ذات صلة

جمع

حرب الظل الإيرانية.. كيف تستهدف طهران المصالح الحيوية تحت غطاء المسيّرات؟

تتصاعد التحذيرات الدولية من الدور التخريبي الذي تلعبه ...

شروط جديدة لإيران في مونديال 2026 ضمن مجموعة مصر

أعاد رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج فتح...

“هل ينتقل محمد صلاح إلى الدوري الأمريكي؟”.. عرض ضخم بعد كأس العالم 2026

تتجه الأنظار مجددًا إلى مستقبل النجم المصري محمد صلاح،...

من “التسفير” إلى “الجهاز السري”.. ملفات سوداء تلاحق حركة النهضة في المحاكم

لم تكن سنوات “العشرية السوداء” في تونس مجرد مرحلة من عدم الاستقرار السياسي، بل كانت غطاءً لممارسات هيكلية عميقة حولت مؤسسات الدولة إلى مسرح لخدمة أجندات حزبية ضيقة.

اليوم، ومع انفجار الملفات القضائية الواحد تلو الآخر، يجد التونسيون أنفسهم أمام “صندوق أسود” ثقيل، أبطاله قيادات حركة النهضة الذين انتقلوا من منصات الحكم إلى أروقة المحاكم. لم يعد الأمر يتعلق بمجرد خصومة سياسية، بل بملفات جنائية تمس الأمن القومي في مقتل، بدءاً من شبكات تسفير الشباب إلى بؤر التوتر وصولاً إلى الجهاز السري الذي ظل لسنوات “دولة داخل الدولة”.

ملف “التسفير”: جرح تونس النازف والشباب الضائع

يعد ملف “تسفير الشباب إلى بؤر التوتر” “سوريا والعراق وليبيا” أحد أكثر القضايا إثارة للرعب والجدل في الشارع التونسي. تشير التحقيقات القضائية الجارية إلى وجود شبكة معقدة من التسهيلات التي منحتها قيادات في حركة النهضة خلال فترة توليها السلطة، سواء عبر وزارة الداخلية أو من خلال الجمعيات المشبوهة التي كانت تعمل تحت غطائها.

القضاء التونسي يوجه أصابع الاتهام اليوم لأسماء ثقيلة، مؤكدًا أن عمليات الشحن الأيديولوجي وتسهيل استخراج الجوازات لم تكن بمحض الصدفة، بل كانت سياسة ممنهجة لتصدير الإرهاب وتوريط الدولة التونسية في صراعات دولية؛ مما أدى لضياع آلاف الشباب في محرقة الحروب العبثية.

الجهاز السري: ذراع النهضة المسلحة لتصفية الخصوم

لا يمكن الحديث عن سقوط حركة النهضة دون التوقف عند قضية “الجهاز السري”. هذا الملف الذي فجرته “هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي”، يكشف عن وجود تنظيم استخباراتي موازٍ يتبع مباشرة للقيادة العليا للحركة.

تظهر الوثائق المصادرة والتحقيقات أن هذا الجهاز كان يمتلك قدرات تقنية ولوجستية للتنصت، الملاحقة، والاختراق، بل وتورطه المباشر في توفير المعلومات التي سهلت عمليات الاغتيال السياسي.

إن وجود “أرشيف أسود” لدى هذا الجهاز يتضمن معطيات أمنية حساسة، يؤكد أن الحركة لم تكن تؤمن يومًا بمدنية الدولة، بل كانت تبني هيكلاً مسلحًا لحماية “التمكين” وقمع أي معارضة حقيقية لمشروعها.

الاغتيالات السياسية: دماء بلعيد والبراهمي تلاحق الغنوشي

لطالما ادعت حركة النهضة براءتها من دماء المعارضين السياسيين، لكن المسار القضائي الأخير بدأ يضيق الخناق على رواية “البراءة المزيفة”.

فبعد سنوات من التعطيل والمماطلة في عهد سيطرة النهضة على مفاصل القضاء، تحركت المياه الراكدة لتكشف عن خيوط تربط بين منفذي الاغتيالات ودوائر قريبة من “مونبليزير” “مقر الحركة”.

إن التهم الموجهة لراشد الغنوشي وقيادات الصف الأول لا تقتصر على “التقصير الأمني”، بل تصل إلى “المشاركة في القتل” من خلال التستر على الجناة وتوفير الغطاء السياسي واللوجستي لهم، مما جعل من قضية الشهيدين بلعيد والبراهمي قضية رأي عام لا تسقط بالتقادم.

التمويلات الأجنبية وغسل الأموال: إمبراطورية المال المشبوه

خلف واجهة الزهد والتقوى، كشفت التحقيقات المالية عن إمبراطورية من الأموال المشبوهة والتمويلات الأجنبية مجهولة المصدر. قضية “إنستالينغو” وقضايا غسل الأموال التي تورط فيها صهر الغنوشي وقيادات أخرى، توضح كيف تم استغلال النفوذ السياسي لتحقيق ثروات طائلة.

هذه التمويلات لم تكن تهدف لإنعاش الاقتصاد التونسي المنهار، بل كانت تُضخ في ماكينات الدعاية الإلكترونية، وشراء الذمم، وتمويل الحملات الانتخابية بطرق غير قانونية، مما أدى إلى تزييف الإرادة الشعبية لسنوات طويلة تحت ستار الديمقراطية الهشة.

التخابر وتهديد الأمن القومي: الولاء للتنظيم لا للوطن

تتمثل أخطر الملفات التي تلاحق النهضة في تهم “التآمر على أمن الدولة” والتخابر مع جهات أجنبية. التحقيقات تشير إلى أن قيادات الحركة كانت تدير علاقات دبلوماسية موازية، وتطلع أطرافًا خارجية على أسرار الدولة التونسية، مما يضرب مبدأ السيادة الوطنية.

بالنسبة للقضاء، فإن الولاء العابر للحدود الذي يتبناه التنظيم الدولي للإخوان المسلمين جعل من حركة النهضة “طابورًا خامسًا” داخل تونس، حيث كانت الأوامر تأتي من خارج الحدود لتنفيذ أجندات تخدم التنظيم العالمي على حساب مصالح الشعب التونسي الذي عانى من التهميش والفقر في عهدهم.