يقف قطاع غزة اليوم على عتبة مرحلة مفصلية وتاريخية بالغة الأهمية، وسط جهود دولية وأممية مكثفة لطي صفحة الصراع المدمر وبناء مستقبل ترعاه مؤسسات شرعية موحدة.
وفي هذا السياق، كشف ممثل «مجلس السلام» في غزة نيكولاي ملادينوف ورئيس لجنة إدارة غزة الدكتور علي شعث عن الملامح التنفيذية الدقيقة لخارطة طريق المستقبل، التي تشمل نزع السلاح، وتسليم السلطة الإدارية لإدارة انتقالية فلسطينية، وإطلاق خطط ضخمة للتعافي وإعادة الإعمار بقيمة 2.45 مليار دولار.
خارطة الطريق الأممية: نزع السلاح وتشكيل الإدارة الانتقالية في غزة
في خطوة وصفت بالأهّم منذ عقود، أعلن ممثل «مجلس السلام» في غزة، نيكولاي ملادينوف، عن اكتمال ملامح خارطة طريق شاملة تهدف إلى نزع السلاح في قطاع غزة، وتسليم السلطة المدنية بالكامل إلى إدارة انتقالية فلسطينية وطنية، وصولاً إلى التعافي وإعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي.
جاء ذلك خلال المؤتمر الدولي الموسع الذي عقده «مجلس السلام» التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مدينة نيويورك، بمشاركة نخبة من القيادات الدولية والمسؤولين رفيعي المستوى.
وأشار ملادينوف إلى أن العمل المضني الذي استمر على مدار العام الماضي بشراكة وثيقة مع فرق الوساطة في مصر وتركيا وقطر قد أثمر عن تأسيس مؤسسات جاهزة ومتكاملة بخطط ومعايير دقيقة لتولي إدارة شؤون القطاع وخدمة أبناء الشعب الفلسطيني بكل شفافية واحترافية.
وأوضح ملادينوف، أن تنفيذ هذه الخطط يستند إلى إطار عمل استراتيجي دقيق يرتكز على «خطة الـ20 نقطة» وقرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بالسلام في المنطقة.
وأكد أن الآلية المعتمدة لا تعتمد على تواريخ زمنية صارمة، بل تخضع لعملية تحقق تدريجي وحذر للتأكد من نجاعة كل خطوة قبل الانتقال إلى التي تليها.
وتشمل المرحلة الأولى ضمان التزام كافة الأطراف بالتعهدات المعلنة، تليها عملية تدقيق شاملة للخدمات الأساسية والأوضاع المالية في غزة، لضمان أن تضطلع اللجنة الوطنية بمهامها بكفاءة مطلقة.
وشدد على أن هذه اللجنة الانتقالية لن تكون إدارة دائمة وثابتة، بل هي «جسر آمن» ومؤقت هدفه الإصلاح المؤسسي للسلطة الفلسطينية وخلق آفاق سياسية حقيقية تضمن الاستقرار الدائم للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء.
رؤية لجنة إدارة غزة: سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد للتعافي الشامل
من جانبه، استعرض رئيس لجنة إدارة غزة، الدكتور علي شعث، الخطوط العريضة لعمل «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» التي تأسست تحت مظلة الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن لتكون الكيان السياسي والخدمي المسؤول عن رفع المعاناة عن كاهل السكان.
وأكد شعث أن اللجنة شرعت في صياغة كيان حوكمة مرن وفعال يضع حدًا لحالة التشتت والشرذمة الإدارية التي عانى منها القطاع طوال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن العمل يرتكز على مبدأ حاسم وراسخ يتبنى «سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد».
وقال شعث: إن اللجنة لن تسمح إطلاقًا بعودة الأمور إلى الفوضى السابقة، مؤكدًا عزم أبناء غزة على بناء مستقبلهم بأيديهم وبدعم كامل من المجتمع الدولي ومجلس السلام والمنظمات الأممية المختصة.
وفي إطار الخطط التنفيذية للتعافي، أعلن شعث عن إعداد حزمة شاملة تضم 61 برنامجًا تنمويًا وإنسانيًا تمتد على مدى ستة أشهر، بتكلفة إجمالية تبلغ 2.45 مليار دولار، تشمل كافة القطاعات الحيوية بدءًا من التنمية البشرية والبنية التحتية وصولاً إلى الانتعاش الاقتصادي والأمن الداخلي.
وأوضح أن هذه البرامج يتم تمويلها وإدارتها عبر آلية مالية شفافة بالتعاون مع البنك الدولي والمؤسسات الدولية، مما يتيح للمانحين والمجتمع الدولي تتبع كل دولار يتم إنفاقه عبر منصة رقمية واضحة ومحدثة.
كما شدد على أن خطة الطوارئ الشتوية تأتي في مقدمة أولويات اللجنة، حيث تعتمد على مزيج دقيق يتمثل في تمويل 40% نقدًا و60% مساعدات عينية، داعيًا جميع الأطراف إلى التكاتف والعمل وفق خطة موحدة ومدروسة لضمان نجاح جهود الإعمار ورفع الظلم التاريخي عن أطفال وأهالي غزة.
ويعيش قطاع غزة وسط أزمات إنسانية غير مسبوقة وثقتها أحدث التقارير الأممية والحقوقية الصادرة في سبتمبر 2026، حيث خلفت سنوات الصراع المدمر دمارًا هائلاً في البنية التحتية وشردت مئات الآلاف من المدنيين وسط نقص حاد في الغذاء والدواء والرعاية الصحية.
وفي ظل هذه المأساة، تتواصل المساعي الدولية الحثيثة عبر “مجلس السلام” والأمم المتحدة لتنفيذ خطط التعافي وإعادة الإعمار التي تقدر بنحو 2.45 مليار دولار على مدى ستة أشهر.
و ترتكز هذه الجهود على خارطة طريق واضحة تهدف إلى نزع السلاح، وتسليم الإدارة إلى لجنة انتقالية فلسطينية وطنية تحت مبدأ “سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد”، لإنهاء حالة الفوضى وتحقيق الاستقرار الدائم.

