ذات صلة

جمع

تحالف الفوضى.. كيف حوّل الإخوان والحرس الثوري “الفتنة” إلى سلاح لهدم الدول؟

في كواليس السياسة المظلمة، حيث تُذبح المبادئ على عتبات المصالح، يبرز التحالف الأكثر غرابة وخطورة في التاريخ المعاصر، ” الحرس الثوري ” الإيراني وتنظيم “الإخوان المسلمين”.

وبعيدًا عن الشعارات المذهبية المرفوعة للاستهلاك الشعبي، تتوحد “براغماتية الدم” بين طهران ومكتب الإرشاد في مشروع واحد يهدف إلى هدم جدار الدولة الوطنية العربية وتحويلها إلى “أرض مشاع” للنفوذ الأيديولوجي، إنها قصة “الأدلجة المسلحة” التي لم تعد تكتفي بالخطب المنبرية، بل انتقلت لشرعنة “الفتنة” كأداة سياسية وظيفية.

حيث تلتقي “حاكمية” سيد قطب الانعزالية مع “توسعية” الحرس الثوري الإمبراطورية، نحن هنا لا نتحدث عن صدفة سياسية، بل عن هندسة دقيقة للفوضى، تسعى لبناء كيانات موازية تقتات على جثث الأوطان المستقرة، مما يضع الأمن القومي العربي أمام أكبر اختبار لوجوده في مواجهة هذا التزاوج المريب بين “قطبية” العنف و”ثورية” الولاية.

التقاطع البراغماتي.. حينما تصبح “الفتنة” منهجًا سياسيًا

وقالت مصادر: إن الصدام الذي نشهده اليوم بين الدولة الوطنية العربية من جهة، وبين التحالف “الإيراني– الإخواني” من جهة أخرى، ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تلاقي استراتيجيات ترفض الاعتراف بالحدود الجغرافية والسيادة الوطنية، فمنذ تأسيس الجماعة عام 1928، رسخ حسن البنا فكرة “العالمية” التي تتجاوز مفهوم الوطن، وهو ذاته المبدأ الذي انطلق منه الحرس الثوري في تصدير الثورة.

وأكدت المصادر، هذا التقاطع البراغماتي سمح للطرفين بتجاوز الخلافات المذهبية العميقة لصالح أهداف جيوسياسية مشتركة، حيث يرى الحرس الثوري في الإخوان “ورقة ضغط” مثالية داخل المجتمعات السنية، بينما يرى الإخوان في طهران ظهيرًا عسكريًا ولوجستيًا قادرًا على توفير الدعم الذي تفتقر إليه الجماعة في صراعاتها مع الأنظمة الوطنية؛ مما أدى إلى ولادة نمط جديد من الصراعات التي لا تعترف بقواعد الاشتباك التقليدية، بل تعتمد على “الأدلجة المسلحة” كوقود للحروب الأهلية والفتن المذهبية.

ولا يمكن فهم خطورة هذا التحالف دون العودة إلى الجذور الفكرية التي أرساها سيد قطب في كتابه “معالم في الطريق”، والذي يعد المرجع الأول ليس فقط للإخوان، بل لكثير من الميليشيات التي يدعمها الحرس الثوري .

حيث شرع قطب فكرة “التكفير” للمجتمعات والدول، وهو ما تلاقى مع رغبة الحرس الثوري في تفكيك المؤسسات العسكرية والأمنية للدول العربية، هذا الانحراف من “السلمية المدعاة” إلى العنف الصريح، أنتج بنى سياسية متشددة مثل حركة “حسم” و”ميدان”، والتي أثبتت التقارير الاستخباراتية وجود خيوط تربطها بدوائر النفوذ الإيرانية.

إن تشريع إعلان الحرب داخل المجتمعات الإسلامية ضد المخالفين، واستحضار فتاوى تاريخية مثل فتاوى ابن تيمية تجاه المغول وإسقاطها قسريًا على الواقع الحالي، خلق بيئة حاضنة للفتنة، حيث يتم التضحية بالأمن القومي لصالح “التمكين” الأيديولوجي الذي لا يخدم في النهاية سوى المشروع الإيراني التوسعي.

سقوط الأقنعة.. لماذا أصبحت ورقة الإخوان “عبئًا” على طهران؟

رغم عقود من التنسيق، يبدو أن “الورقة الإخوانية” بدأت تفقد بريقها بالنسبة للحرس الثوري ، والسبب يعود إلى الوعي الجمعي العربي الذي بدأ يدرك حجم المؤامرة، فالإجراءات الإدارية والقانونية الحاسمة ضد التنظيم، وضعت الإخوان في زاوية حرجة.

كما أن الضربات الأمنية المتلاحقة أدت إلى تقليص قدرة الجماعة على الفعل والتأثير الميداني، مما جعلها “حليفًا ضعيفًا” يثقل كاهل الحرس الثوري بدلاً من أن يكون رافعة له.

ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن الجماعة تجيد إعادة إنتاج نفسها تحت مسميات جديدة، محاولين الهروب من التصنيفات الإرهابية عبر واجهات مدنية وحقوقية، ولكن الحقيقة تظل ثابتة، الأيدلوجيا التي تشرعن العنف وتضع الولاء للتنظيم أو المرشد فوق الولاء للوطن، ستظل دائمًا في تصادم حتمي مع مفهوم الدولة الوطنية.

مستقبل التحالف الرمادي في ظل المتغيرات الإقليمية

إن المصير الذي ينتظر علاقة “الإخوان والحرس الثوري” يتأرجح بين خيارين؛ فإما أن تنفك هذه العقدة نتيجة الضغوط الدولية والشعبية، أو أن تزداد توغلاً في “مناطق الظل السياسي” حيث تدار الصراعات عبر خلايا نائمة وأدوات غير تقليدية.

إن الرهان الآن يقع على عاتق الدولة الوطنية في تعزيز المناعة الفكرية لمواطنيها ضد خطاب “التكفير والحاكمية”، وكشف زيف الادعاءات الإخوانية التي تتاجر بالدين لتحقيق مآرب سياسية ضيقة، فالتحالف الإيراني-الإخواني ليس مجرد تقاطع مصالح، بل هو “مشروع تخريبي” يسعى لإعادة تشكيل المنطقة وفق رؤية أيديولوجية غريبة عن النسيج العربي، مما يتطلب استمرارية في اليقظة الأمنية والفكرية لضمان عدم عودة هذه “الأدلجة المسلحة” لتهديد أمن واستقرار المنطقة من جديد.