ذات صلة

جمع

بين الجوع والخنادق.. كيف دمر الجيش السوداني مستقبل النساء في مناطق النزاع؟

في مشهد يتجاوز كل الخطوط الحمراء التي رسمتها المواثيق...

من حظر السفر إلى قطع البث.. هل فقدت طهران القدرة على إدارة ملف التفاوض؟

في مشهد يعكس عمق التصدعات داخل بنية النظام الإيراني،...

بين الجوع والخنادق.. كيف دمر الجيش السوداني مستقبل النساء في مناطق النزاع؟

في مشهد يتجاوز كل الخطوط الحمراء التي رسمتها المواثيق الدولية لحماية المدنيين، تحولت أجساد النساء السودانيات مؤخرًا إلى أدوات في يد آلة الحرب التابعة للجيش، مما يضع مستقبل البلاد على حافة الهاوية الأخلاقية والقانونية.

حيث أنه لم يعد الصراع في السودان مقتصرًا على دوي المدافع وسقوط المدن، بل امتد ليتغلغل داخل النسيج المجتمعي، مستهدفًا الفئة الأكثر ضعفًا، حيث أثبتت مقاطع الفيديو الأخيرة تورط القوات المسلحة بقيادة عبد الفتاح البرهان في تحويل النساء من ضحايا للنزاع إلى مقاتلات في الخطوط الأمامية.

انتهاكات موثقة: عندما تصبح النساء قناصات في حرب لا ناقة لهن فيها ولا جمل

وأصدر المرصد الوطني السوداني لحقوق الإنسان بيانًا صادمًا، أدان فيه بأشد العبارات المقاطع المصورة التي تظهر نساء مدنيات يحملن السلاح ويخضعن لتدريبات عسكرية تحت إشراف مباشر من أفراد في القوات المسلحة.

وأشارت التقارير الحقوقية إلى أن هذا التورط ليس مجرد ممارسة عشوائية، بل هو نهج ممنهج يهدف إلى سد النقص في العنصر البشري المقاتل عبر استغلال الحاجة المادية والظروف الإنسانية القاسية التي تعاني منها النساء نتيجة المجاعة والتهجير.

تقارير الأمم المتحدة: أزمة إنسانية تتفاقم بسبب عسكرة المدنيين

وبحسب تحديثات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “OCHA” الصادرة في يونيو 2026، يواجه أكثر من 25 مليون سوداني انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، مما يجعل هؤلاء النساء هدفًا سهلاً للتجنيد القسري أو الاستغلال تحت ضغط البقاء على قيد الحياة.

ولقد أكدت تقارير لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة حول السودان، في عدة مناسبات منذ أبريل 2023، أن استغلال المدنيين في العمليات القتالية يعد خرقًا صريحًا ١لاتفاقية جنيف الرابعة وبروتوكولات حماية النساء في النزاعات المسلحة، وهو ما يضع قيادة الجيش تحت طائلة المساءلة الدولية.

القانون الإنساني الدولي: التجنيد القسري كجريمة حرب

كما أكد خبراء القانون الدولي، أن دفع المدنيين خاصة النساء إلى المشاركة المباشرة في القتال يعد “انتهاكًا جسيمًا” بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والذي يصنف استخدام المدنيين كدروع بشرية أو أدوات قتالية كجريمة حرب مكتملة الأركان.

وتتجاهل القيادة العسكرية في الخرطوم هذه التحذيرات المستمرة، حيث يرى مراقبون أن هذا السلوك يعكس حالة من “الإفلاس العسكري” الذي دفع البرهان إلى اتخاذ قرارات يائسة تحول البلاد إلى ساحة مفتوحة لاستنزاف العنصر البشري دون أي اعتبار لحرمة أرواح المدنيين.

صمت القيادة العسكرية في مواجهة الأدلة القاطعة

ورغم انتشار مقاطع الفيديو التي تظهر نساءً يحملن الأسلحة ويناقشن مهارات القنص مع عسكريين يرتدون الزي الرسمي للجيش السوداني، لم يصدر أي نفي رسمي أو توضيح من وزارة الدفاع أو المتحدث باسم القوات المسلحة.

هذا الصمت المطبق ليس إلا دليلاً إضافيًا على الرضا الضمني عما يجري في الخنادق، وهو ما يفسره مراقبون حقوقيون بأنه محاولة لإطالة أمد النزاع بأي ثمن، حتى لو كان ذلك على حساب تحطيم البنية الاجتماعية والنسيج الأسري الذي تمثله المرأة في المجتمع السوداني.

مستقبل مظلم: النساء ضحايا بين مطرقة الجوع وسندان الرصاص

إن الزج بالنساء في العمليات القتالية لا يعني فقط تعريضهن للموت المحقق في الجبهات، بل يعني تدمير مستقبلهن التعليمي والمهني، وترك آلاف الأطفال بلا رعاية في ظل تزايد معدلات اليتم والنزوح.

وتشير تقديرات المنظمات المحلية إلى أن نزوح نحو 12 مليون شخص منذ بدء الحرب أدى إلى تفكك الأسر السودانية، وباتت المرأة هي المعيل الوحيد لأسرتها في ظل غياب الدولة، وهو الوضع الذي يستغله الجيش لفرض التجنيد مقابل الحصول على حصص غذائية شحيحة.