ذات صلة

جمع

الغنوشي في مأزق قضائي.. لماذا يكرر إخوان تونس سيناريو المظلومية؟

بين أروقة المحاكم وسجون العاصمة التونسية، يعيد زعيم حركة...

إعادة إعمار القطاع المالي السوري.. هل تكون بداية نهاية نفوذ طهران؟

بين ركام سنوات طويلة من الصدمات والحروب المدمرة، تقف...

الغموض يطارد مرشد إيران.. لماذا لا يظهر مجتبى خامنئي أمام الإيرانيين؟

تتزايد علامات الاستفهام وتتصاعد حدة التكهنات في أروقة العاصمة...

بنغازي تواجه تهديدًا أمنيًا جديدًا.. هل تعود خلايا الإرهاب إلى المشهد؟

في منعرج أمني بالغ الخطورة يعيد تسليط الضوء على...

أخطاء العناية بالشعر.. 5 زيوت طبيعية محظورة لو بتعاني من القشرة

يعتمد كثير من الأشخاص على الزيوت الطبيعية ضمن روتين...

الغنوشي في مأزق قضائي.. لماذا يكرر إخوان تونس سيناريو المظلومية؟

بين أروقة المحاكم وسجون العاصمة التونسية، يعيد زعيم حركة النهضة الإخوانية راشد الغنوشي إنتاج واحد من أقدم سيناريو هات الابتزاز السياسي والتنظيمي، مستخدمًا ورقة الإضراب عن الطعام المزعوم للهروب من طائلة العدالة التي طالت رؤوس تنظيم الإخوان المتورطين في قضايا أمن قومي وتآمر وتبييض أموال واغتيالات سياسية طيلة سنوات من العبث بمقدرات الدولة التونسية.

سيناريو المظلومية الكلاسيكي.. مناورات إخوانية على وقع السقوط القضائي المدوي

وكعادته المستمرة عبر تاريخه الطويل في استغلال الأزمات وتوظيفها للفت الأنظار بعد أن تلاشى الكل من حوله وانفضحت ألاعيبه أمام القواعد الشعبية قبل النخب السياسية، يسعى زعيم إخوان تونس راشد الغنوشي مجددًا لإشغال الرأي العام المحلي والدولي عبر أدوات ضغط إعلامية وحقوقية مكشوفة المعالم والأهداف.

حيث أعلنت هيئة الدفاع في شهر أغسطس 2026 دخوله فيما زعمت أنه إضراب مفتوح عن الطعام والدواء احتجاجًا على عزلة مزعومة داخل المستشفى الذي يقبع فيه لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، في محاولة بائسة لتسويق رواية تنكيل واهية تفندها بشكل قاطع التقارير الرسمية وإفادات الهيئة العامة للسجون والإصلاح التي أكدت مرارًا التزامها التام بالمعايير القانونية والإنسانية في معاملة كافة النزلاء دون استثناء أو تمييز يذكر.

وتأتي هذه الخطوة الاستعراضية العبثية في توقيت بالغ الدقة تشهد فيه المنظومة القضائية التونسية حسم ملفات كبرى تتعلق بالأمن القومي وتفكيك شبكات التسفير لبؤر التوتر والجهاز السري المسلح، حيث يواجه الغنوشي الذي يقبع خلف القضبان منذ التاسع عشر من أبريل عام 2023 سيلًا من القضايا الثقيلة التي بلغت عشر قضايا رئيسية تتراوح بين التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارج، والتخابر مع جهات أجنبية مشبوهة، وتبييض الأموال، والإشراف المباشر على ملفات تسفير الشباب التونسي نحو بؤر الصراع والإرهاب الإقليمي والدولي، وهو ما يجعل هذه المناورات الإخوانية مجرد محاولة يائسة لعرقلة المسار القضائي المستقل والضغط على السلطات للهروب من أحكام السجن المؤبد والعقوبات الرادعة الصادرة ضده وضد أقطاب تنظيمه الإرهابي المقيت.

وتشير التقارير الصادرة عن المنظمات الأممية والدولية المعنية بمتابعة قضايا الإرهاب وحقوق الإنسان إلى أن التونسية نجحت في إرساء مسار قضائي عادل ومستقل يضمن المحاكمة العادلة لكافة المتهمين في قضايا الأمن القومي والتآمر على الدولة.

حيث وثقت تقارير الأمم المتحدة لعام 2024 و2025 الإجراءات القانونية المتبعة في تونس وأكدت التزام الهيئات القضائية بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان رغم جسامة التهم الموجهة لقيادات التنظيم الإرهابي، بما في ذلك جرائم غسيل الأموال العابرة للحدود وتمويل التنظيمات المتطرفة وشبكات التسفير الممنهج نحو بؤر التوتر الإقليمية.

وتأكيدًا على ذلك، أصدرت الهيئة العامة للسجون والإصلاح في تونس بيانا رسميا حاسما في شهر يوليو 2026 أكدت فيه أن جميع النزلاء يتلقون الرعاية الصحية والنفسية الكاملة دون أي تمييز، نافية بشكل قاطع ادعاءات هيئة دفاع الغنوشي بشأن وجود عزلة تامة أو تدهور متعمد للصحة، ومشددة على أن المستشفيات العمومية التونسية تتعامل بحرفية تامة وفقًا للتقارير الطبية الموثقة التي تثبت استقرار الحالة الصحية العامة للمساجين وتفنّد كافة الأكاذيب والمزاعم المغرضة التي يسوقها التنظيم الإخواني عبر منصاته الإعلامية المشبوهة للهروب من العدالة التاريخية الناجزة التي يطالب بها الشعب التونسي بأسره.

تمثل قضية محاسبة رموز تنظيم الإخوان في تونس محطة مفصلية في تاريخ مسار الانتقال الديمقراطي وسيادة القانون، حيث تسعى الدولة التونسية جاهدة لتطهير مؤسساتها من مخلفات العبث السياسي والأمني الذي مارسته حركة النهضة وأذرعها السرية طيلة سنوات ما بعد عام 2011.

وقد أفرزت التحقيقات القضائية المعمقة ملفات شديدة الخطورة تورطت فيها قيادات الصف الأول للتنظيم، تتراوح بين التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارج، والتخابر مع جهات أجنبية مشبوهة، والإشراف المباشر على شبكات تسفير الشباب نحو بؤر التوتر والإرهاب الإقليمي والدولي، إضافة إلى قضايا تبييض الأموال وغسلها عبر شبكات مالية معقدة أضرّت بشكل بالغ بالبنية الاقتصادية للبلاد.

وفي هذا السياق، حرصت السلطات القضائية والتنفيذية على الالتزام التام بالمعايير الدولية للنزاهة والشفافية وحقوق الإنسان خلال محاكمة المتهمين، وهو ما وثقته التقارير الصادرة عن المنظمات الأممية والدولية المعنية بمتابعة شؤون العدالة ومكافحة الإرهاب، والتي أشادت باستقلالية القضاء التونسي في مواجهة الضغوط السياسية والمناورات الإعلامية.

في المقابل، دأب تنظيم الإخوان على توظيف أساليب الابتزاز العاطفي وصناعة ما يُعرف ببروباغندا المظلومية، عبر إطلاق الشائعات وفبركة الادعاءات حول ظروف الاحتجاز والوضع الصحي لرموزه، بهدف الضغط على الدولة وحث المنظمات الحقوقية الخارجية على التدخل لإنقاذ قياداته المدانة بأحكام قضائية باتة ونافذة كالمؤبد.

وتأتي هذه المناورات المكشوفة في وقت أجمع فيه الخبراء والمراقبون على أن الشعب التونسي بات واعيًا تمامًا بخطورة هذا المشروع الظلامي، ومتمسكًا بضرورة استكمال مسار المحاسبة الشاملة لتحقيق العدالة الناجزة، وحماية سيادة الدولة ومؤسساتها الدستورية من أي محاولات جديدة لزعزعة الاستقرار الأمني والاجتماعي.