ذات صلة

جمع

من الخرطوم إلى لاهاي.. اتهامات السلاح الكيماوي تضع قيادة البرهان في مأزق دولي

تتوالى التطورات الميدانية والسياسية العاصفة حول الأزمة السودانية لترسم...

تغيير الساعة 2026.. موعد بدء التوقيت الشتوي

يستعد المواطنون في مصر للانتقال من التوقيت الصيفي إلى...

ترامب يصعّد الضغط على إيران.. لماذا يتصدر الملف النووي حسابات واشنطن؟

تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة تتداخل...

تعز تشتعل مجددًا.. أكثر من 80 قتيلًا وتصعيد واسع بين الحكومة والحوثيين

تشهد محافظة تعز جنوب غربي اليمن واحدة من أعنف...

من الخرطوم إلى لاهاي.. اتهامات السلاح الكيماوي تضع قيادة البرهان في مأزق دولي

تتوالى التطورات الميدانية والسياسية العاصفة حول الأزمة السودانية لترسم ملامح مرحلة جديدة من المساءلة الدولية، حيث يواجه الجيش السوداني اتهامات غير مسبوقة بامتلاك وتطوير برنامج سري لإنتاج واستخدام الأسلحة الكيماوية.

وفي ظل هذه المعطيات الخطيرة، تتصاعد التحركات الحقوقية والأممية لتوثيق هذه الانتهاكات، وسط مساعٍ دبلوماسية مكثفة تقودها أطراف إقليمية ودولية للضغط باتجاه فرض عقوبات صارمة وفتح تحقيقات تقنية شفافة تفضي إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم التي تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

خفايا البرنامج الكيماوي السري: أدلة دقيقة وتقارير استخباراتيّة موثّقة

وكشفت تحقيقات استقصائية موسعة نشرتها صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» الأميركيتان في سبتمبر 2026، استناداً إلى ملف ضخم يضم قرابة 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو ورسالة صوتية وآلاف الرسائل النصية التي تم الحصول عليها من وكالة استخبارات إقليمية، عن وجود برنامج سري داخل الجيش السوداني لإنتاج وتخزين ذخائر قائمة على غاز الكلور.

وأوضحت المواد الموثقة أن هذا البرنامج شهد مراحل متقدمة من التطوير والاختبار طوال عام 2024، حيث بلغ إنتاج الذخائر المزعومة نحو 300 ذخيرة بحلول أكتوبر 2024، تم تخزين معظمها في مطار مروي الاستراتيجي.

وتضمنت الأدلة المرفقة في الملف مخططات هندسية للقنابل واتصالات مكثفة بين ضباط كبار، من بينهم العميد طارق حسين، الذي وُصف بأنه رئيس مشروع قنابل الكلور، والذي أقر بنجاح اختبار جرى في 22 يوليو 2024 بنسبة مئوية كاملة، قبل أن يرد عليه العميد أمير إدريس برسالة تؤكد على أهمية «السرية التامة».

كما أشارت التقارير إلى أن جزءًا أساسيًا من مادة الكلور المستخدمة في عمليات التصنيع تم تحويلها من محطة مدنية لمعالجة المياه تقع في مدينة أم درمان، مما يعكس بحسب الخبراء الحقوقيين تورطًا مباشرًا في انتهاك المعاهدات الدولية الناظمة لحظر الأسلحة الكيماوية.

تحركات تحالف «صمود» وجهود الدبلوماسية الحقوقية في لاهاي

وفي سياق متصل، كشف محللون سياسيون عن تفاصيل التحركات السياسية والحقوقية التي يقودها التحالف لملاحقة المسؤولين عن البرنامج الكيماوي.

وأوضحوا أن وفدًا رفيع المستوى من التحالف زار العاصمة الهولندية لاهاي والتقى المدير التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، حيث جرى تقديم شرح تفصيلي لوجهة نظر التحالف والمطالبة الملحة بتحريك هذا الملف الخطير داخل أروقة المنظمة الدولية.

وأكدوا أن التحالف يواصل جهوده الحثيثة لحمل هذا الملف إلى كافة الجهات الدولية والعدلية المختصة، مشددًا على أن القضية لا يمكن إغفالها أو تركها دون مساءلة وعقاب صارم.

وأشاروا إلى أن فتح تحقيق فني مستقل وشفاف يتطلب استيفاء إجراءات دبلوماسية واسعة داخل المجلس التنفيذي للمنظمة المكون من أربعين دولة، والوصول إلى الأغلبية اللازمة لاستصدار قرار رسمي يمكّن الخبراء الدوليين من الوصول إلى المواقع المستهدفة، وتفقد الوثائق، والتحقق من الشهود والأدلة المادية على الأرض.

الضغوط السياسية في مجلس الأمن ومواقف الحلفاء الدوليين

وتكتسب هذه التطورات الحقوقية أبعادًا سياسية واستراتيجية بالغة الأهمية، حيث يرى مراقبون أن توقيت الكشف عن هذه المستندات يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاجتماعات الدورية لمجلس الأمن الدولي والمساعي الرامية إلى تمرير تدابير صارمة لوقف تدفق السلاح إلى مناطق النزاع في السودان، وتحديدًا تفعيل القرارات الأممية الخاصة بمنع التسليح في إقليم دارفور وتعميمها على كافة الأراضي السودانية.

ورغم التناقضات الدبلوماسية الكبيرة وانشغال المجتمع الدولي بملفات ساخنة أخرى كالحرب في أوكرانيا، فإن الكشف عن هذا البرنامج الكيماوي يفرض واقعاً جديدًاويعمق من عزلة القيادة العسكرية ويضاعف من تكلفة دعمها سياسيًا وعسكريًا على المستوى الإقليمي والدولي.

الأضرار البيئية والإنسانية: تداعيات كارثية على المدنيين والبيئة

إلى جانب الأبعاد السياسية، تحذر التقارير الحقوقية والأممية من المخاطر البيئية والصحية الجسيمة المترتبة على استخدام المواد الكيماوية المذكورة في العمليات العسكرية.

وتشير القراءات الفنية الأولية إلى أن بقايا مواد مثل الكلور تستقر في التربة ومصادر المياه لسنوات طويلة، مما يتسبب في أضرار بالغة ومستدامة على صحة الإنسان والحيوان والنبات، فضلًا عن تسببها في حروق جلدية خطيرة وتشوهات جسدية موثقة بالصور والفيديوهات لعدد من الضحايا المدنيين.

ويؤكد الخبراء أن تقييم حجم الأضرار على المدى القريب والبعيد يتطلب تحقيقاً كيماوياً دقيقاً ومستقلاً يحدد بدقة كميات المواد المستخدمة، ومواقع إطلاقها، والعوامل الطبيعية المساعدة على انتشارها.

من جهتها، أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية أن عدة دول أعضاء طالبتها بالحصول على توضيحات رسمية من الجانب السوداني بشأن الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدة أن عملية التمحيص والتدقيق الفني لا تزال سارية في انتظار استكمال المعطيات والمستندات الرسمية.