. عرض ضخم بعد كأس العالم 2026

تتجه الأنظار مجددًا إلى مستقبل النجم المصري محمد صلاح،...

اقتصاد الفوضى.. كيف ساهم حزب الله في انهيار الدولة اللبنانية وضرب سيادتها؟

بينما تشتعل النيران في أطراف القرى الجنوبية وتتساقط أوراق السيادة اللبنانية واحدة تلو الأخرى، يجد المواطن اللبناني نفسه عالقًا في رحى حرب لم يختارها، وانهيار اقتصادي جُففت منابعه لصالح مشاريع عابرة للحدود.

لم يعد لبنان اليوم مجرد وطن يعاني، بل تحول إلى رهينة في قبضة منظومة عسكرية وسياسية أحكمت خناقها على مفاصل الدولة، فاستبدلت المصارف بمكاتب الصيرفة السوداء، والمرافئ بممرات التهريب، لتكتب بمداد من الفوضى أسوأ فصول تاريخ “سويسرا الشرق” سابقًا.

إن ما يحدث في لبنان ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو عملية “تفكيك ممنهج” لهوية الدولة اللبنانية ومؤسساتها، حيث بات سلاح الميليشيا هو الناظم الوحيد للحياة والموت، والسيادة مجرد شعار يُنتهك يوميًا تحت وطأة الأجندات الإقليمية؛ مما يضعنا أمام سؤال مصيري، كيف تحول لبنان من منارة للشرق إلى ساحة كبرى لجرائم حزب الله بحق الاقتصاد والإنسان؟”

وفي قلب هذا المشهد، يبرز دور حزب الله ليس فقط كقوة عسكرية موازية للدولة، بل ككيان أخطبوطي ساهم في تقويض أركان الاقتصاد الوطني وضرب السيادة اللبنانية في مقتل.

إن ما يشهده لبنان اليوم من انهيار متسارع في قيمة العملة الوطنية، وتفكك للمؤسسات الدستورية، وعزلة دولية خانقة، ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج طبيعي لسياسات انتهجها الحزب على مدار عقود، فضّل فيها مصلحة “المحور” على مصلحة الوطن، وحوّل الأراضي اللبنانية إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، مما دفع بالبلاد نحو هاوية سحيقة من الفقر والبطالة وفقدان الأمل في غد أفضل.

الاقتصاد الموازي.. كيف ابتلعت مؤسسات الحزب خزينة الدولة؟

اعتمد حزب الله منذ نشأته على بناء هيكل اقتصادي موازٍ للدولة اللبنانية، حيث أسس شبكة من المؤسسات المالية والاجتماعية التي تعمل خارج نطاق الرقابة الحكومية. هذه المنظومة، التي تعتمد بشكل كبير على التمويل الخارجي والأنشطة غير المشروعة، أدت إلى إضعاف قدرة الدولة على تحصيل الضرائب والرسوم الجمركية.

فمن خلال سيطرته على المرافئ الحيوية مثل مرفأ بيروت ومطار رفيق الحريري الدولي، استطاع الحزب إدخال البضائع والأسلحة دون المرور بالقنوات الرسمية، مما حرم الخزينة العامة من مليارات الدولارات سنويًا، هذا “الاقتصاد الأسود” لم يكتفِ باستنزاف موارد الدولة، بل خلق حالة من عدم المنافسة العادلة في السوق المحلي، حيث تضررت الشركات والمؤسسات القانونية التي تلتزم بدفع الضرائب والرسوم؛ مما أدى في نهاية المطاف إلى إغلاق العديد منها وزيادة معدلات البطالة بين الشباب اللبناني الذي وجد نفسه ضحية لسياسات التغول الميليشياوي.

سلاح حزب الله وعزل لبنان عن حاضنته العربية والدولية

لا يمكن فصل الانهيار الاقتصادي عن العزلة السياسية التي فرضها سلاح حزب الله على لبنان. لقد أدت مغامرات الحزب العسكرية في الخارج، وتدخله السافر في شؤون دول الجوار، إلى توتر علاقات لبنان مع أشقائه العرب والمجتمع الدولي. هذه العزلة تسببت في توقف المساعدات والمنح والاستثمارات الخارجية التي كانت تشكل شريان الحياة للاقتصاد اللبناني.

إن إصرار الحزب على الاحتفاظ بسلاحه خارج إطار الشرعية جعل من لبنان “دولة مارقة” في نظر الكثير من المؤسسات المالية الدولية؛ مما أدى إلى هروب رؤوس الأموال وامتناع السياح عن زيارة البلاد، وهو ما انعكس سلبًا على قطاع الخدمات الذي يمثل ركيزة أساسية للدخل القومي.

السيادة المنقوصة التي يعيشها لبنان اليوم هي النتيجة المباشرة لسيطرة الميليشيا على قرار السلم والحرب، مما جعل الدولة اللبنانية مجرد واجهة لقرارات تُتخذ في عواصم أخرى، ضاربةً بعرض الحائط آمال وتطلعات الشعب اللبناني في العيش بسلام واستقرار.

منظومة التهريب والفساد المستشري تحت غطاء المقاومة

تحت شعارات “المقاومة” المرفوعة، ازدهرت منظومة واسعة من التهريب المنظم عبر الحدود اللبنانية السورية، والتي يديرها أو يحميها حزب الله.

شملت هذه العمليات تهريب المواد الغذائية والمحروقات المدعومة من أموال المودعين اللبنانيين، مما ساهم في استنزاف الاحتياطي النقدي لدى مصرف لبنان وتسريع وتيرة الانهيار المالي.

بالإضافة إلى ذلك، تورطت شبكات مرتبطة بالحزب في تجارة الممنوعات وتبييض الأموال على مستوى دولي، مما وضع النظام المصرفي اللبناني تحت مجهر العقوبات الدولية، هذا التورط لم يسيئ فقط لسمعة لبنان، بل أدى إلى تضييق الخناق على المصارف اللبنانية وعزلها عن النظام المالي العالمي، مما جعل من الصعب على المواطنين والتجار إجراء المعاملات البسيطة.

إن الفساد الذي يغطيه الحزب في مؤسسات الدولة، من خلال التحالفات السياسية القائمة على المحاصصة والمنفعة المتبادلة، حال دون تنفيذ أي إصلاحات حقيقية يطالب بها الشعب والمجتمع الدولي، ليظل لبنان أسيرًا لمنظومة تحمي مصالحها الخاصة على حساب جوع وفقر الملايين.

تدمير السلم الأهلي واختطاف المؤسسات الدستورية والقضائية

لم يقتصر أثر حزب الله على الجانب المالي فقط، بل امتد لضرب النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي. إن استخدام لغة التهديد والوعيد ضد الخصوم السياسيين، وتعطيل المؤسسات الدستورية من رئاسة الجمهورية إلى الحكومة لفرض أجندات معينة، جعل من الدولة اللبنانية كيانًا مشلولاً غير قادر على اتخاذ قرارات مصيرية، والأدهى من ذلك هو التعدي السافر على القضاء اللبناني ، كما رأينا في محاولات ترهيب القضاة المسؤولين عن التحقيق في كارثة انفجار مرفأ بيروت.

إن تغييب العدالة والمحاسبة يخلق بيئة خصبة للفوضى والجريمة، ويقضي على ثقة المواطن بدولته، وعندما تصبح الميليشيا هي القاضي والجلاد، تسقط هيبة الدولة وتنتفي شروط الاستقرار الضرورية لأي نهوض اقتصادي، وإن “جرائم” الحزب بحق السيادة اللبنانية تتجسد في تحويل لبنان من “منارة للشرق” ومركز للثقافة والحرية، إلى ساحة مفتوحة للاضطرابات الأمنية والفقر المدقع، وسط صمت دولي وتخبط داخلي يزيد من معاناة اللبنانيين الذين باتوا يطالبون باستعادة دولتهم المختطفة.