ذات صلة

جمع

من التجنيد إلى التشييع.. كيف تكشف الخسائر أزمة الحوثيين البشرية؟

تتهاوى القدرات العسكرية للميليشيات الحوثية الإرهابية تحت وطأة استنزاف...

تونس تُواجه مخطط التآمر.. كيف أسقط القضاء شبكة الإخوان وحلفاءها؟

توجت الجمهورية التونسية مسار تطهير مؤسسات الدولة وحماية سيادتها...

الخناق يشتد على إيران.. كيف فشلت طهران في كسر عزلتها الدولية والاقتصادية؟

تتجه الأنظار نحو العاصمة النمساوية فيينا حيث تخوض الولايات...

سقوط الممرات المالية.. كيف تُحاصر إيطاليا شبكات الإخوان؟

تتوج العواصم الأوروبية جهودها الاستخباراتية والأمنية بتشديد الخناق القانوني...

سجل الانتهاكات المنهجية.. كيف تجاوزت الميليشيات كافة قواعد القانون الدولي الإنساني؟

تُواصل ميليشيات الحوثي المدعومة إيرانيًا مسلسل جرائمها الدموية واستهدافها...

لبنان في حسابات طهران.. ورقة نفوذ تتقدم على طاولة التفاوض الإقليمي

رغم الضغوط الدولية المتزايدة لإبعاد لبنان عن مسارات الصراع الإقليمي، ما تزال إيران تتعامل مع الساحة اللبنانية باعتبارها إحدى أهم أوراق النفوذ الاستراتيجي في الشرق الأوسط، في وقت تكشف فيه المؤشرات السياسية المتصاعدة أن الملف اللبناني حاضر ضمن الحسابات المرتبطة بالمفاوضات غير المباشرة الجارية مع واشنطن حول ترتيبات ما بعد الحرب.

وتشير تطورات المشهد الإقليمي إلى أن طهران لا تنظر إلى لبنان بوصفه ملفًا منفصلًا، بل كجزء متكامل من معادلة النفوذ الممتدة من الخليج إلى شرق المتوسط، وهو ما يفسر تمسكها المستمر بإبقاء تأثيرها السياسي والأمني قائمًا داخل البلاد، رغم التحركات الأميركية والعربية الرامية إلى تقليص هذا الدور.

لبنان كورقة تفاوض لا يمكن التخلي عنها

في خضم الاتصالات السياسية المتسارعة بشأن احتواء التصعيد الإقليمي، برزت تقديرات دبلوماسية تفيد بأن إيران تحاول توظيف الملف اللبناني ضمن أي تفاهمات محتملة مع الولايات المتحدة، سواء عبر ربطه بملفات التهدئة الأمنية أو باعتباره جزءًا من التوازنات الإقليمية التي تسعى طهران إلى تثبيتها.

وتعكس هذه المقاربة قناعة إيرانية راسخة بأن لبنان لا يمثل مجرد ساحة نفوذ تقليدية، بل يشكل نقطة ارتكاز استراتيجية تمنح طهران قدرة مستمرة على التأثير في المعادلات الإقليمية، خصوصًا في ظل موقعه الجغرافي الحساس واتصاله المباشر بملف الصراع مع إسرائيل.

ضغوط دولية لتحييد لبنان عن المواجهة

في المقابل، تتجه الولايات المتحدة وعدد من القوى الإقليمية إلى الدفع نحو فصل لبنان عن الصراع الإيراني – الأمريكي، في إطار مساعٍ أوسع لمنع توسع المواجهة في المنطقة واحتواء احتمالات الانزلاق إلى حرب إقليمية مفتوحة.

وتستند هذه المقاربة إلى مخاوف متزايدة من أن استمرار ربط لبنان بالمحور الإيراني سيُبقيه عرضة للاهتزازات الأمنية والاقتصادية، خصوصًا مع تفاقم أزماته الداخلية والانهيار المالي غير المسبوق الذي يعيشه منذ سنوات.

النفوذ الإيراني بين الحسابات الأمنية والسياسية

ولا يقتصر الحضور الإيراني في لبنان على البعد العسكري أو الأمني فقط، بل يمتد إلى التأثير السياسي والاستراتيجي في مفاصل المشهد الداخلي، ما يجعل أي محاولة لفك هذا الارتباط عملية معقدة تتداخل فيها الاعتبارات الإقليمية مع التوازنات اللبنانية الحساسة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن طهران تنظر إلى لبنان باعتباره أحد آخر مواقع النفوذ الثابتة التي ما تزال تملكها في المنطقة، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها ملفات أخرى في الشرق الأوسط، وهو ما يدفعها إلى التشدد في الحفاظ على موقعها هناك.