ذات صلة

جمع

فيتو السلاح.. لماذا يخشى حزب الله قيام دولة لبنانية قوية ومسالمة؟

يمثل سلاح حزب الله في لبنان المعضلة الكبرى التي...

التعليم في غزة.. معركة “السبورة” ضد الصواريخ في مواجهة محو المستقبل الواعد

يواجه قطاع غزة في الآونة الأخيرة تحديات غير مسبوقة...

صحة نتنياهو تحت المجهر.. اعتراف متأخر يكشف تفاصيل دقيقة

في خطوة لافتة كسرت جدار التكتم الذي أحاط بملفه...

جرائم تحت إمرة اللواء.. كيف يغذي تحالف الجيش السوداني والمتطرفين الحرب الأهلية؟

لم تعد ارتباطات الجيش السوداني بقوى وجماعات متطرفة أمرًا...

قصة مؤثرة تهز القلوب.. زوج يضحي بشعره لدعم زوجته بعد إصابتها بالسرطان

في أوقات المرض، لا يكون الدعم مجرد كلمات، بل...

فيتو السلاح.. لماذا يخشى حزب الله قيام دولة لبنانية قوية ومسالمة؟

يمثل سلاح حزب الله في لبنان المعضلة الكبرى التي تواجه استعادة الدولة لسيادتها وقرارها الوطني المستقل، حيث تحول هذا السلاح من ذريعة “المقاومة” إلى أداة لفرض الهيمنة السياسية والميدانية على كافة مفاصل الحياة في البلاد.

وقالت مصادر: إن المتأمل في المشهد اللبناني يدرك أن الحزب يمارس “فيتو” غير معلن ضد أي محاولة لبناء مؤسسات دستورية قوية، وذلك لأن قيام دولة مؤسسات حقيقية يعني بالضرورة انتهاء مبررات وجود السلاح الموازي، وخضوع الجميع لسلطة القانون والقضاء المستقل.

يخشى حزب الله قيام دولة قوية لأنها ستكون قادرة على حصر قرار السلم والحرب بيد الجيش اللبناني وحده، وهو ما يتناقض مع الأجندة الإقليمية التي ينفذها الحزب والتي تقتضي إبقاء الجبهة اللبنانية ساحة مفتوحة لتوجيه الرسائل النارية، وبناءً عليه، يتبع الحزب استراتيجية “الإضعاف الممنهج” للدولة عبر تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية، وشل حركة الحكومة، والضغط على القضاء لضمان إفلات عناصره من المحاسبة في قضايا كبرى، مما جعل من لبنان وطنًا معلقًا بين حافة الهاوية وضياع الهوية.

عقيدة التعطيل: كيف يقوض حزب الله مؤسسات الدولة الدستورية؟

تعتمد استراتيجية حزب الله في التعامل مع الدولة اللبنانية على مبدأ “المشاركة المعطلة”، حيث يسعى دائمًا لامتلاك الثلث المعطل في الحكومات أو منع اكتمال النصاب في البرلمان لفرض إرادته السياسية، وهذا السلوك أدى إلى دخول لبنان في فراغ مؤسساتي متكرر، أثر بشكل مباشر على قدرة الدولة على اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالإصلاح الاقتصادي أو التعاون مع الصناديق الدولية.

وأكدت المصادر، أن خوف الحزب من قيام دولة مسالمة يكمن في أن السلام والاستقرار يتطلبان انفتاحًا على المحيط العربي والدولي، وهو ما سيؤدي حتمًا إلى فك الارتباط بين لبنان والمحاور التي تمول وتسلح الحزب، ومن هنا يحرص حزب الله على إبقاء لبنان في حالة “اللا حرب واللا سلم”، وهي حالة رمادية تسمح له بالتحرك بحرية بعيدًا عن الرقابة الرسمية، وتوفر له الغطاء اللازم لاستخدام الأراضي اللبنانية كمنصة لإطلاق العمليات العسكرية التي لا تخدم المصلحة الوطنية اللبنانية بقدر ما تخدم مصالح الممولين الخارجيين، مما جعل الدولة اللبنانية مجرد واجهة قانونية تستخدمها الميليشيا لتمرير أنشطتها غير المشروعة تحت غطاء الشرعية الدولية المفقودة فعليًا على الأرض.

جرائم السلاح في الداخل اللبناني: من الاغتيالات إلى قمع المعارضين

لم يتوقف دور سلاح حزب الله عند كونه أداة للضغط السياسي، بل تحول في محطات كثيرة إلى وسيلة لتصفية الخصوم السياسيين وقمع الأصوات الحرة التي تطالب بسيادة الدولة، وتزخر الذاكرة اللبنانية بسلسلة من الاغتيالات التي استهدفت قادة الرأي والسياسيين والأمنيين الذين تجرأوا على قول “لا” في وجه التغول الميليشياوي، حيث تشير أصابع الاتهام والتحقيقات الدولية في أكثر من واقعة إلى تورط عناصر مرتبطة بالحزب في هذه الجرائم.

وقالت المصادر: إن هذا السلاح الذي وُجه إلى صدور اللبنانيين في “7 أيار” الشهير، ما يزال يمارس دوره في ترهيب القضاء، خاصة في ملف تحقيقات انفجار مرفأ بيروت، حيث استخدم الحزب كافة الوسائل لتعطيل التحقيق ومنع وصول العدالة إلى المتسببين في الكارثة، خوفًا من كشف شبكات التخزين والتهريب التي تدار خارج سلطة الدولة، وهذا القمع الممنهج لم يقتصر على النخبة السياسية، بل امتد ليشمل الناشطين والمتظاهرين الذين طالبوا برحيل المنظومة الفاسدة التي يحميها السلاح، مما يؤكد أن بقاء حزب الله مرهون بغياب المحاسبة وبقاء الدولة في حالة من الضعف والارتباك الدائم.

العزلة الدولية والانهيار الاقتصادي: ضريبة الهيمنة الميليشياوية

وأدت سيطرة حزب الله على القرار اللبناني وتدخله السافر في نزاعات المنطقة إلى عزلة دولية وعربية غير مسبوقة للبنان، حيث فقدت البلاد حاضنتها العربية التاريخية التي كانت تمثل شريان الحياة الاقتصادي، وامتنعت الدول المانحة والمستثمرون عن ضخ الأموال في بلد يسيطر عليه فصيل مصنف على قوائم الإرهاب العالمية، هذه العزلة كانت سببًا مباشرًا في الانهيار المالي المتسارع، حيث تبخرت مدخرات اللبنانيين وانهارت العملة الوطنية، بينما ظل الحزب بمنأى عن هذه الأزمة بفضل “اقتصاده الموازي” وشبكات التهريب التي يديرها عبر المعابر غير الشرعية.

إن حزب الله يدرك تمامًا أن قيام دولة لبنانية قوية تمتلك حدودًا مضبوطة وقوانين مالية شفافة سيعني تجفيف منابع تمويله غير الشرعية، ولذلك فهو يعارض أي إصلاح حقيقي قد يؤدي إلى استعادة الثقة الدولية في النظام المصرفي اللبناني، ويفضل إبقاء البلاد في حالة من العوز والفقر التي تسهل له عملية “الاستقطاب الشعبي” عبر المساعدات الحزبية، مما يحول المواطن من صاحب حق في دولة إلى تابع في كانتون طائفي يحكمه السلاح والولاء للخارج.

زعزعة الاستقرار الإقليمي: ذراع عابرة للحدود تفتت النسيج العربي

لا تنحصر جرائم حزب الله داخل الجغرافيا اللبنانية، بل امتدت لتشمل المشاركة المباشرة في حروب مدمرة في سوريا واليمن والعراق، مما ساهم في تهجير الملايين وتفتيت النسيج الاجتماعي لدول عربية شقيقة.

هذا الدور “الوكيل” الذي يلعبه الحزب جعل من لبنان منصة لتصدير الأزمات والمخدرات، وخاصة مخدر “الكبتاجون” الذي استُخدم كأداة لحرب من نوع آخر ضد المجتمعات العربية.

إن قيام دولة لبنانية مسالمة تحترم مبدأ “النأي بالنفس” وتلتزم بمواثيق جامعة الدول العربية يمثل كابوسًا لحزب الله، لأن دوره كذراع إقليمي سيتلاشى، وسيفقد ميزة استخدام لبنان كقاعدة تدريب للميليشيات العابرة للحدود.

لذا يستميت الحزب في منع أي تقارب لبناني-عربي حقيقي، ويصر على زج لبنان في صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل، مما يعرض مئات الآلاف من اللبنانيين المغتربين للخطر ويهدد مصالح لبنان الحيوية مع شركائه التاريخيين، في سبيل إبقاء “الهلال” الذي يخدم مصالح العواصم التي تدور في فلكها قيادة الحزب.