ذات صلة

جمع

تبادل الأسرى.. هل تفتح باب الدبلوماسية بين موسكو وكييف؟

في مشهد يندر تكراره وسط أزيز الرصاص واحتدام المعارك...

ضريبة الخدمة.. هل يتحمل العراق كلفة عودة التجنيد الإلزامي سياسيًا؟

عاد ملف التجنيد الإلزامي في العراق ليتصدر واجهة النقاشات...

حزب الله يحجب الحقيقة.. دماء جنود اليونيفيل شاهدة على عنف الميليشيات

تواجه قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “يونيفيل” في...

حزب الله يحجب الحقيقة.. دماء جنود اليونيفيل شاهدة على عنف الميليشيات

تواجه قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “يونيفيل” في عام 2026 مأزقًا وجوديًا هو الأخطر منذ تأسيسها، حيث بدأت الأروقة الدولية في نيويورك تدرس بجدية جدوى استمرار وجود هذه القوات في ظل التغول العسكري الممنهج لميليشيا حزب الله، التي لم تكتفِ بمصادرة القرار السيادي اللبناني، بل انتقلت إلى مرحلة الاستهداف المباشر لجنود القبعات الزرق بهدف حجب الحقيقة ومنع الرقابة الدولية عن أنشطتها العسكرية المشبوهة.

ورصدت تقارير أمنية سلسلة من الجرائم والانتهاكات التي مارستها الميليشيا في منطقة جنوب الليطاني، محولة القرى الآمنة إلى “دروع بشرية” ومخازن للصواريخ الإيرانية.

إن دماء جنود اليونيفيل التي سيلت في اعتداءات غادرة، مثل حادثة “العاقبية” وغيرها من الصدامات المفتعلة، تقف اليوم شاهدة على عنف الميليشيا التي ترفض أي سلطة تعلو فوق سلطة سلاحها غير الشرعي، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية لحماية جنوده ومنع انزلاق المنطقة نحو فوضى شاملة تقودها أجندات طهران التوسعية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن حزب الله اعتمد استراتيجية خبيثة تقوم على توظيف ما يسمى بـ “الأهالي” للقيام باعتداءات تبدو في ظاهرها عفوية، لكنها في العمق عمليات منظمة تشرف عليها وحدات أمنية تابعة للحزب، تهدف إلى منع الدوريات الدولية من دخول مناطق معينة أو استخدام تقنيات المراقبة والتحقيق، هذه الجرائم لا تستهدف الأفراد فحسب، بل تستهدف جوهر القرار الأممي رقم 1701، الذي ينص على خلو المنطقة بين الليطاني والحدود الدولية من أي سلاح غير سلاح الدولة اللبنانية.

وقالت مصادر: إن حزب الله، عبر تعطيل كاميرات المراقبة ومنع التفتيش المفاجئ، يسعى لخلق بيئة معتمة تتيح له بناء الأنفاق الهجومية ونشر منصات الإطلاق وسط الأحياء السكنية، وهي جريمة حرب مضاعفة تضع حياة اللبنانيين وجنود الأمم المتحدة على خط النار، وتعكس إصرار الميليشيا على تحويل لبنان إلى منصة صواريخ لا تخدم سوى مصالح الولي الفقيه في طهران، ضاربة عرض الحائط بكافة المواثيق والأعراف الدولية.

إرهاب القبعات

وإن سجل حزب الله في الاعتداء على القوات الدولية حافل بالانتهاكات التي ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، حيث تم توثيق عشرات الحالات التي تعرض فيها جنود من جنسيات مختلفة (أيرلندية، فرنسية، وإيطالية) للضرب المبرح، واحتجاز الآليات، ومصادرة أجهزة الاتصال والكاميرات تحت تهديد السلاح، هذه الأعمال الإرهابية ليست مجرد حوادث معزولة، بل هي سياسة “تكسير أجنحة” متعمدة تهدف لإيصال رسالة للأمم المتحدة مفادها أن السيادة في الجنوب هي للميليشيا وليس للشرعية.

وفي عام 2026، تصاعدت هذه الوتيرة مع ازدياد الضغوط الدولية لتنفيذ بنود القرار 1701، حيث لجأ الحزب إلى أساليب أكثر عنفاً شملت إطلاق النار بالقرب من مراكز اليونيفيل واستخدام الطائرات المسيرة للتجسس على تحركاتهم، مما جعل بيئة العمل في الجنوب “شديدة الخطورة”، وأدى لانسحاب بعض الدول المساهمة أو تقليص عدد قواتها، وهو ما يصب مباشرة في مصلحة الميليشيا التي تريد إخلاء الساحة من أي شهود دوليين على جرائمها المستمرة.

علاوة على ذلك، فإن حزب الله يمارس جريمة “التعمية الإعلامية” عبر منصاته الرقمية، حيث يروج لخطاب تحريضي يصور قوات اليونيفيل كـ “جواسيس” أو “قوات احتلال مستترة”، مما يحشد البيئة الحاضنة ضدهم ويشرعن الاعتداء عليهم، هذا التحريض الممنهج أدى إلى وقوع ضحايا أبرياء من الجنود الذين جاءوا لحفظ السلام، لتتحول مهمتهم إلى صراع يومي من أجل البقاء في وجه ميليشيا لا تؤمن بغير لغة الدم.

إن الصمت اللبناني الرسمي تجاه هذه الاعتداءات يعكس مدى ارتهان مؤسسات الدولة لإرادة الحزب، ويؤكد أن الحكومة اللبنانية باتت عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها تجاه المجتمع الدولي، مما يدفع الأمم المتحدة للتفكير في سيناريوهات “ما بعد اليونيفيل”، والتي قد تشمل فرض عقوبات دولية مشددة على قادة الحزب المتورطين في هذه الاعتداءات، أو حتى تعديل قواعد الاشتباك لتسمح للقوات الدولية بالدفاع عن نفسها وممارسة مهامها بالقوة إذا لزم الأمر، لوقف استباحة الجنوب من قبل وكلاء طهران.

مستقبل غامض

ويبقى مستقبل جنوب لبنان معلقًا بين مطرقة سلاح حزب الله وسندان الشرعية الدولية التي بدأت تنفد خياراتها، إن دماء جنود اليونيفيل لن تذهب سدى، بل ستظل المحرك الأساسي لأي تحرك دولي قادم لإعادة الهيبة للقانون الدولي في لبنان، إن حزب الله، برهانه على العنف والترهيب، يظن أنه قادر على هزيمة الإرادة الدولية، لكن التاريخ يؤكد أن الميليشيات مهما بلغت قوتها لا يمكنها الصمود طويلاً أمام إجماع العالم على رفض الإرهاب.

إن المعركة اليوم في الجنوب اللبناني ليست مجرد معركة حدود، بل هي معركة وجود للقرار الأممي، فإما أن تفرض الأمم المتحدة هيبتها وتجبر الحزب على التراجع خلف الليطاني وتفكيك ترسانته، أو أن لبنان سيتجه نحو عزلة دولية كاملة قد تنتهي بانهيار شامل للدولة، ليصبح الجنوب مجرد محافظة إيرانية مهجورة يسكنها الركام وصور المرشد، بدلاً من أن يكون واحة للسلام والاستقرار كما أرادت له القرارات الدولية.