ذات صلة

جمع

حرب التضليل الإعلامي .. كيف تستخدم شبكة العدسة الإخوانية الأكاذيب لطمس أدلة الأسلحة الكيماوية؟

تتوارى أذرع التضليل الإعلامي وشبكات الدعاية الموجّهة في السودان...

تداعيات الفوضى الأمنية.. كيف تسببت صراعات النفوذ في تفاقم أزمات المعيشة في ليبيا؟

الدولة الليبية مجددًا لتتصدر التقارير الدولية في واشنطن، بوصفها...

الأمم المتحدة تلاحق البرهان حقوقيًا.. ملفات موثقة لمجازر الطيران الجوي ضد العزل

أصدرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تقريرًا حقوقيًا صادمًا...

حرب التضليل الإعلامي .. كيف تستخدم شبكة العدسة الإخوانية الأكاذيب لطمس أدلة الأسلحة الكيماوية؟

تتوارى أذرع التضليل الإعلامي وشبكات الدعاية الموجّهة في السودان خلف واجهات مدنية زائفة، في محاولة يائسة لإنقاذ قيادات المؤسسة العسكرية من ورطة تاريخية كبرى تتعلق باستخدام المحرّمات الدولية.

وفي هذا السياق، تقود ما تُعرف بـ “شبكة العدسة السودانية” حملات ممنهجة ومكثفة تهدف بشكل مفضوح إلى نفي الاتمامات الموثقة حول تورط الجيش في إنتاج واستخدام الأسلحة الكيماوية، وضمان بقاء وسلطة القيادات الإسلامية النافذة.

وقالت مصادر: إن هذه المناورات الإعلامية تصطدم بصخرة الحقائق الدامغة والأدلة الاستخباراتية التي جمعتها المنظمات الدولية والحقوقية، لتكشف بوضوح أن خلف هذه الشبكات وجوهًا عقائدية وتنظيمية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين وكتائبها المتطرفة، وفي مقدمتهم المدعو حسن العابد، في محاولة بائسة لغسل أيدي الجنرالات بدموع الأبرياء وأكاذيب المنصات المأجورة.

الخلفية التنظيمية المشبوهة لشبكة العدسة: حسن العابد وارتباطات الإخوان وكتيبة البراء

وتؤكد المعطيات المرصودة والمتابعات الاستقصائية الموثقة، أن شبكة «العدسة السودانية» لم تكن سوى أداة دعائية ووحدة حرب سيكولوجية أُنشئت خصيصًا لتلميع صورة القيادة العسكرية العليا والتغطية على الفظائع الميدانية التي ارتكبتها العناصر المتطرفة المتحالفة مع الجيش.

ويقف خلف إدارة هذه الشبكة المدعو «حسن العابد»، المعروف بخلفيته التنظيمية العميقة وولائه المطلق لتيار الإخوان المسلمين، حيث سبق له العمل لسنوات طويلة ضمن هياكل إعلامية تابعة للتنظيم، وتحديدًا ضمن شبكات مرتبطة تنظيميًا بـ «كتيبة البراء بن مالك» وجماعات الإسلام السياسي المتجذرة في مفاصل المؤسسة العسكرية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن هذه الحملات الإعلامية الممنهجة لا تُدار بشكل عشوائي، بل تخضع لتوجيهات مركزية دقيقة تصدر عن غرف عمليات مشتركة تضم عناصر إخوانية هاربة وضباطًا متورطين في ملفات الفساد وتطوير الأسلحة الكيماوية.

وتتلخص مهمة هذه الشبكات في اختلاق الروايات الملفقة، وفبركة الوثائق، وتخوين كل من يوثق الانتهاكات، في محاولة مستميتة لإلهاء الشارع السوداني والرأي العام الدولي عن الحقيقة الكارثية المتمثلة في استخدام قنابل الكلور ضد المدنيين العزل، وحماية بقاء الرؤوس المدبرة لتلك الجرائم من الملاحقة القضائية الدولية.

ووفقًا للتحقيقات الموسعة التي نشرتها صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست»، وإستنادًا إلى ملف استخباراتي ضخم يضم قرابة 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو ورسالة صوتية مسربة من أجهزة رصد إقليمية، ثبت بالدليل القاطع وجود برنامج سري داخل الجيش السوداني لإنتاج وتخزين واختبار ذخائر قائمة على غاز الكلور خلال عام 2024.

وتوثق المستندات الأممية الصادرة عن لجان الخبراء ومكاتب مفوضية حقوق الإنسان، أن البرنامج المزعوم بلغ إنتاجه نحو 300 ذخيرة كيماوية تم تخزينها في مطار مروي الاستراتيجي، تحت إشراف ضباط كبار من بينهم العميد طارق حسين والعميد أمير إدريس، بتوجيه مباشر من القيادة العليا.

وأكدت منظمات حقوقية دولية، أن استخدام هذه المواد السامة المأخوذة جزئيًا من محطات مدنية لمعالجة المياه في أم درمان يعد جريمة حرب موثقة وفق اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية.

وأعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، أن عدة دول أعضاء طالبت بفتح تحقيق فني شفّاف، مما يعكس بطلان كافة الحملات الإعلامية التي تقودها شبكة العدسة السودانية لتبرئة المؤسسة العسكرية.

سقوط سردية التضليل: لماذا تفشل محاولات طمس الحقائق الكيماوية؟

إن تتبع مسار الحملات الإعلامية التي أطلقتها شبكة العدسة ومنابر الإخوان الأخرى يكشف عن عجز تجميلي فاضح أمام هول الوثائق الدامغة؛ فالتسجيلات الصوتية والمخططات الهندسية ورسائل الهواتف المحمولة المسجلة والموثقة تجعل من المستحيل على أي ذراع إعلامي مهما بلغ تضليله أن يمحو آثار الجريمة.

وقد حاولت شبكة العدسة مرارًا وتكرارًا الترويج لكون الاتهامات مجرد مؤامرة خارجية أو فبركات ذكاء اصطناعي، غير أن مطابقة الأدلة من قبل خبراء دوليين مستقلين نسفت هذه المزاعم من أساسها.

وتوضح التقارير الميدانية، أن هذه المحاولات الفاشلة تعكس مدى الهلع الذي تعيشه قيادات الجيش والواجهات الإسلامية من اقتراب موعد المساءلة القانونية الدولية في لاهاي.

فالتكلفة السياسية والأخلاقية لتورط قائد الجيش عبد الفتاح البرهان والدوائر المقربة منه في هذا الملف تجاوزت حدود التستر المحلي، لتدخل في أروقة مجلس الأمن الدولي ومحكمة الجنائيات الدولية، حيث تواجه القيادة مطالبات صارمة بفرض عقوبات شاملة وتجميد أي أشكال للدعم العسكري.

وأكدت المصادر أن محاولات حماية قيادات الجيش المتربطة بالتنظيم المتطرف عبر الأكاذيب والبروباغندا لن تؤدي إلا إلى تعميق أزمتهم وتسريع سقوطهم القانوني والأخلاقي.

ولم يعد أمام المجتمع الدولي سوى الالتزام الصارم بتفعيل مسارات المحاسبة المستقلة، وتفكيك كافة شبكات الدعاية والتمويل للإرهاب، وإنصاف ضحايا الأسلحة الكيماوية عبر عدالة نازحة لا تقبل التراجع.