ذات صلة

جمع

الجذور الأيديولوجية الواحدة.. كيف خرجت عباءة داعش والقاعدة من رحم فكر الإخوان؟

تتجلى الحقيقة الصادمة التي تحاول آلة التضليل الإخوانية إخفاءها...

كأس العالم 2026 يهدد مشاركة محمد صلاح مع ليفربول

تشهد الساحة الكروية الإنجليزية حالة من الترقب بشأن موقف...

أسعار الذهب الثلاثاء 12 مايو 2026 في مصر والدول العربية

شهدت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء، 12 مايو 2026حالة من...

فيفا يدرس شروط إيران للمشاركة في مونديال 2026 ضمن مجموعة مصر

تتواصل حالة الجدل حول مشاركة منتخب إيران في بطولة...

بكلمات حزينة.. إسعاد يونس تنعي الفنان عبد الرحمن أبو زهرة

في لحظة يغلب عليها الحزن والأسى، نعت الفنانة والإعلامية...

الجذور الأيديولوجية الواحدة.. كيف خرجت عباءة داعش والقاعدة من رحم فكر الإخوان؟

تتجلى الحقيقة الصادمة التي تحاول آلة التضليل الإخوانية إخفاءها في أن مشاهد الذبح الداعشي وتفجيرات القاعدة الانتحارية ليست سوى “النسخة التنفيذية” للشفيرة الوراثية التي وضعتها جماعة الإخوان المسلمين منذ العام 1928؛ فنحن أمام “جريمة تسلسلية” بدأت فصولها داخل أروقة التنظيم الخاص، حيث تم تصميم “المعمل الكيميائي” للتطرف على يد حسن البنا، قبل أن يمنحه سيد قطب صكوك التكفير والجاهلية التي تستبيح الدماء.

إن ما يشهده العالم اليوم من إرهاب عابر للحدود هو “المنتج النهائي” لمحطة تحويلية كبرى، تستقطب الشباب من براءة الانتماء لترميهم في أتون الميليشيات المسلحة، عبر رحلة تبدأ بـ “غسيل عقول” ممنهج تحت شعار “السمع والطاعة” في دهاليز الأسر الإخوانية، وتنتهي بتمزيق أجساد الأبرياء وهدم كيان الدولة الوطنية، وإن تفكيك هذه الجذور العميقة يكشف بوضوح أن “العباءة” التي خرج منها قادة الإرهاب العالمي خُيطت خيوطها الأولى في مطابخ التنظيم الدولي، مما جعل من جماعة الإخوان “الرحم الأصلي” لكل دمار استباح سيادة الأوطان وأمن الشعوب تحت ستار الدين الزائف.

المرجعية الفكرية

تعتبر أدبيات جماعة الإخوان المسلمين هي الخزان الاستراتيجي الذي نهلت منه كافة التنظيمات المسلحة، حيث وضعت الجماعة القواعد الفقهية والسياسية التي تشرعن الخروج على الدولة والمجتمع تحت مسميات “الحاكمية” و”جاهلية القرن العشرين”.

إن الناظر في كتب سيد قطب، وتحديدًا “معالم في الطريق”، يدرك أنها تمثل “المانيفستو” الحقيقي الذي يسير عليه تنظيم القاعدة، حيث اعتمد أسامة بن لادن وأيمن الظواهري بشكل كلي على تقسيم قطب للمجتمعات إلى “فسطاط الإيمان” و”فسطاط الكفر”، هذا التقسيم الحددي لم يكن مجرد تنظير سياسي، بل كان بمثابة الضوء الأخضر الذي منح الميليشيات اللاحقة الحق في تكفير المجتمعات المسلمة واستباحة دمائها، مما يؤكد أن الإخوان هم من وضعوا “الشرارة الأولى” التي أحرقت المنطقة لاحقًا.

ويشير الباحثون في شؤون الجماعات المتطرفة إلى أن مبدأ “البيئة المنعزلة” الذي يربى عليه عضو الإخوان هو ذاته التكتيك الذي تتبعه داعش في تجنيد عناصرها، مما يخلق جيلاً لا يؤمن بالوطن بل يؤمن فقط بـ “المرشد” أو “الخليفة”.

استراتيجية التفريخ

لم تكتفِ الجماعة بتقديم الفكر، بل عملت كحاضنة ومختبر لتفريخ القيادات، حيث أن معظم قادة الصف الأول في تنظيم القاعدة والجماعات الإسلامية المسلحة في التسعينيات كانوا في الأصل أعضاء فاعلين في تنظيم الإخوان المسلمين.

إن التاريخ لا يكذب حين يسجل أن أيمن الظواهري بدأ حياته في دهاليز الجماعة، وأن خالد شيخ محمد، العقل المدبر لهجمات سبتمبر، تشرب الفكر القطبي الإخواني في شبابه، مما يثبت أن الجماعة هي “المدرسة الأم” لكل هؤلاء، وتعتمد الجماعة في استراتيجيتها على “تبادل الأدوار”، حيث يظهر التنظيم الدولي في الغرب برداء “الاعتدال والسياسة”، بينما تترك أذرعها الميدانية والمستلهمين من فكرها يمارسون العنف والترهيب لتحقيق الغاية النهائية وهي إسقاط الدول الوطنية.

هذا التوزيع الممنهج للمهام هو ما يجعل من الصعب على البعض إدراك الرابط العضوي بينهما، ولكن التدقيق في “هيكل الولاء” يثبت أن الانتحاري في الموصل والقائد الإخواني في لندن يجمعهم ذات الهدف وهو “أستاذية العالم” ولو على أنقاض الدول.

الحاكمية والتكفير

يبرز مصطلح “الحاكمية” كأحد أخطر الأدوات الأيديولوجية التي استخدمها الإخوان لضرب مفهوم المواطنة، وهو ذات المصطلح الذي تتخذه داعش اليوم كركيزة أساسية لإعلان “خلافتها” المزعومة وتبرير حروبها ضد الجيوش العربية الوطنية والمؤسسات الأمنية.

إن الإخوان هم أول من ابتدع فكرة “عالمية التنظيم” فوق سيادة الدولة، وهو ما طبقته القاعدة بحذافيره عبر إنشاء فروع عابرة للحدود، مما حول المنطقة العربية إلى ساحة لتنفيذ أجندات لا تعترف بحدود أو سيادة أو كرامة إنسانية.

وتشير التقارير الاستخباراتية الدولية إلى أن شبكات التمويل والتجنيد التي أسسها الإخوان على مدار عقود هي ذاتها “الممرات الآمنة” التي استخدمتها داعش والقاعدة في نقل الأموال والعناصر، مما يؤكد وجود “بنية تحتية مشتركة” للتطرف.

ولا يمكن فصل العمليات الإرهابية التي تستهدف دور العبادة والمدنيين عن فكر “الاستعلاء بالإيمان” الذي يدرسه الإخوان في مناهجهم السرية، حيث يتم إقناع العضو بأنه الفرقة الناجية، وأن المجتمع حوله “جاهلي” يجب تطهيره أو السيطرة عليه بالقوة.

التخادم الميداني

عند مراقبة المشهد في مناطق النزاع مثل اليمن وليبيا وسوريا، نجد تناغماً مريباً في التحركات الميدانية بين أذرع الإخوان السياسية وبين الميليشيات الإرهابية الأكثر تطرفًا، حيث يتم تسليم المواقع وتبادل المعلومات الاستخباراتية بشكل يخدم بقاء الفوضى.

ويعتبر الإخوان، أن وجود تنظيمات مثل داعش والقاعدة يمثل “فزاعة” مثالية للضغط على المجتمع الدولي، حيث يقدمون أنفسهم كبديل “مدني” لهذه الجماعات، بينما هم في الواقع “الوجه الآخر” لذات العملة المتطرفة التي تغذي العنف، هذا التخادم يمتد إلى الجبهة الإعلامية، حيث تتبنى المنصات الإعلامية التابعة للإخوان خطابًا يبرر جرائم الجماعات الإرهابية ويصفها بأنها “رد فعل”، مما يمنح الإرهابيين غطاءً أخلاقيًا وسياسيًا لمواصلة جرائمهم ضد الأبرياء والمنشآت الحيوية.

إن استهداف الجيوش الوطنية هو القاسم المشترك الأكبر؛ فالحلم الإخواني بإسقاط المؤسسات العسكرية هو ذاته الهدف الداعشي، لأن كلاهما يدرك أن قوة الجيش هي العائق الوحيد أمام مشروعهم التخريبي الذي يهدف لتمزيق النسيج الوطني العربي.

المواجهة الفكرية

إن مواجهة الإرهاب لا يمكن أن تكتمل دون تجفيف المنبع الأيديولوجي الأول، وهو فكر جماعة الإخوان المسلمين، فمحاربة “داعش” عسكريًا هي مواجهة للعرض، أما محاربة الإخوان فكرياً فهي مواجهة للمرض والجذر الأساسي للتطرف.

ويجب على المجتمعات العربية والمنظومات التعليمية كشف زيف الشعارات الإخوانية وتوضيح الروابط التاريخية الموثقة بين “التنظيم الخاص” للإخوان وبين العمليات الإرهابية المعاصرة، لضمان عدم سقوط أجيال جديدة في فخ التجنيد الإخواني الممنهج.

إن العالم اليوم بات يدرك أكثر من أي وقت مضى أن “الإسلام السياسي” الذي يمثله الإخوان هو “الحاضنة الشرعية” لكل جماعات العنف، وأن التفريق بين “إخواني” و”داعشي” هو تفريق في الدرجة وليس في النوع، فكلاهما يحملان ذات الحقد تجاه الدولة الحديثة، وإن تحرير الوعي العربي من الهيمنة الفكرية للإخوان هو الخطوة الأولى نحو استعادة الاستقرار الإقليمي، وبناء جبهة وطنية حقيقية قادرة على إنهاء عصر الميليشيات واستعادة هيبة القانون والسيادة بعيدًا عن أوهام الخلافة والبيعة العمياء.