في تحرك دبلوماسي يعكس تصاعد وتيرة الاتصالات الإقليمية والدولية، كشفت طهران عن طرح مبادرات تهدف إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك خلال اتصال هاتفي جمع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره الروسي سيرغي لافروف.
الاتصال، الذي جاء في توقيت حساس، حمل مؤشرات على سعي إيراني لإعادة صياغة مسار الصراع عبر بوابة التفاهمات السياسية، بالتوازي مع استمرار التوترات الميدانية.
ووفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية، تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن “آخر المواقف والمبادرات” التي طرحتها طهران لإنهاء الحرب، في إشارة إلى وجود تصور متكامل تسعى إيران لتسويقه لدى شركائها الدوليين.
ويعكس هذا الطرح رغبة في استثمار العلاقات مع موسكو كقناة تأثير فاعلة، خاصة في ظل الدور الروسي المتنامي في ملفات المنطقة.
تنسيق سياسي يتجاوز ساحات القتال
والقراءة الأولية لمضمون الاتصال تشير إلى أن النقاش لم يقتصر على وقف العمليات العسكرية، بل امتد إلى ملفات أكثر تعقيدًا، تشمل إعادة الاستقرار إلى المشهد السياسي والعسكري في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، أوضحت وزارة الخارجية الروسية، أن المحادثات تناولت آفاق تهدئة شاملة، بما في ذلك ضمان حرية الملاحة في الممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، إلى جانب بحث سبل معالجة الأزمة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
ويأتي هذا التنسيق استكمالًا لاجتماع سابق عُقد في سانت بطرسبرغ في السابع والعشرين من أبريل 2026، وجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوزير الخارجية الإيراني، حيث تم خلاله وضع أسس لنقاشات أوسع حول مستقبل الصراع.
وتؤكد موسكو، أن الحوار مع طهران مستمر بوتيرة مكثفة، في إطار مساعي لبلورة تصور مشترك يفتح الباب أمام وقف كامل للعمليات القتالية.
كما أولت المحادثات اهتمامًا خاصًا بملف الملاحة البحرية، لا سيما مرور السفن والشحنات الروسية عبر مضيق هرمز، وهو ما يعكس تشابك المصالح الاقتصادية مع الحسابات الأمنية، ويضفي بُعدًا إضافيًا على طبيعة التنسيق بين الطرفين.
دعم روسي للوساطة ومسار دبلوماسي مفتوح
في موازاة ذلك، شددت موسكو على دعمها لجهود الوساطة الجارية، مؤكدة استعدادها الكامل للانخراط في أي مسار سياسي أو دبلوماسي يفضي إلى تسويات مستدامة.
ويعكس هذا الموقف رغبة روسية في لعب دور الوسيط أو الضامن، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع أطراف متعددة في المنطقة.
ويرى مراقبون، أن الانفتاح الإيراني على طرح مبادرات لإنهاء الحرب، بالتزامن مع هذا الدعم الروسي، قد يشير إلى إدراك متزايد لتكلفة استمرار الصراع، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي، كما أن التركيز على قضايا مثل البرنامج النووي وحرية الملاحة يعكس محاولة لربط الملفات ببعضها ضمن حزمة تفاوضية أوسع، قد تتيح تقديم تنازلات متبادلة.
ومع ذلك، تبقى هذه التحركات في إطار الجسّ الدبلوماسي، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التوصل إلى اتفاق شامل. فتعقيدات المشهد الإقليمي، وتعدد الأطراف الفاعلة، يجعل من أي

