ذات صلة

جمع

التحالف السري.. كيف تخدم ورقة “الإخوان” مشروع الحرس الثوري الإيراني في المنطقة؟

لطالما سعت الجمهورية الإيرانية، عبر أذرعها الضاربة المتمثلة في...

هدوء مشوب بالحذر.. استقرار أسعار العملات مع ترقب تحركات الأسواق العالمية

تشهد سوق الصرف حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات...

قنوات خلف الكواليس.. إيران تطرح مسارات إنهاء الحرب وتنسق مع موسكو

في تحرك دبلوماسي يعكس تصاعد وتيرة الاتصالات الإقليمية والدولية،...

الذهب يلتقط أنفاسه في مصر.. استقرار محلي وسط ترقب عالمي حذر

شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية حالة من الاستقرار...

التحالف السري.. كيف تخدم ورقة “الإخوان” مشروع الحرس الثوري الإيراني في المنطقة؟

لطالما سعت الجمهورية الإيرانية، عبر أذرعها الضاربة المتمثلة في الحرس الثوري، إلى استثمار كافة التناقضات الإقليمية لمدّ نفوذها، لكن تظل علاقتها بجماعة “الإخوان المسلمين” الأكثر إثارةً للجدل والريبة في تاريخ العلاقات الدولية الحديث.

فمنذ عام 1979، لم يكن التقارب بين طهران والجماعة مجرد صدفة سياسية، بل كان تخطيطًا استراتيجيًا عميقًا يهدف إلى كسر العزلة الإيرانية واختراق المجتمعات السنية عبر بوابة التنظيم الدولي.

إن هذا التقاطع البراغماتي يكشف كيف يمكن للمصالح السياسية أن تذيب الفوارق المذهبية العميقة في سبيل هدف واحد، هو تقويض استقرار الدولة الوطنية العربية، وإن القارئ المتفحص لتاريخ هذه العلاقة يدرك تمامًا أن الجماعة لم تكن يومًا حليفًا عقديًا لإيران، بل كانت “مخلب قط” يتم تحريكه في اللحظات الحاسمة لضرب مراكز الثقل العربي في الرياض والقاهرة، ما يضعنا أمام تساؤل جوهري حول حقيقة الولاءات التي يرفعها التنظيم، ومدى ارتهانها للأجندات الخارجية.

تحالف الضرورة: كواليس التنسيق بين “الحرسيين” ومكاتب الإرشاد

بدأ مسار العلاقة بين إيران والإخوان يأخذ طابعًا مؤسساتيًا وأمنيًا خطيرًا مع صعود ما سُمّي بـ”الربيع العربي”، حيث رأت طهران في وصول الجماعة إلى السلطة في مصر عام 2012 فرصةً ذهبية لا تتكرر لإعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط، ولم تكن زيارة الرئيس الراحل محمد مرسي إلى طهران مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل كانت إيذانًا ببدء مرحلة جديدة من “التشبيك” الذي يتجاوز الحدود الوطنية.

وبعد سقوط حكم الجماعة في 2013، لم تتخلَّ طهران عن ورقتها الرابحة، بل سارعت إلى فتح أبوابها لقيادات الجماعة الهاربة، محوِّلةً العاصمة الإيرانية إلى منصة لإدارة العمليات الإعلامية والسياسية ضد الأنظمة العربية المستقرة.

وما كشفته التقارير عن اجتماعات سرية بين قيادات “فيلق القدس” والتنظيم الدولي في تركيا عام 2014 يثبت، بما لا يدع مجالًا للشك، أن التنسيق وصل إلى مستويات عملياتية تشمل دعم الحركات المتمردة في اليمن كجماعة الحوثي، عبر دفع القبائل الموالية للإخوان للالتفاف حول المشروع الإيراني، في مقايضة رخيصة هدفها البقاء في المشهد السياسي ولو على أنقاض الأوطان.

وحدة المصير الزائف: لقاء “الحاكمية” مع “ولاية الفقيه”

عند الغوص في الجذور الأيديولوجية لهذا التقاطع، نجد تلاقيًا مخيفًا بين فكرة “ولاية الفقيه” التي تحكم إيران، ومبدأ “الحاكمية” الذي أسسه سيد قطب وتتبناه جماعة الإخوان المسلمين؛ فكلا المنظورين ينطلق من رفض مطلق للدولة الوطنية الحديثة بحدودها الجغرافية المتعارف عليها، ويسعى بدلًا من ذلك إلى كيان أممي عابر للحدود، سواء كان تحت مسمى “الخلافة الإسلامية” أو “الإمامة العالمية”.

هذا التوافق الفكري يمنح الطرفين مبررًا شرعيًا — بمنظورهما الخاص — للتدخل في شؤون الدول الأخرى وزعزعة أمنها تحت لافتة “نصرة الإسلام” أو “تصدير الثورة”. وفي واقع الأمر، فإن هذا التحالف الأيديولوجي ليس سوى غطاء لعمليات توسعية تهدف إلى ملء الفراغات السياسية في المنطقة.

حيث تجد إيران في خطاب الإخوان التعبوي وسيلة مثالية لاختراق النسيج الاجتماعي العربي وتجنيد الشباب نحو أجندات تخدم في النهاية المركز في طهران، ما يجعل الجماعة أداة طيعة في يد المشروع الإمبراطوري الإيراني الذي يرى في إضعاف الدول العربية الكبرى ضرورة استراتيجية لبقائه.

مخاطر الارتهان: كيف يدفع الأمن القومي العربي ثمن “البراغماتية” الإخوانية؟

إن أخطر ما يفرزه التقاطع الإيراني-الإخواني هو قدرة الجماعة على “إعادة التموضع” المستمر؛ فهي لا تجد غضاضة في التحول من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار إذا كانت المصلحة التنظيمية تقتضي ذلك، وهذا التلون السياسي يمثل تهديدًا وجوديًا للأمن القومي العربي.

ففي الوقت الذي تخوض فيه الدول العربية مواجهة مصيرية ضد التمدد الإيراني، نجد قيادات الإخوان ينسقون في الخفاء — وأحيانًا في العلن — مع الحرس الثوري لفتح جبهات جديدة من الفوضى.

ويؤكد التحليل السياسي أن هذا التشبيك قد تحول إلى مدخل رئيسي لتعزيز النفوذ الإيراني في مناطق كانت تاريخيًا عصية على الاختراق، واليوم، ومع تزايد الضغوط الدولية على إيران، تبرز ورقة “الإخوان” كأداة ضغط استراتيجية تحاول طهران استخدامها للمساومة في الملفات الإقليمية، ما يعني أن الجماعة قد ارتضت لنفسها أن تكون “ورقة محروقة” في صراع إرادات دولي، مقابل وعود واهمة باستعادة السلطة أو الحصول على حماية مؤقتة في كنف “الولي الفقيه”.