ذات صلة

جمع

الرفض الإيراني بأدوات لبنانية.. لماذا يقف حزب الله ضد الاستقرار والأمن؟

بينما يتطلع الشعب اللبناني إلى طي صفحة النزاعات الدامية...

ديون وبطالة وتضخم.. “المثلث القاتل” الذي يطحن الملايين في إيران

لم تعد الأرقام الاقتصادية في إيران مجرد مؤشرات تقنية،...

التوتر يعود إلى الحدود.. الضربات المتبادلة بين باكستان وأفغانستان تنذر بمرحلة أكثر خطورة

عادت الحدود بين باكستان وأفغانستان إلى واجهة التوتر الإقليمي...

سباق مع الزمن في فنزويلا.. آلاف المفقودين يختبرون قدرات فرق الإنقاذ بعد الزلزال المدمر

تواصل فرق الإنقاذ المحلية والدولية عمليات البحث بين أنقاض...

الحرب الإلكترونية بين إسرائيل وإيران تتصاعد.. هدنة الميدان لا توقف معارك الفضاء الرقمي

رغم توقف العمليات العسكرية المباشرة بين إسرائيل وإيران عقب...

الرفض الإيراني بأدوات لبنانية.. لماذا يقف حزب الله ضد الاستقرار والأمن؟

بينما يتطلع الشعب اللبناني إلى طي صفحة النزاعات الدامية واستعادة سيادة الدولة عبر مسارات دبلوماسية دولية، يبرز “حزب الله” كعقبة رئيسية لا تكتفي برفض الاستقرار، بل تعمل بنشاط على تقويضه تنفيذًا لأجندات خارجية تتجاوز الحدود الوطنية.

إن رفض الحزب للاتفاق الإطاري الأخير، المدعوم دوليًا، ليس مجرد موقف سياسي، بل هو حلقة في سلسلة طويلة من الممارسات التي تضع مصلحة طهران فوق دماء اللبنانيين ومستقبل أجيالهم، مما يطرح تساؤلات حادة حول مدى ارتباط الحزب بالقرار السيادي اللبناني.

ولا يمكن فهم حالة الجمود السياسي والأمني في لبنان دون الإشارة إلى الدور الإيراني المباشر الذي يُنفذ عبر وكلاء محليين، حيث أثبتت الوقائع التاريخية منذ التأسيس أن “حزب الله” يعمل كذراع طيع لطهران، ضاربًا عرض الحائط بمصالح اللبنانيين، ومحوّلاً الجنوب اللبناني إلى مساحة نفوذ إيرانية، وإن هذا الارتباط العضوي لا يضر بسيادة لبنان فحسب، بل يجعله ساحة مستباحة لتصفية حسابات إقليمية لا ناقة للبنان فيها ولا جمل، مما يعمق الجراح الاقتصادية والاجتماعية التي تنهش جسد الدولة.

سجل أسود: انتهاكات الحزب تحت مجهر المجتمع الدولي

لطالما حذرت الأمم المتحدة عبر تقارير دورية من مخاطر سلاح “حزب الله” خارج إطار الدولة، حيث أكدت التقارير الأممية المتعلقة بتنفيذ القرار 1701، ومنها تقارير الأمين العام المتتالية، أن وجود سلاح غير شرعي بيد ميليشيات مسلحة يشكل خرقًا واضحًا للسيادة اللبنانية وتهديدًا للسلم الأهلي، وإن الإصرار على الاحتفاظ بهذا السلاح يمنع الجيش اللبناني من بسط سلطته، ويحول دون تطبيق قرارات الشرعية الدولية، وهو ما يوثق حالة “الدولة داخل الدولة” التي يعيشها لبنان منذ سنوات.

وإضافة إلى ذلك، كشفت تقارير حقوقية دولية عن تورط عناصر تابعة للحزب في عمليات قمع للرأي العام، واغتيالات سياسية طالت نشطاء ومفكرين انتقدوا الهيمنة الإيرانية، مع توثيق دقيق لحالات تورط فيها الحزب في ترهيب المدنيين، مما يضعه في مواجهة مباشرة مع حقوق الإنسان والقانون الدولي الذي يتشدق أحيانًا بتمثيله، وإن هذه الأرقام والوقائع ليست مجرد ادعاءات، بل هي حقائق دامغة سجلتها لجان التحقيق الدولية في عدة مناسبات، لتؤكد أن الحزب لا يمثل قوة مقاومة كما يزعم، بل قوة قمع تهيمن على مقدرات الوطن.

استراتيجية التخريب: لماذا يخشى حزب الله السلام؟

ويتبنى “حزب الله” استراتيجية “التخريب المتعمد” لأي اتفاق يمنح اللبنانيين فرصة لالتقاط أنفاسهم، وذلك لأن السلام والاستقرار يعيدان الاعتبار لمؤسسات الدولة، وهو ما يضعف سطوة الميليشيا على القرار السياسي والاقتصادي، وإن رفض “نعيم قاسم” للاتفاق الأخير وتوصيفه له بالانعدام هو تعبير صريح عن خوف الحزب من فقدان ذريعته في حمل السلاح، حيث إن أي استقرار يعني بالضرورة حصر السلاح في يد الجيش اللبناني، وهو الخط الأحمر الذي لا تطيقه الأجندة الإيرانية.

كما أن تظاهرات الغضب والتهديدات التي يطلقها الحزب ليست سوى “رسائل عابرة للحدود” لضمان بقاء الورقة اللبنانية في يد طهران، في وقت يعاني فيه الشعب اللبناني من أزمات طاحنة.

حيث تشير التقارير الاقتصادية الدولية إلى أن تكلفة “المغامرات العسكرية” للحزب قد فاقمت الانهيار الاقتصادي، مما يجعله المسؤول الأول عن الفقر والتهجير الذي يضرب المجتمع اللبناني.

إن تعمّد الحزب لربط مصير لبنان بالصراع الإقليمي يجعله شريكاً في المسؤولية عن الدمار الذي يطال المنازل والبنية التحتية، وهو ما يوثقه الواقع الميداني الذي يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم.

الهيمنة الإيرانية عبر حزب الله: تقويض السيادة وتهديد أمن المدنيين

كما تُشير التقارير الأممية الأخيرة، لا سيما تصريحات مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان “فولكر تورك”، إلى صدمة عميقة إزاء التداعيات الكارثية للتصعيد العسكري في المنطقة، حيث يتحمل “حزب الله” اللبناني مسؤولية جسيمة عن تفاقم الأوضاع الإنسانية من خلال دخوله في نزاع مسلح يخدم الأجندة الإيرانية، متجاهلاً مبادئ القانون الدولي الإنساني التي تفرض التمييز والتناسب في العمليات العسكرية.

وقد وثقت التقارير الدولية أن انخراط الحزب في إطلاق وابلاً من المقذوفات أدى بشكل مباشر إلى ردود فعل عسكرية شديدة طالت البنية التحتية الحيوية في لبنان، مما تسبب في نزوح أكثر من 94 ألف مواطن لبناني حتى الآن، منهم 30 ألفًا فروا خلال ليلة واحدة فقط من المناطق المتضررة، وسط تحذيرات من منظمة اليونيسف التي أكدت مقتل وإصابة 7 أطفال لبنانيين خلال الساعات الأولى فقط من التصعيد.

هذا الواقع يجسد التورط المباشر للحزب في تعريض المدنيين لخطر الموت والنزوح، حيث أكد المفوض السامي أن الهجمات العشوائية ضد الأعيان المدنية تعد انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب، مما يعزز القناعة بأن الحزب لا يعمل كقوة حماية للوطن، بل كأداة إيرانية توظف الأراضي اللبنانية كساحة لتصفية حسابات إقليمية، ضاربة عرض الحائط بأمن اللبنانيين ومستقبل أطفالهم الذين يعانون اليوم من صدمات نفسية عميقة وتعطل كامل في الوصول إلى الخدمات الأساسية والمرافق التعليمية.

الطريق إلى السيادة: هل من مخرج من القبضة الإيرانية؟

ويظل الطريق إلى استعادة الدولة اللبنانية محفوفًا بالمخاطر طالما استمر حزب الله في تغليب مصلحة إيران على مصلحة وطنه، حيث أثبتت التجربة أن الحوار الداخلي مع الحزب لم يفضِ يومًا إلى نتائج ملموسة لكون القرار النهائي لا يخرج من حارة حريك، بل من طهران، وإن الخروج من هذه النفق المظلم يتطلب ضغطًا دوليًا حقيقيًا يربط بين الدعم الدولي لاستقرار لبنان وبين نزع سلاح الميليشيات وتطبيق القرارات الدولية، لتمكين الجيش اللبناني من أداء دوره الوطني.

وإن الشعب اللبناني الذي دفع فاتورة باهظة من دماء أبنائه وأرزاقه بسبب سياسات الحزب، يستحق حياة كريمة بعيدًا عن صراعات المحاور، وهو ما يستدعي موقفًا حازمًا من القوى السياسية الوطنية للتمسك بالقرار 1701 وتطبيق الاتفاقات التي من شأنها تحييد لبنان عن الحروب العبثية، وإن استعادة لبنان لحضوره الإقليمي والدولي لا يمكن أن تتحقق في ظل وجود طرف يرفض الاستقرار، مما يجعل إنهاء الهيمنة الإيرانية مطلبًا وطنيًا ملحًا لا يقبل التأجيل أو المساومة، وذلك لضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة التي ما تزال تدفع ثمن خيارات حزب الله الخاطئة.