ذات صلة

جمع

حرب التضليل الإعلامي .. كيف تستخدم شبكة العدسة الإخوانية الأكاذيب لطمس أدلة الأسلحة الكيماوية؟

تتوارى أذرع التضليل الإعلامي وشبكات الدعاية الموجّهة في السودان...

تداعيات الفوضى الأمنية.. كيف تسببت صراعات النفوذ في تفاقم أزمات المعيشة في ليبيا؟

الدولة الليبية مجددًا لتتصدر التقارير الدولية في واشنطن، بوصفها...

الأمم المتحدة تلاحق البرهان حقوقيًا.. ملفات موثقة لمجازر الطيران الجوي ضد العزل

أصدرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تقريرًا حقوقيًا صادمًا...

الأزمة الاقتصادية والقمع الداخلي.. كيف يستنزف النظام الإيراني مقدرات شعبه لتمويل الحروب؟

يقف النظام الإيراني في طهران أمام أصعب وأخطر اختبار وجودي وسياسي منذ تأسيسه، حيث تتسارع الترتيبات والاستشارات الاستراتيجية في أروقة القرار بواشنطن لتحديد طبيعة وحجم المسار القادم لحسم الملف الإيراني وتفكيك بنيته التسليحية والسياسية بالكامل.

وكشفت تقارير صادرة عن صحيفة “ذا أتلانتيك” ومصادر استخباراتية رفيعة المستوى عن مناقشات ومشورات مكثفة يجريها البيت الأبيض لمفاضلة ودمج خيارين عسكريين واقتصاديين حاسمين يستهدفان إجبار النظام على الاستسلام الكامل أو دفع بنيته المترهلة نحو السقوط الشامل والتفكك.

وتتجسد الخطة الأولى التي يتبناها وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في فرض حصار مشدد ومحكم على حركة الناقلات والتجارة البحرية عبر مضيق هرمز الحساس، بالتوازي مع خنق التصدير النفطي لفرض شلل تام على مالية الدولة التي تقف بالفعل على شفا جرف هارٍ من الخراب الاقتصادي، في حين يحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إطلاق جولة ضربات استراتيجية خاطفة ومكثفة تستهدف شل الترسانة الصاروخية والمنشآت الحيوية للإطاحة بالقيادة الحاكمة وتجريدها من أوراق القوة المسلحة والنفوذ الميداني.

ويرى مراقبون استراتيجيون، أن الخيار الأكثر ترجيحًا داخل الإدارة الأمريكية يتمثل في دمج المسارين لمضاعفة الضغط؛ إذ تشير المعطيات المسربة إلى أن توجيه ضربات مركزة تستمر عدة أيام عقب انتخابات التجديد النصفي سيكون كفيلاً بكسر الهيكل القتالي والأمني للنظام الإيراني وإطلاق شرارة التغيير السياسي الشامل في البلاد، بعد أن بات يهدد الملاحة الدولية والأمن الإقليمي عبر حافة هاوية اقتصادية وعسكرية لا يمكن التعايش معها أو التغاضي عنها.

قائمة الأهداف وخطة الحصار: تفكيك البنية الصاروخية والنووية لـ إيران

تتوزع قائمة الأهداف الاستراتيجية التي جرى إعدادها بالتعاون بين الأجهزة الأمريكية والإسرائيلية على مرافق حيوية تشكل الشريان الأساسي لترسانة طهران القتالية؛ إذ تشمل خطة الضغط الميداني استهداف المنشآت النووية النشطة، ومراكز تطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى المصافي النفطية ومحطات الطاقة الهيكلية التي تغذي الأجهزة الأمنية التابعة للحرس الثوري.

وتراهن الإدارة الأمريكية على أن شل قدرة النظام على تصدير الطاقة ومحاصرة منافذه المائية عبر مضيق هرمز سينهي قدرته التشغيلية على تمويل الميليشيات المسلحة والمشاريع القتالية بالمنطقة، مما يضع المؤسسة العسكرية والأمنية أمام خيار الانصياع للشروط الدولية أو مواجهة التفكك المباشر والسقوط.

وقد أفاد مسؤولون استخباراتيون بأن الموعد المحدد لتنفيذ هذه السلسلة من الضربات يرتبط بالجدول السياسي الانتخابي؛ حيث يجري وضع الترتيبات الفنية للتحرك الميداني بعد استكمال الانتخابات الأمريكية، وسط اتصالات جارية لتنسيق الضربات الجوية والصاروخية الحازمة وتأمين القواعد والممرات الفضائية.

ورغم التكتم الرسمي والنفي الصادر عن المكاتب السياسية، تؤكد المعطيات الميدانية أن الحسم العسكري والاقتصادي مع طهران بات خيارًا استراتيجيًا لا مفر منه لمنع طهران من امتلاك سلاح ردع نووي أو مواصلة عبثها بالأمن المالي والعسكري للمنطقة ككل.

الانهيار الاقتصادي والسخط الداخلي: طهران على أرجوحة الشلل المالي

وتتقاطع التحركات العسكرية المرتقبة مع واقع اقتصادي مظلم يعيشه الداخل الإيراني جراء سوء الإدارة وتوجيه مقدرات الشعب لنشر التوتر والحروب الإقليمية والمشروعات الخارجية؛ حيث تشير التقارير الاقتصادية الموثقة إلى أن الاقتصاد الإيراني وصل إلى نقطة اللاعودة مع انهيار قيمة العملة الوطنية “الريال” إلى مستويات قياسية غير مسبوقة وتجاوز معدلات التضخم السنوي حاجز 50%.

وإن الاعتقاد الأمريكي بوشوك انهيار النظام يتأسس على معطيات ميدانية تؤكد أن الشارع الإيراني بات في حالة احتقان وغليان غير مسبوق نتيجة ارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية والشلل الذي أصاب القطاعات الصناعية والحرفية جراء العقوبات الصارمة وتجفيف أوعية التمويل الخارجي والمصرفي.

ويؤكد خبراء الشؤون الإيرانية، أن أي ضربات عسكرية جديدة تستهدف البنية التحتية للطاقة ومواقع الحرس الثوري ستكون بمثابة القشة التي تقصم ظهر البعير؛ إذ سترفع كلفة الفساد المالي والهدر العسكري وتجعل النظام عاجزًا عن دفع مرتبات أجهزته الأمنية والعسكرية أو تلبية الاحتياجات الأولية للمواطنين والسكان، مما يمهد الطريق لاندلاع موجة احتجاجات عارمة تشل حركته وتنهي قبضة ولاية الفقيه على مقاليد السلطة ومستقبل البلاد.

ووفقًا للتقرير الشامل الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحت الرقم والتقرير المحدث الصادر عن مجلس الأمن الدولي في أكتوبر 2026 بشأن القرار 2231، فإن النظام الإيراني واصل تصعيد خروقاته النووية عبر زيادة مخزونه من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% ليتم تجاوز 190 كيلوغرامًا، وهي كمية كافية تقنيًا لإنتاج عدة قنابل نووية في حال اتخاذ قرار التسليح المباشر.

كما كشفت التحديثات الحقوقية والأممية الصادرة عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان والبنك الدولي لعامي 2025 و2026، أن النظام الإيراني أنفق أكثر من 16 مليار دولار سنويًا لدعم الفصائل والتنظيمات المسلحة خارج حدوده، في وقت ينزلق فيه أكثر من 48% من المواطنين الإيرانيين تحت خط الفقر المتقع.

وأظهرت وثائق لجنة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن إيران تنفيذ السلطات لأكثر من 850 حالة إعدام خلال العامين الأخيرين لقمع المعارضين والمحتجين، مما يؤكد أن استهداف البنية التحتية والتسليحية لطهران يشكل ضرورة أخلاقية وأمنية لحماية حقوق الشعب الإيراني واستعادة الاستقرار الإقليمي والدولي وتخليص المنطقة من الإرهاب الممنهج.