ذات صلة

جمع

ترامب يُجدد هجومه على الديمقراطيين.. “إيران فقدت قوتها العسكرية بالكامل”

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مُستقبل التفاهُمات الأميركية...

جحيم الصواريخ.. كيف تدفع القرى اللبنانية ثمن ارتهان حزب الله لإيران؟

بينما يتطلع آلاف اللبنانيين في الجنوب إلى العودة لقراهم...

خفايا المذكرة المفقودة.. لماذا ترفض طهران شفافية الاتفاقيات الدولية؟

لطالما اتسم التعامل الدولي مع النظام الإيراني بطابع الحذر...

كواليس اغتيال نصر الله تتزامن مع التهدئة

في وقت تتكثف فيه الجهود الدولية لاحتواء التصعيد في...

جحيم الصواريخ.. كيف تدفع القرى اللبنانية ثمن ارتهان حزب الله لإيران؟

بينما يتطلع آلاف اللبنانيين في الجنوب إلى العودة لقراهم ومنازلهم التي هجرتهم منها نيران الحرب، يصطدم هذا الأمل بواقع مرير تفرضه ممارسات حزب الله على الأرض.

إن العودة التي يرجوها المواطنون ليست مجرد رحلة جغرافية، بل هي رحلة محفوفة بالمخاطر الأمنية والقانونية، حيث حذر الجيش اللبناني بشكل صريح من مغبة العودة حاليًا؛ نظرًا لاستمرار الانتهاكات والاشتباكات التي يفتعلها الحزب.

لقد تحولت القرى اللبنانية في الجنوب، التي كانت رمزًا للاستقرار والزراعة، إلى منصات لإطلاق الصواريخ ومخابئ للأسلحة، مما جعلها أهدافاً دائمة للعمليات العسكرية، ليجد اللبنانيون أنفسهم أمام “عودة مؤجلة” فرضتها جرائم حزب الله الذي يصر على تغليب أجندته المسلحة على مصلحة المواطنين وحقهم في العيش الآمن داخل دولتهم.

استراتيجية “الدروع البشرية”: تدمير الهوية العمرانية والمدنية

لا يمكن فصل الدمار الذي لحق ببلدات مثل ميفدون وشوكين ومنطقة النبطية عن النهج الذي يتبعه حزب الله في إقحام التجمعات السكنية في أتون الصراعات الإقليمية.

إن الجريمة الممنهجة هنا لا تتوقف عند إطلاق الصواريخ، بل تمتد لتشمل تحويل المراكز المدنية إلى ثكنات عسكرية متخفية، وهو ما يمنح الأطراف الأخرى ذريعة للرد، لتكون النتيجة تدمير البنية التحتية والمباني السكنية وإن هذه الممارسة لا تمثل فقط خرقًا للقوانين الدولية، بل تعد طعنة في صميم السيادة اللبنانية، حيث يسعى الحزب من خلال هذا التكتيك إلى خلق واقع أمني مشوه يجعل استقرار القرى اللبنانية أمرًا مستحيلًا طالما أن السلاح غير الشرعي هو صاحب القرار الأول والأخير في هذه المناطق، مما يفاقم من أزمة النزوح الداخلي ويجعل العودة أمنية معقدة.

السيادة المختطفة: كيف يعطل السلاح المسار السياسي؟

إن المفاوضات التي ترعاها واشنطن، والتي تهدف إلى فصل الساحة اللبنانية عن الصراع الإقليمي الإيراني، تواجه عقبة كبرى تتمثل في طبيعة وجود حزب الله كدولة موازية ترفض الانصياع لسلطة الدولة اللبنانية.

إن رفض الحزب التوقف عن أعماله الاستفزازية، وإصراره على ربط مصير الجنوب بالتوجهات الخارجية، يؤدي بشكل مباشر إلى تعطل كافة المسارات السياسية الرامية لتحقيق الاستقرارو إن القرى اللبنانية لا تعاني فقط من الدمار المادي، بل من “الدمار المؤسسي” الذي يفرضه الحزب عبر مصادرة قرار الحرب والسلم، مما يجعل الحكومة اللبنانية عاجزة عن حماية حدودها أو تأمين عودة آمنة لسكانها، طالما أن الطرف الفاعل والمؤثر على الأرض هو تنظيم مسلح لا يعترف بحدود الدولة ولا بمصالح مواطنيها.

الخسائر البشرية: ما وراء أرقام الضحايا والتهجير

عندما نتحدث عن أكثر من 3800 ضحية سقطوا منذ اندلاع الحرب، فنحن لا نتحدث عن أرقام مجردة، بل عن آلاف العائلات التي فقدت معيلها، ومجتمعات كاملة تم تمزيق نسيجها الاجتماعي تحت وطأة الأيديولوجيا المتطرفة وإن جرائم حزب الله تتجلى في استنزاف الموارد البشرية اللبنانية، حيث يتم زج الشباب في صراعات إقليمية لا علاقة لها بالدفاع عن لبنان، بل في حماية مكاسب ومصالح القوى الداعمة له.

إن النتيجة الحتمية لهذا النهج هي إفراغ القرى من طاقاتها الشابة، وزيادة وتيرة النزوح، وهو ما يخدم هدف الحزب في الإبقاء على مناطق نفوذه تحت السيطرة المطلقة، بعيداً عن أي رقابة دولية أو محلية، متجاهلاً بذلك النداءات الوطنية التي تطالب بسحب سلاحه وتسليمه للجيش اللبناني لضمان عودة الأهالي.

استشرافياً، إن استمرار حزب الله في ممارساته سيقود لبنان إلى مزيد من العزلة الدولية والانهيار الاقتصادي والاجتماعي وإن القرى اللبنانية اليوم تقف على مفترق طرق؛ فإما الخضوع الدائم لسياسة “الحرب بالوكالة” التي يفرضها الحزب، أو استعادة القرار اللبناني المستقل عبر الضغط الدولي والوطني الداخلي.

إن جولات المفاوضات القادمة في واشنطن تمثل فرصة أخيرة لفرض واقع أمني جديد يضمن حصر السلاح بيد الجيش اللبناني، وهو المطلب الوحيد الذي يمكن أن ينهي “العودة المؤجلة” ويفتح الباب أمام إعادة إعمار ما دمرته سياسات المليشيات وإن التاريخ يثبت أن كل مشروع يقدم نفسه “كمقاومة” بينما هو يمارس “الارتهان للخارج” سينتهي بسقوط شعبي ووطني، وهذا هو المصير الذي يواجهه حزب الله مع اتساع دائرة الرفض اللبناني لجرائمه التي جعلت من وطنهم ساحة للحرب بدلًا من أن يكون وطناً للحياة.