ذات صلة

جمع

من طهران إلى الخرطوم.. الجسر الخفي بين الحوثي وإخوان السودان

لم يعد التمدد الإيراني في المنطقة العربية مجرد طموح سياسي أو أيديولوجي عابر، بل تحول إلى استراتيجية عسكرية متكاملة تعتمد على “تصدير الفوضى” عبر وكلاء محليين وتكنولوجيا عسكرية متطورة.

وبينما يظل الحوثيون في اليمن الواجهة الأكثر وضوحًا لهذا النفوذ، كشفت التطورات الأخيرة في السودان عن وجود جسر خفي يربط بين تكنولوجيا إيران القاتلة وبين تحركات جماعة الإخوان في السودان، في محاولة لفرض واقع جديد يهدد أمن البحر الأحمر واستقرار الإقليم ككل.

وقالت مصادر: إن هذا التقاطع في المصالح ليس مصادفة، بل هو نتاج تخطيط دقيق يهدف إلى تطويق الممرات المائية الحيوية من خلال حلفاء يتقاسمون الأدوار في إشعال بؤر التوتر.

البصمة الإيرانية في السودان: استنساخ التجربة اليمنية

وتعتمد طهران في توسعها على ما يمكن تسميته بـ “نموذج الوكيل”؛ وهو النموذج الذي أثبت فاعليته في اليمن عبر ميليشيا الحوثي.

وفي السودان، رصدت تقارير استخباراتية وتحليلات ميدانية وجود تقارب غير مسبوق بين جهات تابعة لتنظيم الإخوان في السودان وبين خبراء عسكريين إيرانيين، بهدف نقل تكنولوجيا الطائرات المسيرة (الدرونز) وتطوير القدرات الهجومية.

إن هذا الربط ليس موجهًا للداخل السوداني فقط، بل هو جزء من منظومة أوسع تستهدف تعزيز نفوذ إيران في دول القرن الأفريقي، مما يجعل من الخرطوم نقطة ارتكاز إضافية تشبه في وظيفتها ما يقوم به الحوثيون من صنعاء.

التكنولوجيا القاتلة: الجسر الذي يربط صنعاء والخرطوم

تعد تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة هي العملة المشتركة في هذا التحالف المريب. لقد قامت إيران بتطوير قدرات الحوثيين بشكل هائل، مما حولهم من ميليشيا محلية إلى تهديد عابر للحدود يمتلك القدرة على تهديد الملاحة الدولية، واليوم، نرى محاولات لترسيخ هذه الخبرات في السودان، حيث تسعى القوى المتحالفة مع طهران إلى إعادة إنتاج هذا النموذج العسكري.

إن الهدف الإيراني واضح؛ وهو خلق “كماشة” استراتيجية تتحكم في طرفي مضيق باب المندب والبحر الأحمر، مستغلة في ذلك الفراغ الأمني الذي تحاول جماعة الإخوان استثماره لتعزيز نفوذها العسكري على حساب الدولة السودانية.

تقاطع الأجندات: حين تلتقي الراديكالية بالأطماع التوسعية

هناك تساؤل يطرح نفسه بقوة: لماذا تختار إيران التحالف مع أطراف مثل إخوان السودان والحوثيين؟ الإجابة تكمن في البراغماتية المتطرفة التي تتبعها طهران. بالنسبة للحرس الثوري الإيراني، لا تهم الهوية الأيديولوجية بقدر ما تهم الوظيفة التدميرية، وإن هؤلاء الوكلاء يشتركون في رفض الاستقرار الإقليمي والسعي لفرض أجندات خاصة تعتمد على السلاح.

وفي السودان، يرى الإخوان في الدعم التقني الإيراني وسيلة للبقاء في المشهد العسكري والسياسي، بينما ترى طهران في هؤلاء حلفاء جددًا لتشتيت الجهود الدولية والإقليمية، مما يخلق توازنًا هشًا يخدم الأهداف الإيرانية في التمدد نحو أفريقيا.

تهديد الأمن الإقليمي والملاحة الدولية

إن تلاقي هذه المسارات يعني أن البحر الأحمر تحول إلى ساحة عمليات مفتوحة للنفوذ الإيراني. الحوثيون يهددون الملاحة في الجنوب، بينما تحاول القوى المتحالفة مع طهران في السودان تأمين موطئ قدم في الغرب والشمال، مما يضع أمن الملاحة الدولية في خطر دائم، وإن هذا “المحور الخفي” لا يستهدف أمن الدول العربية فحسب، بل يمثل تحديًا للنظام الدولي، حيث يتم استخدام التكنولوجيا العسكرية المهربة لفرض وقائع جيوسياسية جديدة تبتز المجتمع الدولي وتعرقل جهود السلام في المنطقة.

كما أن كشف هذا الجسر الخفي بين الحوثي وإخوان السودان تحت مظلة التكنولوجيا الإيرانية هو الخطوة الأولى نحو فهم طبيعة التحديات التي تواجه المنطقة، وإن استمرار هذا التغلغل يعني مزيدًا من عدم الاستقرار، ليس فقط في اليمن والسودان، بل في القارة الأفريقية والجزيرة العربية ويتطلب الأمر وعيًا إقليميًا بخطورة هذا التنسيق الذي يتجاوز الحدود الوطنية، وتوحيد الجهود للتصدي لهذا النوع من “الإرهاب التكنولوجي” الذي يدار من طهران، والذي لا يهدف إلا إلى تحويل دولنا إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيرات، بدلاً من أن تكون واحات للأمن والتنمية.